بعد منع كاتبة فلسطينية.. إلغاء مهرجان أدبي بأستراليا وسط جدل حول حرية التعبير

بعد منع كاتبة فلسطينية.. إلغاء مهرجان أدبي بأستراليا وسط جدل حول حرية التعبير
الكاتبة الفلسطينية الأسترالية راندا عبد الفتاح

أُلغِي مهرجان أسبوع أديلايد للكتّاب، أحد أبرز المهرجانات الأدبية في أستراليا اليوم الثلاثاء، بعد مقاطعة واسعة شارك فيها نحو 180 كاتباً، وتقديم مديرة المهرجان استقالتها، وذلك على خلفية قرار منع الكاتبة الفلسطينية الأسترالية راندا عبد الفتاح من المشاركة في الفعاليات.

وأعلنت مديرة المهرجان أنها لا تستطيع أن تكون جزءاً من عملية إسكات كاتبة فلسطينية، محذرة من أن التوجهات الهادفة إلى حظر الاحتجاجات والشعارات بعد حادث إطلاق النار في شاطئ بونداي تمثل تهديداً مباشراً لحرية التعبير في أستراليا، وأكدت أن هذه القرارات تضع المؤسسات الثقافية في موقع رقابي يتناقض مع دورها الأساسي، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وقالت لويز أدلر، وهي يهودية وابنة لناجين من المحرقة، إنها قررت الاستقالة من منصبها بوصفها مديرة لأسبوع أديلايد للكتّاب المقرر عقده في فبراير، بعدما قرر مجلس إدارة المهرجان سحب الدعوة الموجهة لعبد الفتاح.

اتهامات بالعنصرية والرقابة

من جهتها، وصفت الكاتبة والروائية والأكاديمية راندا عبد الفتاح قرار منعها من المشاركة بأنه عمل فاضح ومخزٍ من العنصرية المعادية للفلسطينيين، واعتبرته شكلاً واضحاً من أشكال الرقابة التي تستهدف الأصوات الناقدة في أستراليا.

وأوضح مجلس إدارة مهرجان أديلايد، في بيان صدر الثلاثاء، أن قراره الذي اتخذه الأسبوع الماضي بسحب الدعوة من عبد الفتاح استند إلى اعتقاد بأن مشاركتها قد لا تكون حساسة ثقافياً في فعالية تقام بعد وقت قصير من حادث بونداي، مشيراً إلى أن الهدف كان احترام مجتمع يمر بألم حدث مأساوي، إلا أن المجلس أقر بأن هذا القرار أدى إلى تعميق الانقسام بدلاً من احتوائه، وقدم اعتذاره الصادق، معلناً إلغاء المهرجان بالكامل، إضافة إلى تنحي أعضاء مجلس الإدارة المتبقين عن مناصبهم.

وذكرت وسائل إعلام أسترالية أن المقاطعة شملت أسماءً أدبية وسياسية بارزة، منها رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، والكاتب الأمريكي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفريت، إضافة إلى وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس.

سياق سياسي متوتر

وفي موازاة الجدل الثقافي، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي تخصيص يوم حداد وطني في الثاني والعشرين من يناير لإحياء ذكرى 15 شخصاً قتلوا في حادث إطلاق النار الذي استهدف احتفالاً يهودياً بعيد حانوكا في شاطئ بونداي الشهر الماضي، وهو الحدث الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد العام في البلاد.

وأكد مجلس إدارة المهرجان في ختام بيانه أن القضية لا تتعلق بهوية عبد الفتاح أو بمواقفها السياسية، بل بالسياق الوطني المتغير بسرعة فيما يخص حدود حرية التعبير بعدما وصفه بأسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا.

يعد أسبوع أديلايد للكتّاب واحداً من أهم الفعاليات الأدبية في أستراليا، ويستقطب سنوياً كتاباً ومفكرين من مختلف أنحاء العالم، غير أن النقاش حول حرية التعبير وحدودها تصاعد في البلاد خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد حوادث عنف كبرى أثارت مخاوف أمنية ومجتمعية.

وفي هذا المناخ المشحون، باتت المؤسسات الثقافية تواجه ضغوطاً متزايدة للموازنة بين الحساسية العامة وحرية الرأي، وهو ما حول قرار منع كاتبة واحدة إلى أزمة وطنية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول دور الثقافة في أوقات الأزمات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية