الأمم المتحدة: عام 2025 الأكثر دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ بداية الحرب

الأمم المتحدة: عام 2025 الأكثر دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ بداية الحرب
آثار الدمار في أوكرانيا- أرشيف

كشفت الأمم المتحدة أن عام 2025 كان الأكثر دموية على المدنيين في أوكرانيا منذ اندلاع الغزو الروسي في فبراير 2022، في مؤشر خطير على تصاعد كلفة الحرب الإنسانية، مع استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص الحل الدبلوماسي.

وأفاد تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، نُشر اليوم الاثنين، بأن عدد الضحايا المدنيين خلال عام 2025 بلغ ما لا يقل عن 2514 قتيلاً و12 ألفاً و142 جريحاً، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 31 في المئة مقارنة بعام 2024، وهو أعلى رقم سنوي ترصده الأمم المتحدة منذ بداية النزاع.

وأوضحت الأمم المتحدة أن هذا الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا لا يرتبط فقط بتصاعد حدة المعارك على طول خطوط التماس، بل أيضاً بالتوسع الكبير في استخدام الأسلحة بعيدة المدى، التي باتت تطال مناطق مدنية بعيدة عن الجبهات المباشرة.

وقالت رئيسة بعثة المراقبة التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في أوكرانيا، دانيال بيل، إن “الرصد الميداني يظهر أن المدنيين في مختلف أنحاء البلاد أصبحوا أكثر عرضة للخطر، نتيجة الضربات بعيدة المدى التي لا تميّز بين أهداف عسكرية ومناطق مأهولة”.

معاناة غير موثقة

حذّر التقرير من أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للخسائر البشرية، نظراً لصعوبة التحقق من عدد كبير من الحالات، خاصة في المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية، حيث يتعذر وصول فرق المراقبة الدولية.

وقدّرت الأمم المتحدة أنها تحققت حتى الآن من مقتل نحو 15 ألف مدني منذ بدء الحرب، لكنها شددت على أن “الحصيلة الفعلية من المرجح أن تكون أعلى بكثير”، لا سيما في مناطق مثل مدينة ماريوبول الساحلية، التي شهدت حصاراً عنيفاً في الأسابيع الأولى من الغزو، ويُعتقد أن آلاف المدنيين قُتلوا خلالها.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه المساعي الدبلوماسية، ولا سيما التي تقودها الولايات المتحدة، تعثراً واضحاً، بعد رفض موسكو مقترحات أوروبية لنشر قوات دولية في أوكرانيا عقب انتهاء الحرب، ما يطيل أمد النزاع ويزيد من معاناة المدنيين.

نقص في العتاد والقدرات

تشير تحليلات مستقلة، من بينها دراسات لمعاهد بحثية غربية، إلى أن التقدم الميداني الروسي خلال عام 2025 كان من بين الأعلى منذ 2022، مستفيداً من تفوق ناري واضح مقابل معاناة القوات الأوكرانية من نقص في العتاد والقدرات.

ويؤكد التقرير الأممي أن استمرار هذا المسار العسكري دون حلول سياسية جدية ينذر بمزيد من الخسائر في صفوف المدنيين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة لحماية السكان، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية تحت أي ذريعة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية