مع تصاعد القمع.. مفوض حقوق الإنسان يحذر من دوامة العنف ضد المتظاهرين الإيرانيين

مع تصاعد القمع.. مفوض حقوق الإنسان يحذر من دوامة العنف ضد المتظاهرين الإيرانيين
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الثلاثاء عن صدمته البالغة إزاء تصاعد العنف والقمع الممارس ضد المتظاهرين السلميين في إيران، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ عام 2022، ونقلت الأمم المتحدة عن مصادرها الرسمية أن المئات قتلوا حتى الآن، في حين تشير بعض التقارير المحلية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى نحو ألفي شخص.

قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جيريمي لورانس إن عدد القتلى في إيران، وفقاً للمصادر التي تتواصل معها المنظمة، يصل إلى المئات، في حين تكشف التقارير المحلية عن حصيلة أعلى بكثير لتصل أحياناً إلى ألفي قتيل، وأوضح تورك أن هذه الاضطرابات تعكس حالة من الغضب الشعبي العميق ضد السلطات الدينية في الجمهورية الإيرانية التي تواجه احتجاجات واسعة منذ عام 2022، مشدداً على أن استمرار العنف بهذا الشكل يمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

دعوات للإنصاف والعدالة

وقال فولكر تورك في بيان رسمي ألقاه لورانس "لا يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروع، يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة"، وأعرب المفوض الأممي عن قلقه من احتمال تنفيذ عقوبة الإعدام بحق آلاف المتظاهرين المعتقلين، ما يزيد من حدة المخاطر على حقوق الإنسان في البلاد ويشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

في هذا السياق، حذر تورك من أن العنف المتواصل قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، داعياً السلطات الإيرانية إلى التوقف عن استخدام القوة المفرطة، والسماح بتحقيق مطالب المحتجين عبر الحوار السلمي، كما شدد على ضرورة احترام الحريات الأساسية، ومنها حرية التعبير والتجمع، وعدم التضييق على المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم سلمياً.

وفي ختام البيان شدد فولكر تورك على أهمية الاستماع لمطالب الشعب الإيراني والعمل فوراً على ضمان حقوقهم الأساسية، محذراً من أن استمرار العنف سيترك آثاراً طويلة المدى في المجتمع الإيراني والعلاقات الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع عن كثب، وضمان حماية المدنيين، ومنع أي استغلال سياسي أو عسكري لهذه الموجة الاحتجاجية، ما يعزز العدالة والمساواة ويحمي الحقوق الأساسية لجميع المواطنين في إيران.

ردود الفعل الدولية

دفعت الأحداث الأخيرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تجديد تهديداته بالتدخل العسكري لدعم المحتجين في إيران، ما أثار مخاوف من استغلال الأزمة لأغراض سياسية أو عسكرية، وتعليقاً على هذه المخاوف، قال لورانس "هناك مخاوف من استغلال هذه الاحتجاجات، وينبغي ألا يستغلها أحد"، مؤكداً أن الحل يكمن في احترام حقوق الإنسان والحوار الداخلي، بعيداً عن أي تدخل خارجي قد يزيد من تعقيد الوضع.

وتتزامن موجة الاحتجاجات مع تغطية إعلامية واسعة، ومنها التقارير الحقوقية الصادرة عن المنظمات غير الحكومية الدولية التي أشارت إلى أن السلطات الإيرانية استخدمت العنف المفرط ضد المتظاهرين، ومنه إطلاق النار المباشر على المتظاهرين العزل، واعتقال الآلاف منهم بشكل تعسفي، وإحالتهم إلى محاكمات غير شفافة قد تؤدي إلى عقوبة الإعدام، وأكدت هذه التقارير أن النساء والطلاب والشباب كانوا من الفئات الأكثر تضرراً، حيث تعرضوا لانتهاكات جسدية ونفسية مستمرة.

متابعات أممية وحقوقية

تشير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى أن متابعة هذه الأزمة ومراقبتها يعزز توثيق الانتهاكات وحماية الضحايا، وتوفير الدعم القانوني والمادي للمتضررين، والضغط على السلطات لتبني سياسات تحترم حقوق الإنسان، كما يساعد الانتباه الدولي على الحد من استغلال الأزمة سياسياً، ويعزز الوعي العالمي حول المخاطر التي تواجه المتظاهرين السلميين، ويحفز المجتمع الدولي على تطوير استراتيجيات فعالة للضغط الدبلوماسي والإنساني لوقف العنف.

تعود جذور الاحتجاجات الحالية في إيران إلى رفض شعبي واسع للقيود الاجتماعية والسياسية، خاصة بعد وفاة المرأة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل "شرطة الأخلاق"، وهو ما أشعل موجة غضب واسعة في جميع أنحاء البلاد، وتشير التقارير إلى أن المظاهرات تطالب بإصلاحات جذرية تشمل تعزيز حقوق المرأة، والحد من قمع الحريات العامة، وإصلاح النظام القضائي الذي يُتهم بتجاوزات كبيرة في التعامل مع المعارضين.

كما تعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ عام 2022، حيث شهدت إيران احتجاجات محلية محدودة بعد وفاة أميني، لكنها لم تصل إلى حجم الموجة الحالية التي تشمل المدن الكبرى والريف على حد سواء، وأظهرت المتابعة الحقوقية أن السلطات الإيرانية تتبع أساليب متعددة لقمع الاحتجاجات، منها استخدام القوة المميتة، وقطع الإنترنت، وحظر التجمعات العامة، واعتقال قيادات شبابية وناشطين مدنيين.

تشير تحليلات خبراء حقوق الإنسان إلى أن هذه السياسات القمعية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة، وتعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة الضغط على النظام الإيراني داخلياً ودبلوماسياً. وتؤكد الأمم المتحدة أن التزام الحكومة بالحوار واحترام حقوق الإنسان يمثل السبيل الأنجع لتهدئة الأوضاع، والحد من الخسائر البشرية، وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية