ترسيخ ثقافة السلام.. نقاش أممي لتعزيز الشراكات الدولية من أجل حماية الحقوق

خلال فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

ترسيخ ثقافة السلام.. نقاش أممي لتعزيز الشراكات الدولية من أجل حماية الحقوق
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

في عالمٍ تتزايد فيه النزاعات وتتعمق فيه الانقسامات، تبرز ثقافة السلام كحاجة إنسانية ملحّة وليست مجرد شعار دبلوماسي، فحقوق الإنسان لا تزدهر في بيئة يسودها العنف أو الإقصاء، بل تتجذر في مجتمعات تؤمن بالحوار والعدالة والكرامة والمساواة. 

ومن هذا المنطلق، تأتي مناقشة مجلس حقوق الإنسان، خلال دورته الحادية والستين، المقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير الجاري وحتى 31 مارس المقبل، لمسألة حقوق الإنسان وثقافة السلام باعتبارها تأكيدًا على أن السلام ليس غيابًا للحرب فحسب، بل هو منظومة قيم وسلوكيات ومؤسسات تحمي الإنسان وتصون حقوقه الأساسية.

ويفتح المجلس مساحة عالمية للحوار التشاركي بين الدول والهيئات الأممية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، إدراكًا بأن بناء ثقافة السلام مسؤولية جماعية تتجاوز الحكومات إلى مختلف الفاعلين، فالربط بين حقوق الإنسان وثقافة السلام يعكس قناعة راسخة بأن تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية، يشكّل الأساس الحقيقي لمجتمعات مستقرة وعادلة، قادرة على منع النزاعات ومعالجة جذورها.

ويتيح المجلس الأممي المشاركة للدول المهتمة ووكالات الأمم المتحدة وبرامجها وآلياتها الدولية، إضافة إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وسائر أصحاب المصلحة المعنيين، مع إعداد تقرير موجز يتضمن التوصيات والنتائج التي تسفر عنها المناقشات.

استمرار القيود المالية

في هذا السياق، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أن تنظيم المفوضية لحلقتي عمل حول السلام وحقوق الإنسان، يأتي بعد تعذر عقدهما في أغسطس 2025، بسبب استمرار القيود المالية التي تواجه الأمم المتحدة، وهو ما حال دون إعداد التقرير المطلوب بشأن مخرجات هاتين الحلقتين وتقديمه إلى المجلس خلال دورته الحادية والستين.

ويوضح المفوض الأممي أن القيود المالية أثرت على قدرة المفوضية على تنفيذ بعض الأنشطة المقررة ضمن القرار الأممي، الأمر الذي دفع إلى الاكتفاء بتنظيم حلقة النقاش التفاعلية للخبراء المنصوص عليها في القرار، والتي تتولى المفوضية السامية تنظيمها خلال أعمال الدورة الحادية والستين.

مجلس حقوق الإنسان يشدد على أهمية إشراك أصحاب المصلحة في مناقشات ثقافة السلام، بما يشمل الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، باعتبار أن هذه المشاركة المتعددة الأطراف تمثل أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى نشر قيم التسامح والحوار واحترام الحقوق الأساسية.

ويهدف عقد حلقات العمل والنقاشات التفاعلية إلى جمع الخبرات الدولية وتبادل أفضل الممارسات المتعلقة بترسيخ ثقافة السلام، مع التركيز على دور احترام حقوق الإنسان في منع النزاعات وتعزيز الاستقرار داخل المجتمعات.

إثراء النقاشات

تمثل مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية عنصرًا مهمًا في إثراء النقاشات المتعلقة بثقافة السلام، لما توفره هذه الجهات من خبرات عملية ومعرفة علمية تسهم في دعم النقاشات الدولية وتطوير السياسات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان.

ويعكس انعقاد حلقة النقاش التفاعلية خلال الدورة الحادية والستين استمرار التزام المجلس بمتابعة تنفيذ قراراته السابقة، والعمل على تطوير آليات التعاون الدولي في مجال تعزيز ثقافة السلام، رغم التحديات المالية التي تواجه بعض أنشطة المنظومة الأممية.

ويرتبط تعزيز ثقافة السلام ارتباطًا وثيقًا بحماية حقوق الإنسان وإعمالها بصورة شاملة، كما يمثل استمرار الحوار الدولي بين مختلف الأطراف المعنية خطوة أساسية نحو دعم الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ مبادئ السلام والاستقرار داخل المجتمعات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية