عسكرة إنفاذ القانون في أمريكا.. عندما يصبح "الاشتباه المروري" حكماً بالإعدام دون قضاء

عسكرة إنفاذ القانون في أمريكا.. عندما يصبح "الاشتباه المروري" حكماً بالإعدام دون قضاء
السيارة التي كانت تقودها المرأة التي أطلق عليها النار

أطلق ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية الرصاص على امرأة تبلغ من العمر 37 عاماً داخل سيارتها في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا يوم الأربعاء، ما أدى إلى مقتلها في حادثة فجرت صراعاً حقوقياً وسياسياً محتدماً.

ووفقاً لما أوردته صحيفة "فايننشيال تايمز"، فقد جاءت هذه الواقعة وسط تضارب حاد في الروايات بين السلطات الفيدرالية والمحلية، حيث سارعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بوصف الحادث بأنه "دفاع عن النفس" في مواجهة ما أسمته "عملاً إرهابياً داخلياً"، وهو التوصيف الذي اصطدم برفض قاطع من المسؤولين في المدينة والولاية الذين استندوا إلى مقاطع فيديو توثق اللحظات العصيبة.

وندد عمدة مينيابوليس الديمقراطي، جاكوب فراي، بالرواية الفيدرالية واصفاً إياها بـ"الهراء" بعد مشاهدته لمقطع فيديو يوثق الحادثة، مؤكداً بحسب ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" أن الضابط استخدم سلطته بتهور مما أدى إلى إزهاق روح بشرية.

وطالب عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، في رسالة حازمة إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بالخروج الفوري من المدينة، متهماً إياهم بنشر الفوضى بدلاً من الأمن، وهي التصريحات التي أيدها حاكم ولاية مينيسوتا الديمقراطي، تيم والز، مشدداً على أن الولاية ليست بحاجة إلى مساعدة إضافية من الحكومة الفيدرالية، وموجهاً انتقادات لاذعة للرئيس، دونالد ترامب، ووزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم.

وكشف قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، عن تفاصيل مروعة تشير إلى إطلاق رصاصتين على الأقل أصابت إحداهما رأس الضحية، مما أدى لوفاتها لاحقاً في المستشفى.

وبحسب تقرير صحيفة "فايننشيال تايمز"، أوضح قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، أن الضحية امرأة بيضاء في منتصف العمر، ولم تكن هدفاً لأي تحقيق جاري، مشيراً إلى أن إطلاق النار على شخص غير مسلح داخل سيارته يعد أمراً مثيراً للقلق البالغ. 

وأضاف قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وسلطات الولاية يقودان تحقيقاً مشتركاً للوقوف على ملابسات الحادث الذي وقع في شارع بورتلاند السكني، على بُعد أقل من ميل واحد من المكان الذي قُتل فيه جورج فلويد عام 2020.

ازدواجية الروايات

أظهرت مقاطع فيديو تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل اللحظات الأخيرة، حيث اعترضت سيارة من طراز "هوندا بايلوت" عنابية اللون حركة المرور قبل أن يقترب منها عناصر ملثمون من إنفاذ القانون، وبينما بدأت السيارة بالرجوع للخلف ثم الانطلاق للأمام، سحب عنصر ثالث سلاحه بسرعة وأطلق ثلاث رصاصات من مسافة قريبة.

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تحليلها للواقعة، كان العنصر بجانب السيارة لحظة إطلاق الطلقات الأخيرة، وهو ما يتناقض مع رواية "الدهس العمد" التي روجت لها الإدارة الفيدرالية والمدافعة عن الضابط الذي "خاف على حياته" حسب زعم المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين.

زعمت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أن الضباط كانوا "عالقين في الثلج" عندما هاجمتهم المرأة بسيارتها، مدعية أنها "حولت سيارتها إلى سلاح" وحاولت دهس أحد العناصر.

وذهبت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، وفقاً لما نقلته صحيفة "فايننشيال تايمز"، إلى أبعد من ذلك بوصف الضحية بأنها كانت "تتربص" بالضباط طوال اليوم ورفضت الامتثال للأوامر.

وفي المقابل، أكدت النائبة الديمقراطية، إلهان عمر، في تصريحات أوردتها صحيفة "واشنطن بوست"، أن الضحية كانت تعمل "كمراقبة قانونية" تتابع نشاط إدارة الهجرة، واصفة الواقعة بأنها نتيجة تصرفات متهورة وقاتلة من إدارة ترامب.

واتهم الرئيس، دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، الضحية بأنها كانت "تتصرف بشكل فوضوي وتقاوم العدالة"، محملاً "اليسار المتطرف" مسؤولية استهداف ضباط إنفاذ القانون.

وهدد الرئيس، دونالد ترامب، بحجب التمويل الفيدرالي عن ولاية مينيسوتا على خلفية قضايا احتيال مزعومة، وهو ما ربطه مراقبون بالضغط السياسي على حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، الذي أعلن مؤخراً عدم ترشحه لولاية ثالثة.

وصرحت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بأن الضابط الذي أطلق النار سبق وأن سُحل في يونيو الماضي من قبل متظاهر، في محاولة لربط الحادث بسوابق اعتداء على العناصر الفيدرالية.

عسكرة الشوارع

استنكر الديمقراطيون والنشطاء الحقوقيون التوسع في استخدام القوة من قبل إدارة الهجرة، حيث تم نشر مئات العناصر الإضافيين في مينيابوليس مؤخراً، وأشارت تقارير صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن هذا الحادث ليس معزولاً، ففي سبتمبر الماضي قتل ضابط من (ICE) المهاجر، سيلفيريو فيليغاس-غونزاليس، في شيكاغو بذريعة محاولة دهس.

كما صرحت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية، سارة ل. إليس، بأن عناصر الهجرة يستخدمون القوة المفرطة، كاشفة عن اعتراف القائد في دوريات الحدود، غريغوري بوفينو، بالكذب بشأن تعرضه لإصابة قبل استخدام الغاز المسيل للدموع ضد المدنيين.

وتعهدت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، باستمرار عمليات إدارة الهجرة في المدينة رغم مطالبات العمدة بالرحيل، مؤكدة أن الإدارة لن تستجيب لدعوات المغادرة.

وتواصلت الاحتجاجات في موقع الحادث حيث تجمع المواطنون لرشق عناصر الهجرة بكرات الثلج، وردت القوات الفيدرالية باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

وأكد عضو مجلس المدينة، جمال عثمان، أنه طُلب من عناصر إدارة الهجرة والجمارك مغادرة المكان فوراً، مشيراً إلى أن رئيس الشرطة يبذل قصارى جهده لإخلاء الشوارع من القوات الفيدرالية لتجنب المزيد من المآسي.

وأصدر حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، أمراً تحذيرياً لقوات الحرس الوطني بالاستعداد للتدخل، متهماً إدارة ترامب بأنها "تحكم وفقاً لبرامج تلفزيون الواقع" وأن هذا النهج كلّف حياة إنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية