رغم الإغراءات الأمريكية.. غالبية سكان غرينلاند يتمسكون بالدنمارك
رغم الإغراءات الأمريكية.. غالبية سكان غرينلاند يتمسكون بالدنمارك
كشفت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن استطلاع رأي أجرته شركة Verian، أن الغالبية الساحقة من سكان غرينلاند ترفض فكرة الحصول على الجنسية الأمريكية أو الانضمام إلى الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأمريكية حول الأهمية الاستراتيجية للجزيرة القطبية.
أظهر الاستطلاع الذي نشرته فايننشال تايمز، اليوم الجمعة، أن نحو 85% من سكان غرينلاند لا يرغبون في الحصول على الجنسية الأمريكية، مفضلين البقاء ضمن المملكة الدنماركية، وذلك لقناعتهم بأن مستوى المعيشة في الدنمارك أعلى وأكثر استقراراً مقارنة بالولايات المتحدة.
وعبّر كثير من المشاركين عن مخاوفهم من معدلات الجريمة المرتفعة في الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية التي تُعد من أبرز نقاط القلق لدى الغرينلانديين عند مقارنة النموذجين الاجتماعيين.
مخاوف اجتماعية
لفت الاستطلاع إلى أن هذه المخاوف لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تشمل أيضاً نمط الحياة والأمن الاجتماعي، حيث يرى سكان الجزيرة أن النموذج الإسكندنافي القائم على دولة الرفاه والضمان الاجتماعي يوفر لهم حماية واستقراراً لا يجدونهما في النموذج الأمريكي القائم على السوق الحرة.
وفي المقابل ذهبت صحيفة فايننشال تايمز إلى طرح سيناريوهات افتراضية لما قد تقدمه الولايات المتحدة في حال سعت فعلياً لاستمالة سكان الجزيرة، مرجّحة أن تعرض واشنطن جواز سفر أمريكياً ومبلغاً يصل إلى مليون دولار لكل فرد من نحو 57 ألف نسمة هم إجمالي سكان غرينلاند، إذا عبّروا طواعية عن رغبتهم في الانضمام إلى الولايات المتحدة.
وألمحت الصحيفة، بنبرة تحليلية، إلى احتمال أن يقدم الملياردير إيلون ماسك هدية رمزية لكل غرينلاندي، مثل سيارة من شركة تسلا، في حال تحقق هذا السيناريو.
مطالب أمريكية ورفض دنماركي
يأتي هذا الجدل في ظل تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أن غرينلاند يجب أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أهميتها الاستراتيجية والأمنية، خصوصاً في ظل التنافس الدولي في القطب الشمالي، غير أن هذه التصريحات قوبلت برفض قاطع من قادة الجزيرة والدنمارك.
كان رئيس وزراء غرينلاند السابق موتي إيغيدي قد أكد أن الجزيرة “غير معروضة للبيع ولن تُباع أبداً”، في موقف لقي دعماً واسعاً داخل المجتمع الغرينلاندي.
وفي بيان مشترك لاحق حذّرت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند الحالي ينس-فريدريك نيلسن الولايات المتحدة من أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة، مؤكدين ضرورة احترام وحدة الأراضي والسيادة المشتركة.
حكم ذاتي موسّع
تاريخياً كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية حتى عام 1953، ولا تزال حتى اليوم جزءاً من مملكة الدنمارك، لكنها حصلت عام 2009 على نظام حكم ذاتي موسّع، يتيح لها إدارة شؤونها الداخلية وتحديد سياساتها المحلية، ومنها استغلال مواردها الطبيعية.
وتعكس نتائج الاستطلاع، وفق مراقبين، وعياً سياسياً متزايداً لدى سكان غرينلاند، ورغبة واضحة في الحفاظ على هويتهم الخاصة وخياراتهم الاجتماعية، بعيداً عن الإغراءات الجيوسياسية، مهما بدت مغرية مادياً، وهو ما يضع حدوداً واضحة لأي طموحات أمريكية مستقبلية تجاه الجزيرة.










