الإفراج عن شذى الحاج مبارك يعيد ملف حرية الصحافة في تونس إلى الواجهة
الإفراج عن شذى الحاج مبارك يعيد ملف حرية الصحافة في تونس إلى الواجهة
أعادت قضية الإفراج عن الصحفية التونسية شذى الحاج مبارك، بعد أكثر من عامين من الإيقاف، فتح النقاش مجدداً حول أوضاع الصحفيين وحرية التعبير وظروف الاحتجاز في تونس، في ظل اتهامات ثقيلة طاولت عملًا صحفيًا بحتًا، وفق شهادات نقابية وحقوقية.
وأكدت عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، جيهان اللواتي، في تدوينة أعقبت إطلاق سراح شذى الحاج مبارك، اليوم الأربعاء، أن الأخيرة واجهت “تهمًا جسيمة لا تتناسب مع طبيعة نشاطها الصحفي”، مشيرة إلى أنها تعرضت لإهمال طبي خطير واعتداءات داخل السجن، ما حول فترة إيقافها إلى معاناة إنسانية وصحية متواصلة.
وأصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس، اليوم الأربعاء، قراراً بالإفراج عن شذى الحاج مبارك في ما يُعرف بقضية “أنستالينغو”، بعد تخفيض الحكم الصادر بحقها من خمس سنوات سجناً إلى عامين مع تأجيل التنفيذ، وهو ما أتاح مغادرتها السجن.
كما أسقطت المحكمة عنها تهمة “محاولة تغيير هيئة الدولة ودفع السكان إلى الاقتتال وإحداث الفوضى”، مكتفية بإدانتها في تهمة “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي”.
ويُعد هذا القرار انفراجاً جزئياً، لكنه لا يلغي، بحسب متابعين، خطورة المسار الذي سلكته القضية منذ انطلاقها، ولا يبدد المخاوف المتعلقة بتوظيف القضاء في ملاحقة الصحفيين على خلفية أعمالهم المهنية.
معاناة خلف القضبان
سلّطت منظمات وجمعيات حقوقية الضوء، خلال فترة إيقاف شذى الحاج مبارك منذ عام 2023، على تدهور وضعها الصحي، محذرة من مخاطر حقيقية تهدد حياتها.
وأفادت عائلتها بإصابتها بورمين خبيثين في البطن والصدر، إضافة إلى معاناتها من أمراض مزمنة مثل السكري ومشكلات السمع وضغط العين، مؤكدة أن التأخير في التشخيص والعلاج داخل السجن فاقم حالتها.
وكشفت والدتها رشيدة الحاج مبارك، في تصريحات إعلامية سابقة، عن تعرض ابنتها لاعتداء جسدي من سجينة أخرى داخل السجن المدني بالمسعدين، ما أدى إلى إصابة خطيرة في يدها لم تُعالج لأكثر من عام، معتبرة أن ما حدث يرقى إلى مستوى الإهمال الجسيم.
قضية تتجاوز شخصاً واحداً
تندرج قضية “أنستالينغو” ضمن أبرز الملفات السياسية والإعلامية المثيرة للجدل في تونس منذ عام 2021، إذ شملت عشرات الصحفيين والسياسيين، وطرحت تساؤلات واسعة حول استقلال القضاء واحترام حرية الصحافة.
ويرى مراقبون أن الإفراج عن شذى الحاج مبارك، رغم رمزيته، لا يعفي السلطات من مسؤولية مراجعة هذا المسار وضمان عدم تكرار انتهاكات تمس الحق في التعبير والكرامة الإنسانية.
ويختم نشطاء بأن حرية شذى اليوم تمثل انتصاراً جزئياً للإرادة والصمود، لكنها تذكير مؤلم بملفات أخرى لا تزال مفتوحة، وبصحفيين وناشطين يقبعون خلف القضبان بانتظار عدالة منصفة.










