اعتراف غير مباشر.. الجيش الإسرائيلي يقر بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني في حرب غزة

اعتراف غير مباشر.. الجيش الإسرائيلي يقر بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني في حرب غزة
مقبرة جماعية في قطاع غزة لضحايا الحرب

في تطور لافت يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب على قطاع غزة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، عن اعتراف غير مباشر من الجيش الإسرائيلي بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب، في رقم يقترب إلى حد كبير من الإحصاءات التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة، والتي طالما شككت بها إسرائيل على مدى أشهر.

هذا الاعتراف، الذي نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن إحاطة مغلقة لمسؤولين عسكريين كبار، يمثل تحولا مهما في الخطاب الرسمي الإسرائيلي، بعد فترة طويلة من نفي أو التقليل من حجم الخسائر البشرية في القطاع، ويفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصداقية الروايات السابقة وحجم المأساة التي عاشها المدنيون في غزة، وفق وكالة رويترز.

تقديرات الجيش

بحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أقروا خلال إحاطة داخلية بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني خلال الحرب، دون احتساب آلاف المفقودين الذين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة، ونقل موقع واي نت الإخباري الإسرائيلي عن أحد المسؤولين قوله إن هذا الرقم يستند إلى تقديرات الجيش نفسه، مع الإشارة إلى أن عملية تصنيف القتلى بين مقاتلين ومدنيين ما زالت جارية.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من تشكيك رسمي إسرائيلي متكرر في الأرقام التي تصدرها وزارة الصحة في غزة، والتي دأبت على نشر قوائم تفصيلية بأسماء القتلى وأعمارهم، مؤكدة أن الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال. 

وكانت إسرائيل تبرر تشكيكها بأن الوزارة تدار من قبل حركة حماس، معتبرة أن بياناتها غير موثوقة.

موقف الأمم المتحدة

على النقيض من الموقف الإسرائيلي السابق، قبلت الأمم المتحدة منذ بداية الحرب بالأرقام الصادرة عن السلطات الصحية في غزة، واعتبرتها دقيقة وتعكس الواقع الميداني، في ظل غياب القدرة على إجراء عمليات تحقق مستقلة بسبب شدة القصف وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وأكدت منظمات أممية مرارا أن منهجية وزارة الصحة في غزة تعتمد على سجلات المستشفيات وتقارير الطب الشرعي، وأنها أثبتت موثوقيتها في جولات سابقة من الصراع، وهو ما جعل الاعتراف الإسرائيلي الأخير يبدو كإقرار متأخر بصحة تلك المعطيات.

حصيلة تتجاوز 71 ألف شهيد

تقول وزارة الصحة في غزة إن عدد الشهداء تجاوز 71 ألف شخص حتى الآن، مشيرة إلى أن هذا الرقم يشمل أكثر من 480 شهيدا سقطوا في الهجمات الإسرائيلية التي وقعت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر، كما تؤكد الوزارة أن آلاف الأشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، يُعتقد أنهم مدفونون تحت أنقاض الأحياء السكنية التي دمرت بشكل واسع.

ورغم أن الوزارة لا تميز في بياناتها بين المدنيين والمقاتلين، فإنها تشير باستمرار إلى أن معظم الضحايا هم من المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، وهو ما تدعمه صور الدمار الواسع واستهداف الأحياء المكتظة بالسكان.

في رد مقتضب على ما نشرته وسائل الإعلام، قال الجيش الإسرائيلي إن التفاصيل المتداولة لا تعكس البيانات الرسمية لجيش الدفاع الإسرائيلي، مؤكدا أن أي معلومات أو تقارير حول هذا الموضوع سيتم نشرها حصرا عبر القنوات الرسمية المعتمدة. ولم يَنفِ الجيش بشكل صريح صحة الرقم المتداول، مكتفيا بالتشديد على أن ما نُشر لا يمثل موقفا رسميا معلنا.

أرقام الحرب من الجانب الإسرائيلي

في المقابل، تؤكد إسرائيل أن الهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وأسفر عن اندلاع الحرب، أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص داخل إسرائيل، معظمهم من المدنيين، كما تشير إلى مقتل أكثر من 470 جنديا إسرائيليا خلال العمليات العسكرية في غزة.

وتستخدم إسرائيل هذه الأرقام لتبرير حجم عملياتها العسكرية، مؤكدة أنها جاءت ردا على هجوم غير مسبوق استهدف مدنيين، غير أن الانتقادات الدولية تزايدت مع مرور الوقت، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أعداد الضحايا الفلسطينيين واتساع رقعة الدمار.

اندلعت الحرب على قطاع غزة عقب هجوم نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 داخل إسرائيل، لترد إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق استمرت لأشهر، وشملت قصفا جويا مكثفا وعمليات برية، وخلال هذه الفترة، فرض حصار مشدد على القطاع، وتعرضت مدن وأحياء كاملة للتدمير. 

ورغم الجهود الدبلوماسية التي أفضت إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة أمريكية في أكتوبر، فإن آثار الحرب الإنسانية لا تزال تتفاقم. وتبقى أعداد الضحايا، خاصة بين المدنيين، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، وسط تضارب الروايات الرسمية، إلى أن جاء الاعتراف الإسرائيلي الأخير ليقرب الصورة من حجم المأساة التي عاشها سكان غزة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية