فتح مشروط لمعبر رفح.. قيود أمنية إسرائيلية تعمق معاناة المرضى والطلبة

فتح مشروط لمعبر رفح.. قيود أمنية إسرائيلية تعمق معاناة المرضى والطلبة
الجانب المصري لمعبر رفح

بعد نحو 20 شهرًا من الإغلاق الكامل، أعلنت السلطات الإسرائيلية رسميًا، الجمعة، عن فتح جزئي لمعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر بدءًا من يوم الأحد المقبل، في خطوة وُصفت بأنها محدودة ومشروطة أمنيًا، ولا تلبي حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة في القطاع المحاصر.

ونقلت وكالة رويترز عن منسق أعمال حكومة إسرائيل قوله إن سفر الأفراد من قطاع غزة سيتم بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية، وبموافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، مؤكدًا أن العودة إلى القطاع ستقتصر فقط على الفلسطينيين الذين غادروا غزة خلال فترة الحرب، ما يعني أن المعبر لن يعمل بصيغته الكاملة ولن يكون مفتوحًا أمام جميع الحالات الإنسانية.

فتح مشروط ورقابة متعددة المستويات

وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن فتح المعبر سيخضع لمنظومة رقابة أمنية معقدة، وأفادت القناة 13 العبرية بأن العائدين إلى قطاع غزة سيخضعون لتفتيش في نقطة عسكرية إسرائيلية بعد عبورهم من الجانب المصري لمعبر رفح، في إجراء يعكس استمرار السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة على حركة الأفراد.

من جهتها، أوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عملية الدخول إلى قطاع غزة ستكون أكثر تعقيدًا، حيث سيمر العائدون عبر منظومة فحص إسرائيلية مباشرة تشمل أجهزة كشف المعادن، وتقنيات فحص الوجوه، قبل السماح لهم بالوصول إلى مناطق القطاع الواقعة خارج ما يسمى بالخط الأصفر، أي مناطق سيطرة حركة حماس.

آلية سفر معقدة وموافقة مزدوجة

أما في ما يتعلق بسفر الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الخارج عبر معبر رفح، فقد أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن الآلية المعتمدة تنص على قيام الراغبين في السفر بتقديم طلبات إلى الجانب المصري أولًا، على أن ترسل السلطات المصرية كشوف الأسماء إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للحصول على الموافقة.

وبحسب الإذاعة، لن يخضع المسافرون من غزة لفحص أمني إسرائيلي مباشر داخل المعبر، إذ ستتولى بعثة الاتحاد الأوروبي وموظفون تابعون للسلطة الفلسطينية تنفيذ إجراءات التفتيش، بينما تراقب إسرائيل العملية عن بعد، مع احتفاظها بالقدرة على فتح أو إغلاق الممر الواصل إلى الجانب المصري في أي لحظة إذا أبدت اعتراضًا أمنيًا على هوية أي مسافر.

معبر مغلق وموت ينتظر المرضى

وكان الجيش الإسرائيلي قد أغلق معبر رفح بشكل كامل في 7 مايو 2024، عقب اجتياحه مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وهو ما تسبب في شلل شبه تام لحركة السفر، وترك عشرات الآلاف من المرضى والجرحى عالقين دون منفذ للعلاج.

ووفق وزارة الصحة في غزة، أدى إغلاق المعبر إلى وفاة أكثر من 1000 مريض بسبب منعهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في وقت يحتاج فيه أكثر من 22000 جريح ومريض إلى تحويلات طبية عاجلة لا تتوفر إمكاناتها داخل غزة، نتيجة تدمير المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

طلاب عالقون ومستقبل معلق

لم تقتصر تداعيات الإغلاق على الجانب الصحي فحسب، بل امتدت لتطول مستقبل آلاف الطلبة الذين حصلوا على منح دراسية في جامعات خارجية، إلا أن إغلاق المعبر حال دون سفرهم، ما أدى إلى ضياع فرص تعليمية ثمينة، وتبديد سنوات من التحضير الأكاديمي، وتركهم أسرى الانتظار المجهول.

ويقول ذوو طلبة عالقين إن فتح المعبر بشكل جزئي لا يضمن حل أزمتهم، في ظل اقتصار السفر على حالات محددة وبشروط معقدة، وغياب جدول زمني واضح أو آلية شفافة تضمن العدالة في اختيار الأسماء.

بصيص الأمل 

ورغم أن الإعلان عن فتح جزئي لمعبر رفح أعاد بصيص أمل لبعض العائلات، فإن القيود الأمنية الإسرائيلية المشددة، وحصر العودة بفئات محددة، يجعلان هذه الخطوة أقرب إلى إدارة للأزمة لا حلًا جذريًا لها، في ظل استمرار الحصار وسياسة التحكم في حركة السكان.

ويرى مراقبون أن إبقاء القرار النهائي بيد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى في معبر يفترض أنه فلسطيني مصري، يعكس استمرار واقع السيطرة والهيمنة، ويقوض أي حديث عن انفراجة إنسانية حقيقية لسكان القطاع.

يعد معبر رفح الشريان البري الوحيد لقطاع غزة الذي لا يخضع رسميًا للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، لكنه ظل طوال السنوات الماضية رهينة للتفاهمات السياسية والأمنية، ومنذ فرض الحصار على غزة عام 2007، أصبح فتح المعبر وإغلاقه أداة ضغط تستخدم في سياق الصراع، ما جعل حياة أكثر من 2300000 فلسطيني معلقة بقرارات خارج إرادتهم.

وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والتي اندلعت في أكتوبر 2023، تحول إغلاق معبر رفح إلى أحد أبرز مظاهر الأزمة الإنسانية، إذ منع خروج الجرحى والمرضى، وأعاق دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة، وساهم في تعميق الكارثة الصحية والتعليمية والإنسانية في القطاع.

ويؤكد خبراء حقوقيون أن فتح المعبر بشكل كامل ودون قيود أمنية تعسفية يمثل ضرورة إنسانية وقانونية، وليس منحة سياسية، محذرين من أن استمرار الفتح الجزئي والمشروط سيبقي غزة في دائرة الاختناق، ويطيل أمد المعاناة اليومية لسكانها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية