ميثاق حقوق الضحايا.. خارطة طريق أممية لإنهاء التعذيب وضمان التعويض العادل

ضمن فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان

ميثاق حقوق الضحايا.. خارطة طريق أممية لإنهاء التعذيب وضمان التعويض العادل
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

يتواصل الحراك الدولي لمناهضة التعذيب باعتباره انتهاكًا جسيمًا للكرامة الإنسانية وخرقًا مطلقًا للقانون الدولي، في وقت تؤكد فيه تقارير حقوقية أن هذه الجريمة ما تزال تمارس بأشكال متعددة وتخلّف آثارًا مدمرة تتجاوز الضحايا المباشرين إلى أسرهم ومجتمعاتهم.

وفي هذا السياق، تقدّم المقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أليس جيل إدواردز، تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والستين المنعقدة بين 23 فبراير و31 مارس المقبل، ضمن البند الثالث المعني بتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان.

ويعرض التقرير «ميثاق حقوق ضحايا التعذيب والناجين منه» بوصفه وثيقة تستند إلى شهادات وتجارب الناجين أنفسهم، وتهدف إلى بلورة إطار عملي متكامل يوجّه الدول والجهات الفاعلة نحو تعزيز المساءلة، وضمان سبل الانتصاف، وتوفير الجبر وإعادة التأهيل.

ويسعى التقرير إلى رفع مستوى الوعي لدى صانعي السياسات والبرلمانيين والقضاة والدبلوماسيين والخبراء والمجتمع المدني والجمهور، بشأن حجم انتشار التعذيب وأسبابه البنيوية واستمراره، فضلًا عن آثاره العميقة وطويلة الأمد في الضحايا وأسرهم، ويؤكد التحديات القانونية والإجرائية والنفسية التي تواجه الناجين في مساعيهم للحصول على العدالة والتعويض وفقًا للمعايير الدولية.

ويمثل طرح هذا الميثاق أمام مجلس حقوق الإنسان محطة مفصلية في مسار الاعتراف بمعاناة الضحايا، وتحويل أصواتهم من شهادات فردية إلى التزامات مؤسسية ملزمة، تعيد الاعتبار لكرامتهم وتكرّس حقهم في العدالة الشاملة.

الآثار العميقة والدائمة

يشدد التقرير الأممي على أهمية فهم الأنماط الأوسع نطاقًا التي تؤدي إلى وقوع التعذيب وسوء المعاملة، وعلى إدراك الآثار العميقة والدائمة لهذه الانتهاكات، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لمنع تكرارها وضمان تعويض ذي مغزى.

ويوثق الأنشطة المكلَّفة بالولاية خلال الفترة المشمولة، مبينًا أنها تلقت رسائل من دول عدة، منها إسرائيل والإكوادور والسلفادور والعراق وغواتيمالا وكولومبيا والمكسيك، إضافة إلى إسهامات من مؤسسات وطنية مستقلة وهيئات معنية بمنع التعذيب.

وينقل التقرير شهادات الناجين التي قُدمت خلال جلسات استماع إقليمية وإسهامات مكتوبة، حيث إن كثيرين منهم لم يدركوا في البداية مدى انتشار الانتهاكات إلا بعد الاستماع إلى تجارب غيرهم، بعدما كانوا يعتقدون أن ما تعرضوا له نادر أو استثنائي.

ويبرز أن التعذيب لا يحدث اعتباطاً، بل تدعمه هياكل وظروف تسمح باستمراره، وأن معالجته تقتضي تفكيك هذه الأنماط وفهم آثارها المتشعبة على الحياة الفردية والأسرية والمجتمعية .

وغالباً ما يكون مسار العدالة معقدًا ومؤلمًا، إذ أفاد ناجون بأن قضاياهم تعثرت بسبب تأجيل جلسات الاستماع لسنوات أو فقدان ملفات أو اشتراط دفع رشاوى، كما أشار بعضهم إلى تعرضهم لتهديدات أو مضايقات أو انتقام بعد تقديم الشكاوى أو الإدلاء بشهاداتهم علنًا، وقد تشكل إعادة سرد تفاصيل التعذيب أمام مسؤولين غير مدرَّبين أو في قاعات مكتظة عبئًا نفسيًا إضافيًا، ولا سيما للنساء الناجيات من العنف الجنسي، ما يعمق الإحساس بإعادة الانتهاك .

سوء معاملة خلال الترحيل

أفاد بعض الناجين بتعرضهم لسوء معاملة خلال عمليات الترحيل أو الإعادة، ومنها استخدام القوة المفرطة أو القيود أو الإذلال المتعمد، وأن بعض الحالات انطوت على خطر التعرض للتعذيب مجددًا، في سياق يتصل بمبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس ذلك، وفق ما ورد، استمرار ممارسات تقوض الحماية المفترضة بموجب القانون الدولي.

وتوصي المسؤولة الأممية بإزالة المعوقات التي تحول دون الجبر، ومنها التعقيدات البيروقراطية أو قوانين التقادم أو نقص التمويل، ويشدد على ضمان الوصول الفوري إلى الرعاية الطبية الشاملة، الجسدية والنفسية والإنجابية، وإتاحة خدمات إعادة التأهيل للضحايا وأسرهم بطريقة تراعي النوع الاجتماعي والسن، وخالية من الوصم والتمييز، كما يؤكد ضرورة عدم ربط الحصول على إعادة التأهيل بشرط تقديم شكوى جنائية أو إدانة الجاني .

وتوصي أيضا بضرورة تمكين الضحايا والناجين من المشاركة الكاملة في جميع الجهود الرامية إلى التصدي للتعذيب وسوء المعاملة، بوصفهم شركاء وأصحاب مصلحة متساوين في تصميم القوانين والسياسات والبرامج وتنفيذها ورصدها.

ويُحوّل وضعُ الضحايا والناجين في صلب المناقشات والاستماع إليهم بصدق من مجرد شهود على الظلم إلى صانعي تغيير، ويجسد الميثاق المرفق رؤية مشتركة للعدالة والجبر وخطة عالمية لإنهاء التعذيب وسوء المعاملة بجميع أشكالهما.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية