وسط تصعيد سياسي واقتصادي.. ترامب يعد المتظاهرين الإيرانيين بمساعدتهم
وسط تصعيد سياسي واقتصادي.. ترامب يعد المتظاهرين الإيرانيين بمساعدتهم
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، رسالة مباشرة إلى المتظاهرين الإيرانيين، دعاهم فيها إلى مواصلة احتجاجاتهم حتى إسقاط السلطات، مؤكداً أن «المساعدة في طريقها» إليهم، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المساعدة أو توقيتها.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه إيران واحدة من أعنف موجات الاحتجاج والقمع خلال السنوات الأخيرة، وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وكتب ترامب عبر منصته الخاصة "تروث سوشيال" مخاطباً المحتجين: «أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم»، مضيفاً أنه ألغى «كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين».
وتعكس هذه اللغة تصعيداً واضحاً في الخطاب الأمريكي تجاه القيادة الإيرانية، وانتقالاً من الإدانة السياسية إلى الدعم العلني للحراك الشعبي.
تصعيد وضغوط دولية
أعلن ترامب، في سياق متصل، فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تواصل التبادل التجاري مع إيران، في خطوة تهدف إلى تشديد العزلة الاقتصادية على طهران والضغط على حلفائها وشركائها التجاريين.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة إجراءات عقابية لوّح بها الرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية، معتبراً أن استمرار القمع «سيواجه بردود قاسية».
وتوعّد ترامب مراراً بتوجيه «ضربات قوية جداً» في حال واصلت السلطات الإيرانية استخدام العنف ضد المتظاهرين، في موقف يعكس توجهاً أمريكياً لربط الملف الحقوقي بالمسارات الاقتصادية والسياسية، رغم ما يثيره ذلك من جدل حول التدخل الخارجي وحدوده.
ضحايا وحجب للمعلومات
أسفر قمع الاحتجاجات في إيران، بحسب منظمات حقوقية غير حكومية، عن مقتل أكثر من 600 شخص منذ اندلاع التظاهرات، مع تحذيرات من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وتزامن ذلك مع قيام السلطات الإيرانية بحجب شبكة الإنترنت منذ الثامن من يناير، في محاولة للحد من تدفق المعلومات ومنع المتظاهرين من توثيق ما يجري ونقله إلى الخارج.
ويُنظر إلى هذا الحجب باعتباره أداة مركزية في إدارة الأزمة داخلياً، لكنه في الوقت نفسه فاقم الانتقادات الدولية، وعزز المخاوف من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بعيداً عن أعين الإعلام العالمي.
خلفية المشهد وتداعياته
تأتي دعوة ترامب في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الاحتجاجات الإيرانية مع ملفات العقوبات، والنووي، والتوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس الأمريكي تحمل بعدين متوازيين: الأول سياسي يهدف إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني، والثاني رمزي يسعى إلى تقديم واشنطن بوصفها داعماً لحقوق المحتجين.
ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذا الدعم العلني على مسار الاحتجاجات داخلياً، وما إذا كان سيسهم في تعزيز صمود الشارع الإيراني، أم يمنح السلطات ذريعة إضافية لتشديد القمع تحت عنوان «التدخل الخارجي».










