من لندن إلى العالم.. الأشرطة الحمراء تنظم حملة عالمية لنصرة الأسرى الفلسطينيين
من لندن إلى العالم.. الأشرطة الحمراء تنظم حملة عالمية لنصرة الأسرى الفلسطينيين
في خطوة تهدف إلى كسر الصمت الدولي المتواصل إزاء معاناة الأسرى الفلسطينيين، أعلن نشطاء ومتضامنون مع القضية الفلسطينية في بريطانيا عن إطلاق حملة إلكترونية عالمية اليوم الخميس لدعم الأسرى في سجون إسرائيل، ضمن ما بات يعرف بحملة الأشرطة الحمراء، وذلك في توقيت متزامن عبر عدة مناطق زمنية حول العالم، في محاولة لإيصال رسالة موحدة تؤكد أن قضية الأسرى لا تزال حاضرة وأن الانتهاكات بحقهم لا يمكن تجاهلها.
بحسب ما أوردته وكالة شهاب الإخبارية، فإن الحملة تبدأ إلكترونياً من بريطانيا عند الساعة 6 مساء بتوقيت غرينتش، و7 مساء بتوقيت غرب أوروبا، و8 مساء بتوقيت القدس، و9 مساء بتوقيت مكة المكرمة، ويعكس هذا التزامن حرص القائمين على الحملة على توسيع دائرة المشاركة وجعلها حدثا عابرا للحدود، يشارك فيه ناشطون ومتضامنون من مختلف القارات.
آلية المشاركة ورسالة التضامن
حدد منظمو الحملة آلية بسيطة للمشاركة تقوم على الدخول إلى رابط الحملة الإلكتروني، ثم تغيير صورة الحساب الشخصي على منصات التواصل الاجتماعي بإطار تضامني يحمل اللون الأحمر، ونشر الصورة الجديدة مرفقة برسائل دعم للأسرى الفلسطينيين، ويرى القائمون على الحملة أن هذا الشكل من التفاعل الرقمي يتيح مشاركة واسعة النطاق، ويحول الحسابات الشخصية إلى منصات ضغط رمزية تسلط الضوء على معاناة الأسرى.
تأتي هذه الحملة استكمالا لحراك ميداني سابق أطلقه نشطاء في العاصمة البريطانية لندن خلال شهر نوفمبر الماضي، ويسعى ذلك الحراك سعى إلى تعريف الرأي العام البريطاني والغربي بقضية الأسرى الفلسطينيين، وإعادة توصيفهم كرهائن محتجزين في ظروف غير إنسانية، وشملت الفعاليات آنذاك تعليق أشرطة حمراء في شوارع وسط لندن، إلى جانب تثبيت ملصقات تحمل صور عدد من الأسرى، من بينهم أطفال وأطباء، في محاولة لربط القضية بوجوه وقصص إنسانية حقيقية.
أرقام تعكس حجم المأساة
تشير معطيات الحملة إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل يبلغ نحو 9100 أسير، من بينهم 3544 معتقلا إداريا محتجزين دون محاكمة، و400 طفل، و53 سيدة، إضافة إلى 16 طبيبا، و300 أسير محكومين بالسجن المؤبد، وهذه الأرقام، بحسب القائمين على الحملة، لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعكس واقعا إنسانيا قاسيا تعيشه آلاف العائلات الفلسطينية بشكل يومي.
اختيار اللون الأحمر ليكون العلامة البصرية الموحدة للحملة لم يأتِ من فراغ، فقد أوضح المنظمون أن هذا اللون يرمز إلى الدماء الفلسطينية ومعاناة الأسرى، ويعبر عن الخطوط الحمراء التي تجاوزتها السلطات الإسرائيلية في تعاملها معهم، ويأمل القائمون على الحملة في تحويل الشريط الأحمر إلى أيقونة تضامنية عالمية، على غرار رموز إنسانية ارتبطت تاريخيا بقضايا عادلة حظيت بتعاطف دولي واسع.
في هذا السياق، اعتبر رياض الأشقر المختص في شؤون الأسرى أن حملة الأشرطة الحمراء تمثل خطوة بالغة الأهمية في توقيت بالغ الحساسية، وأكد أن الحملة تسعى إلى كسر حالة الصمت الدولي تجاه الجرائم المتصاعدة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون، مثمناً جهود النشطاء والداعمين، وداعياً إلى توسيع نطاق الحملة وتصعيد فعالياتها.
تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات
أوضح الأشقر أن الأسرى يواجهون في المرحلة الحالية تصعيدا غير مسبوق في الانتهاكات، بما في ذلك القتل بدم بارد، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي، والعقوبات الجماعية.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تتم في ظل غياب شبه كامل للمساءلة الدولية، ما يشجع الاحتلال على المضي قدما في سياساته القمعية دون رادع.
لفت الأشقر إلى أن قضية الأسرى تشهد تراجعا خطيرا على المستويين الدولي والعربي، في ظل ضعف الإسناد الحقوقي والإعلامي، وتراجع دور العديد من المؤسسات الإنسانية التي لم تقم بواجبها في حماية الأسرى أو محاسبة إسرائيل على انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني، وأكد أن هذا التراجع يفاقم معاناة الأسرى ويطيل أمد احتجازهم في ظروف قاسية.
رغم أن الهدف الرئيسي للحملة يتمثل في الضغط من أجل الإفراج عن الأسرى، فإن الأشقر شدد على أن للحملة أهدافا أخرى لا تقل أهمية، فهي تسعى إلى تحسين ظروف حياة الأسرى داخل السجون، والحد من الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، وتحريك حالة الجمود الدولي، وإجبار المؤسسات المعنية على تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
من الفضاء الرقمي إلى الشارع
أوضح القائمون على الحملة أن نشاطها لن يقتصر على الفضاء الإلكتروني، بل سيمتد إلى فعاليات ميدانية في عدد من العواصم والمدن حول العالم، وتشمل هذه الفعاليات تعليق الأشرطة الحمراء في الساحات العامة، ورفع صور الأسرى، وتنظيم وقفات تضامنية، في رسالة تؤكد أن الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء في تعامله مع المعتقلين الفلسطينيين.
من المقرر أن تبلغ حملة الأشرطة الحمراء ذروتها في نهاية شهر يناير، من خلال تنظيم يوم تضامني عالمي مكثف تشارك فيه فعاليات إلكترونية وميدانية متزامنة، ويأمل المنظمون أن يشكل هذا اليوم نقطة تحول في مستوى الاهتمام الدولي بقضية الأسرى، وأن يضعها مجددا في صدارة الأجندة الحقوقية والإعلامية.
دعوة إلى أحرار العالم
في ختام تصريحاته، وجّه رياض الأشقر دعوة مفتوحة إلى أحرار العالم للانضمام إلى الحملة ورفع أصواتهم في مواجهة ما وصفه بجرائم إسرائيل بحق الأسرى، وطالب المؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي بالانتصار للقانون الدولي والمعاهدات الإنسانية، محذرا من أن الصمت والحياد إزاء معاناة الأسرى يمثلان مشاركة مباشرة في الجرائم المرتكبة بحقهم، خاصة في ظل حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفا.
تعد قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية وتعقيدا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فمنذ عقود، تستخدم السلطات الإسرائيلية الاعتقال كأداة للضغط والسيطرة، عبر منظومة قانونية وأمنية تتيح الاحتجاز الإداري دون محاكمة، وفرض أحكام قاسية، وممارسة انتهاكات موثقة بحق المعتقلين، ومع تصاعد التوترات السياسية والميدانية في السنوات الأخيرة، شهدت أوضاع الأسرى تدهورا ملحوظا، شمل تقليص الزيارات، وتشديد الإجراءات العقابية، وتزايد حالات الإهمال الطبي، وفي هذا السياق، تأتي حملة الأشرطة الحمراء كمحاولة لإعادة الاعتبار لهذه القضية، وربطها بالضمير الإنساني العالمي، والتأكيد على أن الدفاع عن الأسرى هو دفاع عن قيم العدالة وحقوق الإنسان في كل مكان.










