مئات القتلى وآلاف المعتقلين.. تقارير حقوقية توثق ارتفاع أعداد ضحايا احتجاجات إيران
مئات القتلى وآلاف المعتقلين.. تقارير حقوقية توثق ارتفاع أعداد ضحايا احتجاجات إيران
تشهد إيران تصعيداً خطيراً في المواجهة بين المحتجين وقوات الأمن، وسط انقطاع شبه كامل للإنترنت والاتصالات، وتزايد التقارير الحقوقية التي تتحدث عن استخدام واسع للأسلحة النارية ضد المتظاهرين، في حين امتدت التظاهرات إلى جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة، في مشهد يعكس عمق الغضب الشعبي واتساع رقعة الرفض للنظام القائم.
وأفاد نشطاء حقوقيون، اليوم الاثنين، بأن حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات قبل 16 يوماً بلغت ما لا يقل عن 544 شخصاً، بينهم 8 أطفال، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10681 متظاهراً جرى نقلهم إلى السجون ومراكز الاحتجاز، ونقلت هذه المعلومات تقارير حقوقية متقاطعة وشهادات ميدانية تم تداولها عبر قنوات محدودة بسبب الحظر المفروض على الاتصالات، وفق وكالة أنباء المرأة.
كشفت مقاطع فيديو مسربة من مشارح كهريزك ورشت عن مشاهد مروعة لعشرات الجثث داخل أكياس الموتى، وظهور طوابير طويلة من الأهالي المصدومين وهم ينتظرون استلام جثامين ذويهم، وأظهرت المقاطع جثثاً ملفوفة بأغطية سوداء جرى نقلها في شاحنات صغيرة من دون أي إجراءات قانونية أو طبية معروفة، ما أثار مخاوف جدية من محاولات طمس الأدلة.
تحدث شهود عيان عن وجود أكثر من 400 جثة داخل سقيفة واحدة في مشرحة كهريزك، في حين أشار تقرير حقوقي إلى نقل ما لا يقل عن 70 جثة إلى مستشفى بورسينا في مدينة رشت، وسط إجراءات أمنية مشددة وتهديدات مباشرة للعائلات بعدم التحدث للإعلام أو نشر أي معلومات عند استلام الجثامين.
اتساع رقعة القتل
أظهرت مقاطع مصورة من مدينة فرديس ومن مستشفى الغدير شرق طهران جثثاً ملقاة على الأرض داخل المرافق الصحية، في مؤشر على أن القتل الجماعي لم يقتصر على منطقة واحدة، وبحسب مصادر طبية، جرى نقل 70 جثة إلى أحد مستشفيات رشت، و44 جثة إلى مستشفى مدني الكرج، و36 جثة إلى مستشفى قائم في المدينة نفسها، في فترة زمنية قصيرة.
رغم إقرار التلفزيون الرسمي الإيراني بصحة الصور والفيديوهات المتداولة، حاولت السلطات تبرير ما يظهر فيها عبر اتهام ما وصفته بإرهابيين مزيفين بالوقوف خلف أعمال العنف، غير أن هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع، خاصة في ظل وجود مقاطع تظهر بوضوح عناصر من قوات الأمن وهم يطلقون النار مباشرة على متظاهرين غير مسلحين.
أكدت مؤسسة نرجس محمدي الحقوقية تلقيها تقارير تتحدث عن إطلاق نار جماعي في عدة مدن، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، وقد يصل إلى ما لا يقل عن 2000 متظاهر، وأوضحت المؤسسة أن صعوبة التحقق الميداني تعود إلى انقطاع الاتصالات والتضييق الأمني غير المسبوق.
دور الحرس الثوري في القمع
بحسب تقارير متداولة، عمل الحرس الثوري الإيراني على تسليح محاربين قدامى وإشراكهم في قمع الاحتجاجات، في حين جابت قوافل عسكرية شوارع المدن الرئيسية في استعراض للقوة هدفه بث الخوف والردع، وبالتوازي، لجأت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى حملات اعتقال جماعية، وتهديد الناشطين وأسر الضحايا، إلى جانب بث روايات رسمية عبر الإعلام الحكومي لتشويه صورة المحتجين.
بدأت موجة الاحتجاجات الحالية في 28 ديسمبر الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتطور سريعاً إلى حركة رفض واسعة للنظام السياسي والديني الحاكم منذ عام 1979، وتأتي هذه الاضطرابات في وقت حساس تمر به البلاد، إذ لا تزال إيران تحاول التعافي من تداعيات حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً وشاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، وأثرت بشكل مباشر في الاقتصاد والبنية التحتية، ومع استمرار القمع واتساع رقعة الغضب الشعبي، تبدو البلاد أمام مفترق طرق تاريخي، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو حلول سياسية شاملة.










