منسوبة للصين.. تايوان تكشف تعرضها لـ2.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً خلال 2025

منسوبة للصين.. تايوان تكشف تعرضها لـ2.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً خلال 2025
هجمات إلكترونية

لم تعد المواجهة بين الصين وتايوان تقتصر على المناورات العسكرية والضغوط السياسية، بل انتقلت بقوة إلى الفضاء الرقمي، حيث باتت البنية التحتية التايوانية هدفا مباشرا لهجمات إلكترونية مكثفة، فقد كشف تقرير رسمي حديث أن تايوان تعرضت خلال عام 2025 لموجة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية، بمتوسط يومي بلغ 2.63 مليون هجوم، استهدفت قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، من المستشفيات والبنوك إلى الطاقة وأنظمة الطوارئ.

وبحسب تقرير صادر عن مكتب الأمن الوطني في تايوان ونقلته وكالة رويترز الاثنين، فإن الهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى الصين سجلت ارتفاعا بنسبة 6 في المئة مقارنة بعام 2024، في مؤشر جديد على تصاعد ما تصفه تايبه بحرب هجينة شاملة تهدف إلى إنهاك الجزيرة وشل قدرتها على الصمود دون إطلاق رصاصة واحدة.

تهديد رقمي يتزامن مع الضغط العسكري

يشير التقرير إلى أن عددا من هذه الهجمات تزامن مع تدريبات عسكرية صينية مكثفة قرب الجزيرة، وهو ما اعتبره مكتب الأمن الوطني نمطا منظما يجمع بين الضغط العسكري والاختراق الإلكتروني، وهذا التزامن، وفق التقرير، يهدف إلى خلق حالة من الإرباك العام وإضعاف ثقة المجتمع التايواني بقدرة مؤسساته على العمل في أوقات الأزمات.

وتشكو تايوان منذ سنوات من تصاعد ما تعتبره تهديدات هجينة تمارسها بكين، تشمل مناورات عسكرية شبه يومية قرب أجوائها ومياهها، إضافة إلى حملات تضليل إعلامي وهجمات سيبرانية تستهدف الرأي العام والبنية التحتية الرقمية، وترى تايبه أن هذه الأدوات تشكل جزءا من استراتيجية صينية أوسع لإجبارها على القبول بالسيادة الصينية.

قفزة غير مسبوقة في حجم الهجمات

الأرقام الواردة في تقرير مكتب الأمن الوطني تكشف حجم التصعيد الرقمي من جهة الصين، فقد قفز متوسط عدد الهجمات اليومية في عام 2025 بنسبة 113 في المئة مقارنة بعام 2023، وهو العام الذي بدأ فيه المكتب لأول مرة نشر بيانات تفصيلية حول الهجمات السيبرانية، ويعكس هذا الارتفاع السريع تحولا نوعيا في حجم وكثافة الاستهداف.

ويشير التقرير إلى أن القطاعات الأكثر تضررا كانت الطاقة وأنظمة الاستجابة لحالات الطوارئ والمستشفيات، وهي قطاعات حساسة تشكل العمود الفقري لأي مجتمع في أوقات السلم والأزمات، ويرى خبراء أن استهداف هذه المجالات لا يهدف فقط إلى جمع المعلومات، بل قد يكون تمهيدا لتعطيلها في حال وقوع مواجهة أوسع.

المستشفيات والبنوك في دائرة الخطر

الهجمات الإلكترونية على المستشفيات أثارت قلقا خاصا في تايوان، إذ يمكن لأي اختراق ناجح أن يؤدي إلى تعطيل الأنظمة الطبية أو تسريب بيانات حساسة للمرضى، ما يهدد سلامة الأرواح، كما تعرضت البنوك والمؤسسات المالية لمحاولات اختراق متكررة، في مسعى واضح لضرب الثقة بالقطاع المالي وإحداث اضطراب اقتصادي.

ويؤكد التقرير أن هذه الهجمات لم تكن عشوائية، بل اتسمت بدرجة عالية من التنظيم، مع استخدام تقنيات متطورة وأساليب متعددة، ما يشير إلى تورط جهات تمتلك موارد وخبرات كبيرة في مجال الحرب السيبرانية.

الصين تنفي وتايوان تحذر

في المقابل، تواصل الصين نفي تورطها في أي هجمات إلكترونية، وتؤكد مرارا أنها تعارض الهجمات السيبرانية بكل أشكالها، غير أن تايوان ترى أن حجم الهجمات وتوقيتها وأهدافها يجعل من الصعب فصلها عن السياق السياسي والعسكري الأوسع للعلاقات عبر مضيق تايوان.

وتقول بكين إن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها، وتعارض تايبه هذا الموقف بشدة، مؤكدة أن شعب تايوان وحده يملك حق تقرير مستقبله، وأن نظامه الديمقراطي هو تعبير عن إرادته الحرة.

الحرب الهجينة كأداة ضغط

يصف مسؤولون تايوانيون ما تتعرض له الجزيرة بأنه نموذج متكامل للحرب الهجينة، حيث تتداخل الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والرقمية في آن واحد، فإلى جانب الهجمات السيبرانية، تواجه تايوان حملات تضليل إعلامي تستهدف التأثير على الرأي العام، ومحاولات اختراق للمؤسسات الحكومية، وضغوطا دبلوماسية لعزلها دوليا.

ويرى محللون أن الهجمات الإلكترونية توفر للصين وسيلة منخفضة الكلفة وعالية التأثير للضغط على تايوان، دون المخاطرة بتصعيد عسكري مباشر قد يستجلب ردود فعل دولية واسعة.

جاهزية ومخاوف مستمرة

أمام هذا التصعيد، كثّفت تايوان استثماراتها في مجال الأمن السيبراني، وعززت التعاون مع شركائها الدوليين لتبادل المعلومات والخبرات، كما عملت على رفع مستوى الوعي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وتحديث أنظمة الحماية الرقمية.

لكن رغم هذه الجهود، يحذّر خبراء من أن وتيرة الهجمات وحجمها يشكلان تحديا مستمرا، خصوصا في ظل التطور السريع في أدوات الاختراق واستخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية.

أبعاد إقليمية ودولية

لا يقتصر تأثير هذه الهجمات على تايوان وحدها، بل يثير قلقا إقليميا ودوليا، نظرا لأهمية الجزيرة في سلاسل التوريد العالمية، خصوصا في مجال صناعة أشباه الموصلات.. فأي اضطراب واسع في البنية التحتية التايوانية قد تكون له تداعيات اقتصادية عالمية.

وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها عن كثب تطورات الحرب السيبرانية في مضيق تايوان، في ظل مخاوف من أن تتحول الهجمات الرقمية إلى عنصر حاسم في أي صراع مستقبلي.

تُعد تايوان واحدة من أكثر المجتمعات اعتمادا على التكنولوجيا في آسيا، ما يجعل بنيتها التحتية الرقمية هدفا ذا قيمة عالية في أي صراع سيبراني، ومنذ تصاعد التوتر مع الصين خلال العقد الماضي، أصبحت الهجمات الإلكترونية جزءا أساسيا من أدوات الضغط غير المباشر، وتشير تقارير متعددة إلى أن الفضاء السيبراني بات ساحة مواجهة موازية للبحر والجو، حيث تسعى القوى الكبرى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية دون الانخراط في حرب تقليدية، وفي هذا السياق، تمثل تايوان نموذجا واضحا لكيفية تحول التكنولوجيا إلى سلاح، وكيف يمكن للهجمات غير المرئية أن تهدد استقرار الدول بنفس قدر التهديدات العسكرية التقليدية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية