نصلكم بما هو أبعد من القصة

لاجئ أوكراني لـ«جسور بوست»: استقبال هولندا للاجئين حافل.. ولن نسمح لروسيا بأن تملي علينا ما نفعله

لاجئ أوكراني لـ«جسور بوست»: استقبال هولندا للاجئين حافل.. ولن نسمح لروسيا بأن تملي علينا ما نفعله
الفارون من الحرب في أوكرانيا

روسيا تستهدف إسقاط الحكومة الأوكرانية المنتخبة وإيجاد أخرى تابعة لها لتنفيذ أجندتها في أوكرانيا

رمضان بلا بهجة.. غاب عنا الأصدقاء والأهل نأمل من الله العودة قريباً إلى بلادنا

يوجد في أوكرانيا 33% من الأراضي الخصبة وهي المصدر الأكبر للقمح في العالم

 

دمر الدب الروسي السلام في أوروبا بإطلاق العنان للحرب على دولة ديمقراطية عدد سكانها 44 مليون نسمة، كان تبريره لذلك أن أوكرانيا المعاصرة ذات الميول الغربية تشكل تهديدًا دائما، وأن روسيا لا تستطيع أن تشعر "بالأمان والتطور والوجود". 

وبعد أسابيع من القصف وسقوط آلاف القتلى ونزوح ملايين اللاجئين، يبقى السؤال: ما هدف الحرب؟ وهل هناك مخرج من هذا الموقف؟ وما حال الأوكران بعد شهرين تقريبًا من اندلاعها؟

"جسور بوست" حاورت حسام يماني، المهندس الأوكراني ذا الأصول العربية، للوقوف على حال اللاجئين الأوكران في أوروبا وما تقدمه لهم الدول المضيفة، وطريقة رؤيتهم للغزو الروسي وموقفهم منه.

إلى أي دولة أوروبية هاجرت؟

كنت أعيش في "كييف" منذ عام 2011، في آخر شهر يناير 2022، كنا نسمع أن هناك تدريبات عسكرية على الحدود الروسية الشرقية لأوكرانيا، وأخرى مشتركة بين روسيا وبلا روسيا في الحدود الشمالية لأوكرانيا، وكنا نقرأ عن احتمالية هجوم عسكري روسي على أوكرانيا، الغالبية منا لم تكن تُصدق إمكانية حدوث حرب، إلى أن بدأ الهجوم، فأيقنّا أننا لا بد لنا من الهجرة، أخذنا القرار، لم تكن هناك مواصلات مؤمنة، وفي اليوم التالي استطعنا الخروج من "كييف"، كنا نفضل المواصلات العامة على استعمال السيارات الخاصة، ومن "كييف" إلى منطقة بجنوب غرب أوكرانيا، ثم تنقلنا إلى عدة مدن حتى استطعنا الوصول إلى هولندا، استغرق الطريق 7 أيام عايشنا خلالها الخوف والفزع.

لماذا هولندا، وهل يوجه الاتحاد الأوروبي اللاجئين إلى دول بعينها؟

كنت أبحث عن دولة مناسبة، فكانت هولندا، وذلك نظرًا لأن اللغة الرسمية بعد الهولندية هي اللغة الإنجليزية، مما يسهل الاندماج في المجتمع، كما يسهل الحصول على فرص عمل، ولا علاقة بالاتحاد الأوروبي باختيار الدول.

وكيف استقبلت هولندا اللاجئين، وما التسهيلات التي قدمتها لكم؟

استقبلتنا بحفاوة شديدة، وعند الوصول سجلنا بياناتنا في البلدية، وعليه مباشرة تم تأمين السكن وهو مختلف، منا من يكون بفنادق توفر لنا بدورها وجبات "فطور وغداء وعشاء"، أيضًا أدوية مجانية خاصة أصحاب الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى متابعة طبية كالسرطان والفشل الكلوي، وكافة المستلزمات الشخصية، كذلك وفرت دورات لغة، وسهلت إجراءات تسجيل الأطفال بالمدارس، هناك آخرون استقبلتهم بعض البيوت والعوائل الهولندية.

تسهيلات عظيمة، حتى إنها منعت إعطاء مخالفة لسيارات الأوكران داخل هولندا، بشكل عام الاتحاد الأوروبي أمّن كل وسائل الراحة للأوكران.

هل هذا الدعم لفترة معينة أم ممتد إلى حين انتهاء الأزمة؟

حاليًا يتم تسجيل جميع الأوكران وإعطاؤهم بطاقة الرقم الوطني، عن طريقها نحصل على كل الخدمات التي تتيحها الحكومة الهولندية، السكن هذا مؤقت، حاليًا تبحث الحكومة عن حلول دائمة ومن الحلول المقترحة إعادة تأهيل الأبنية مثل المستشفيات وبيوت المسنين والمكاتب، بحيث تكون صالحة للسكن الدائم، بعدها نأخذ معونة شهرية تغطي الاحتياجات الأساسية، والأوكران يستطيعون العمل في أي مهنة أرادوها ولقد وجهت الحكومة الهولندية خطابات رسمية إلى مكاتب العمل والمصانع بالقطاع العام والخاص، بالسماح للأوكرانيين العمل دون تصريح، وحال حصولنا على أعمال مناسبة نتقاضى عليها أجرا فسيتم رفع المعونة الشهرية، حاليًا أوروبا جميعها تعطي إقامة للأوكران لمدة سنة قابلة للتجديد، لحين انتهاء الوضع الأمني داخل أوكرانيا.

كيف تجد رمضان هذا العام وسط نيران الحرب؟

صعب، في مدينة "كييف" بأوكرانيا، كانت لدينا جالية عربية كبيرة، كنا نجتمع بها في رمضان في الإفطار يوميًا، الوضع اختلف وغاب عنا الأصدقاء والأهل، نأمل من الله العودة إليها قريبًا، في هولندا يوجد كثير من الجاليات العربية، مصرية ومغربية وتونسية وتركية، ولكن بسبب الأوضاع لم نستطع إلى الآن الالتقاء بهم، لقد انشغلنا بالسكن والدراسة وغيرها من الأمور الضرورية، لكننا نود الالتقاء بهم في الأيام المقبلة، وهنا يوفر لنا الفندق وجبة العشاء نفطر عليها. 

ما رأيك في الغزو الروسي على أوكرانيا، ومتى تتوقع انتهاء الحرب؟

بدأت الحرب في أوكرانيا عام 1914، عندما خرج الشعب الأوكراني بثورة" الميدان"، وأطاحوا بالرئيس الأوكراني "فيكتور" بسبب تقربه إلى روسيا، وتطلعات الشعب الأوكراني تجاه الاتحاد الأوروبي، وهو ما رفضته العنجهية الروسية، حيث تعتبر روسيا أوكرانيا تابعة لها، ولا يمكن أن يكون قرارها أحاديا، ولذا عمدت روسيا إلى إسقاط الحكومة المنتخبة وإيجاد حكومة تابعة لها، لتنفيذ خطتها في أوكرانيا، ونحن دولة منتخبة مستقلة حكمها ديمقراطي، لدينا حرية التعبير ولن نقبل بأحد يملي علينا ما نفعله.

هناك مفاوضات لإنهاء الحرب، ولقد تكبدت روسيا خسائر كبيرة، لذا انسحبوا من "كييف" متوجهين إلى شرق أوكرانيا، لا نعرف متى تنتهي الحرب، صعب التكهن بذلك لكننا نتمنى أن يحل السلام.

مدى صمود العائلات في أوكرانيا؟

حاليا توجد عائلات عربية في أوكرانيا أغلبهم اتجهوا إلى الغرب الأوكراني، ولدينا مفقودون وشهداء من الجاليات العربية من مصر والجزائر، ومنا من خسر بيته وعمله خاصة الموجودة في الأسواق المركزية في سوق "خاركوف" المركزي الذي احترق كاملًا، في الحرب خسرنا الكثير.

ما تقييمك للوضع الاقتصادي الأوكراني، وما كشفته الحرب من أنها سلة العالم الحقيقية للخبز؟

الغزو الروسي لأوكرانيا كشف ذلك بالفعل، حيث يوجد في أوكرانيا 33% من الأراضي الخصبة في العالم، كذلك فإنها المصدر الأكبر للقمح في العالم، وهذا يتسبب في تضخم وارتفاع الأسعار خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وفي إفريقيا وآسيا، كون أوكرانيا هي المورد الأساسي للمواد الغذائية، وهذا ما صدم العالم، نحن من أهم البلدان للحفاظ على الأمن الغذائي العالمي. 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية

أخبار مميزة