أكثر من 40 منظمة تحذر: القوانين الجديدة تهدد الحق في الاحتجاج بالمملكة المتحدة

أكثر من 40 منظمة تحذر: القوانين الجديدة تهدد الحق في الاحتجاج بالمملكة المتحدة
زيادة صلاحيات الشرطة في حظر الاحتجاجات في إنجلترا وويلز

انضم أكثر من 40 منظمة من منظمات المجتمع المدني، منها اتحاد النقابات العمالية ومنظمة السلام الأخضر وحملة التضامن مع فلسطين، لمعارضة خطة حكومية وصفت بأنها "خطيرة" لزيادة صلاحيات الشرطة في حظر الاحتجاجات في إنجلترا وويلز، وفق ما نقلت صحيفة "الغارديان".

وأصدرت هذه المنظمات بيانًا مشتركًا، يشمل منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، ومنظمة ليبرتي، وجمعية الكويكرز، والاتحاد الوطني للتعليم، أكدت فيه أن تعديلًا في مشروع قانون الجريمة والشرطة الذي يُلزم الشرطة بمراعاة "الأثر التراكمي" للاحتجاجات المتكررة في المنطقة نفسها عند فرض شروط على المظاهرات، يُمثل "قمعًا صارمًا لحقوقنا في حرية التعبير والتجمع".

وأوضحت المنظمات أن القانون الجديد لا يحدد حجم "المنطقة"، ولا يُلزم الشرطة بمراعاة ما إذا كانت الاحتجاجات لنفس القضية أو تضم نفس الأشخاص، وهو ما قد يؤدي إلى منع مسيرات سلمية بحجة احتجاجات سابقة لمجموعات أخرى، سواء كانت مناهضة للعنصرية أو مؤيدة للحقوق الفلسطينية أو فخرية للمثليين، أو حتى مناهضة لليمين المتطرف، بحسب البيان.

تحذيرات الناشطين

أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود، عند إعلان الصلاحيات الجديدة للشرطة في أكتوبر، أن المظاهرات الحاشدة المتكررة حول غزة قد أثارت "خوفًا كبيرًا" لدى الجالية اليهودية بعد الهجوم الإرهابي على كنيس في مانشستر.

قال مدير حملة التضامن مع فلسطين بن جمال: "بدلاً من أن تطبق الحكومات مسؤولياتها بموجب القانون الدولي تجاه أعمال إسرائيل في غزة وتستجيب للمطالب الأساسية للمتظاهرين، عمدت إلى قمع الاحتجاجات من خلال قوانين أكثر صرامة.. الحق في الاحتجاج الذي يشمل التضامن مع الشعب الفلسطيني أو المعارضة السلمية لسياسات الحكومة هو مبدأ ديمقراطي ثمين يتعرض لأخطر تهديد".

ودعا البيان المشترك الحكومة إلى "التراجع فورًا عن مقترحها الخطير"، وشدد مسؤول السياسات والحملات في منظمة ليبرتي، لايل باركر، على أن "الحكومة يجب أن توقف استحداث صلاحيات جديدة لمكافحة الاحتجاج، وتعمل بدلاً من ذلك على حماية حقنا الإنساني الأساسي في إسماع أصواتنا عندما يرفض أصحاب السلطة الاستماع إلينا".

وأشار البيان إلى أن حركات حقوق الإنسان الكبرى، مثل حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وحملة حق المرأة في التصويت، والحركة المناهضة للفصل العنصري في جنوب إفريقيا، اعتمدت جميعها على "الأثر التراكمي" للاحتجاجات المتكررة على مدى سنوات عدة، وأن أي مظاهرة منفردة لم تُحدث تغييرًا بنفسها.

ترهيب للمتظاهرين السلميين

حذر تقريران رئيسيان صادران عن هيومن رايتس ووتش ومنظمة جاستس من أن الحق في الاحتجاج يتعرض لهجوم في إنجلترا وويلز، حيث تنتهك القوانين حماية حقوق الإنسان.

قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة جاستس، فيونا رذرفورد: "عامًا بعد عام نشهد تزايد صلاحيات الشرطة، حيث يُعامل حقنا الأساسي في الاحتجاج وكأنه امتياز.. القانون مختل بشكل خطير، يمنح الدولة سلطة إسكات الأصوات التي من المفترض أن تحميها.. إن عكس هذا التوجه ضروري لاستعادة الثقة وحماية الحقوق والحفاظ على ديمقراطية سليمة".

وأشارت الباحثة ليديا غال المتخصصة في شؤون أوروبا وآسيا الوسطى لدى هيومن رايتس ووتش، إلى أن المملكة المتحدة "تتبنى الآن أساليب قمع الاحتجاجات المطبقة في دول تتهاوى فيها الضمانات الديمقراطية.. يجب على المملكة المتحدة معارضة هذه الإجراءات، لا تقليدها أو تأييدها".

سلط التقريران الضوء على الاعتقالات الأخيرة للمتظاهرين المناهضين للملكية خلال تتويج الملك تشارلز، والمتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، والأحكام المطولة الصادرة بحق ناشطي المناخ، باعتبارها أمثلة على تضييق الحق في المعارضة السلمية.

تفاصيل القوانين الجديدة

أوضح التقريران أن قانون الشرطة والجريمة والأحكام والمحاكم لعام 2022، وقانون النظام العام لعام 2023 شكّلا نقطة تحول، حيث جرّما نطاقًا واسعًا من أنشطة الاحتجاج التي كانت قانونية سابقًا، مع تركيز أكبر على احتواء الاحتجاجات استباقيًا من خلال القانون الجنائي.

منح قانون 2022 الشرطة سلطة فرض شروط على التجمعات العامة لأسباب تشمل التسبب في "إزعاج خطير" أو "إحداث ضوضاء مفرطة"، وهو ما وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه "غامض وذاتي"، كما يجوز اعتقال أفراد من العامة لحمل أغراض غير ضارة، مثل أربطة الكابلات وأقفال الدراجات أو الغراء، للاشتباه في استخدامها لأغراض "التثبيت".

وألقى القبض على متظاهرين مؤيدين للجمهورية يوم التتويج، واحتُجزوا لأكثر من 12 ساعة للاشتباه في حيازتهم أدوات لتثبيت لافتات، رغم إعلام الضباط لهم باستخدامها القانوني.

كما سلط التقرير الضوء على قضية الأخصائية الاجتماعية المتقاعدة، ترودي وارنر التي اعتُقلت ووجّهت إليها تهمة ازدراء المحكمة لحملها لافتة بهدوء خارج المحكمة لإبلاغ هيئة المحلفين بحقهم في التبرئة، وهو ما اعتبرته المحكمة "دعوى وهمية".

ردود السلطات

قال متحدث باسم وزارة الداخلية: "إن الحق في الاحتجاج ركن أساسي من أركان ديمقراطيتنا، ومن التقاليد الراسخة في هذا البلد أن يتمتع الناس بحرية التعبير عن آرائهم.. لن تحظر هذه الصلاحيات الجديدة الاحتجاجات، ولكنها ستساعد في حماية المجتمعات من الاضطرابات المتكررة مع ضمان الحق في الاحتجاج السلمي".

مع ذلك، حذرت المنظمات الحقوقية من أن التطبيق العملي لهذه القوانين غالبًا ما يؤدي إلى الترهيب والاعتقال المبكر للمتظاهرين، وهو ما يقلل من مشاركة المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، ويفتح الباب أمام استخدام القانون أداة لتقييد الحريات الأساسية.



 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية