شيرين عبادي تدعو لمعاقبة خامنئي والحرس الثوري الإيراني بخطوات دولية مباشرة

شيرين عبادي تدعو لمعاقبة خامنئي والحرس الثوري الإيراني بخطوات دولية مباشرة
شيرين عبادي

طالبت الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي باتخاذ إجراءات واضحة ومباشرة ضد المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري، في ظل تصاعد القمع الأمني الذي يواجه الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، وشددت عبادي التي تعيش في المنفى على أن مطالبها لا تتعلق بخيار الحرب، بل بإجراءات ملموسة من شأنها الحد من قتل المدنيين ووقف آلة القمع.

شلّ الإعلام الرسمي كوسيلة للضغط

أفادت وكالة أنباء المرأة الخميس أن عبادي دعت في مقابلة إعلامية الإدارة الأمريكية إلى تعطيل وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية باستخدام تقنيات التشويش، معتبرة أن قطع قنوات التواصل بين النظام وقواته الأمنية والجمهور يمكن أن يضعف الدعاية الرسمية ويحد من قدرة السلطات على تعبئة أجهزتها ضد المحتجين، وأكدت أن النظام الإيراني سبق أن قطع الاتصال بين المواطنين، ما يجعل استهداف قنواته الإعلامية خطوة موازية ومشروعة.

أشارت عبادي إلى وجود خيار آخر يتمثل في اتخاذ إجراءات محددة بحق المرشد الإيراني وكبار قادة الحرس الثوري، في إشارة إلى عقوبات أو تدابير شخصية تطال مراكز القرار، بدلا من معاقبة المجتمع الإيراني ككل، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات قد تسهم في كبح الانتهاكات المستمرة.

قمع داخلي وانتقادات حقوقية 

اتسم رد السلطات الإيرانية على الاحتجاجات الأخيرة بالصرامة الشديدة، من خلال استخدام القوة الأمنية، وتقييد الحريات الرقمية، وتنظيم محاكمات علنية، إلى جانب إطلاق تهديدات بالتصعيد العسكري، ورغم أن هذه الإجراءات تهدف إلى احتواء موجة الغضب الشعبي، فإنها أثارت انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية حذّرت من صدور أحكام قاسية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة.

واشنطن تدرس الخيارات العسكرية

في السياق ذاته، أفادت تقارير صحفية أمريكية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل دراسة إمكانية توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران، في محاولة لتغيير ميزان القوى لصالح الاحتجاجات الشعبية، وبحسب ما نُقل، تلقى ترامب إحاطات سرية حول مجموعة من الخيارات العسكرية المتاحة، من بينها ضربات محدودة ودقيقة، دون أن يصدر حتى الآن قرارا نهائيا بتنفيذ أي هجوم.

ذكرت تقارير أن ترامب حذّر خلال الأيام الماضية من أن استمرار القمع الدموي للمتظاهرين قد يدفع الجيش الأمريكي إلى التدخل مجددا، كما أفادت مصادر مطلعة بأن كميات كبيرة من المعدات العسكرية نُقلت إلى الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، مع توقع استمرار هذه التحركات في الأيام المقبلة، ما يعكس مستوى متقدما من الجاهزية العسكرية.

تشير التقديرات إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي بسبب أزمة اقتصادية خانقة سرعان ما تحولت إلى انتفاضة وطنية شاملة ضد النظام القائم منذ عام 1979، ووفق تقارير صحفية فإن النظام واجه هذه الاحتجاجات بسقوط مئات القتلى، وربما آلاف بحسب بعض المصادر، بالتزامن مع قطع الإنترنت ووسائل الاتصال لإخفاء حجم القمع.

مقارنات بسيناريوهات إقليمية سابقة

يرى مراقبون أن أسلوب القمع المتبع يعيد إلى الأذهان ما جرى في سوريا 2011، حيث استخدم النظام آنذاك القوة المفرطة وقطع الاتصالات للسيطرة على الشارع، واعتبرت تقارير أمريكية أن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن بشأن قتل المتظاهرين السلميين قد تم تجاوزه فعليا.

في المقابل، لوّحت طهران بالرد على أي هجوم أمريكي عبر استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وواصل المرشد الإيراني تحميل الاحتجاجات مسؤولية ما سماهم مخربين، فيما وصف الادعاء العام المشاركة في التظاهرات بأنها عداء ديني، وهو توصيف يثير مخاوف من العودة إلى أساليب تصفية جماعية شهدتها البلاد في مراحل سابقة.

خيارات محدودة ومخاوف من التصعيد

بحسب التقديرات، لا توجد مؤشرات حالية على نية استهداف المرشد الإيراني بشكل مباشر، رغم تصريحات سابقة لترامب ألمح فيها إلى معرفته بمكان وجوده، ويرجح أن يظل أي تحرك عسكري محتملا ضمن إطار الضربات المحدودة، مع خشية أمريكية من أن يؤدي استهداف القوات الأمنية الإيرانية إلى ردود انتقامية واسعة ضد القوات والدبلوماسيين الأمريكيين في المنطقة.

تشهد إيران منذ سنوات توترا متصاعدا بين السلطة والمجتمع، تفاقم مع الأزمات الاقتصادية والعقوبات الدولية وتراجع مستوى المعيشة، ومع كل موجة احتجاج، تعتمد السلطات على القمع الأمني وقطع الاتصالات للسيطرة على الشارع، ما يضعها في مواجهة انتقادات حقوقية متزايدة، في المقابل، تحاول الولايات المتحدة موازنة ضغوطها السياسية والعسكرية مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية وحساسية أي تصعيد مباشر مع طهران.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية