منظمة حقوقية: حصيلة القمع في إيران ترتفع إلى 2571 قتيلاً
منظمة حقوقية: حصيلة القمع في إيران ترتفع إلى 2571 قتيلاً
كشفت معطيات صادرة عن نشطاء حقوقيين، صباح اليوم الأربعاء، عن ارتفاع عدد ضحايا حملة القمع التي تشنها السلطات الإيرانية على الاحتجاجات الشعبية إلى ما لا يقل عن 2571 قتيلاً، في رقم غير مسبوق بتاريخ الاضطرابات الداخلية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، ويعكس حجم العنف المستخدم في مواجهة المتظاهرين.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان المعروفة باسم "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، بأن بين القتلى 2403 متظاهرين، إضافة إلى 147 شخصاً قالت إنهم مرتبطون بالحكومة، سواء من عناصر أمنية أو جهات رسمية.
ووثّقت الوكالة مقتل 12 طفلاً، و9 مدنيين آخرين أكدت أنهم لم يكونوا مشاركين في الاحتجاجات، ما يسلّط الضوء على اتساع دائرة الضحايا لتشمل فئات غير منخرطة في الحراك.
اعتقالات وتضييق أمني
أشارت الوكالة ذاتها إلى أن أكثر من 18 ألفاً و100 شخص جرى اعتقالهم منذ اندلاع موجة الاحتجاجات، في إطار حملة أمنية وُصفت بأنها من الأوسع والأكثر شدة في تاريخ إيران الحديث.
وتشمل هذه الاعتقالات متظاهرين، ونشطاءً، وصحفيين، وأشخاصاً يُشتبه بدعمهم للحراك الشعبي.
ويأتي ذلك في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت داخل البلاد، ما صعّب بشكل كبير مهمة توثيق الانتهاكات وتقدير حجم الاحتجاجات من الخارج.
ومع استمرار هذا التعتيم، بات الاعتماد على شهادات فردية وتسريبات محدودة المصدر الوسيلة الأساسية لرصد ما يجري على الأرض.
صعوبة التحقق المستقل
أوضحت وكالة أسوشيتد برس أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا التي أوردتها هرانا، في ظل القيود المفروضة على الإعلام الأجنبي وحجب وسائل الاتصال.
كما لم تصدر الحكومة الإيرانية حتى الآن أي أرقام رسمية توضح إجمالي عدد القتلى أو المعتقلين، مكتفية بتصريحات عامة تقلل من حجم الخسائر وتتهم «جهات خارجية» بالوقوف خلف الاضطرابات.
ويثير هذا الغياب للبيانات الرسمية انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تعد عدم الشفافية يزيد من خطورة الانتهاكات، ويمنع محاسبة المسؤولين عنها.
مقارنة تاريخية ودلالات
يفوق عدد القتلى المعلن في هذه الاحتجاجات حصيلة أي جولة احتجاجات أو اضطرابات شهدتها إيران خلال عقود، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد الفوضى والعنف التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس أزمة عميقة في العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتكشف عن تصدع واسع في الثقة بين السلطة وشرائح كبيرة من الشعب.
وتدلّ هذه التطورات على أن الاحتجاجات الحالية تجاوزت كونها مطالب معيشية أو اقتصادية، لتتحول إلى مواجهة مفتوحة ذات أبعاد سياسية وحقوقية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي مآلات هذا التصعيد وتداعياته على استقرار البلاد والمنطقة بأسرها.










