بينهم 100 طفل.. استشهاد ألف فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة

بينهم 100 طفل.. استشهاد ألف فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة
معاناة الفلسطينيين في غزة - أرشيف

يواجه سكان قطاع غزة تداعيات إنسانية متفاقمة مع استمرار الحرب والخروقات الإسرائيلية المتواصلة، التي تحوّل وقف إطلاق النار المعلن إلى إجراء هشّ لا يوفّر الحماية الفعلية للمدنيين، فعمليات القصف والاستهداف المتكرر تواصل حصد أرواح المدنيين العزّل، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتعمّق معاناة مجتمع أنهكته الحرب والحصار.

وأعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين “الأونروا”، الأحد، أن مواصلة القوات الإسرائيلية أعمال العنف في غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، من بينهم أكثر من 100 طفل. 

وأكد مفوض الأونروا، وفقاً لمركز إعلام الأمم المتحدة، أن وقف إطلاق النار يجب أن يعني صمت البنادق وتهيئة المجال أمام جهود حقيقية لإنهاء الحرب، مشدداً على أن سكان غزة يستحقون وقفاً فعلياً طال انتظاره، لا مجرد تهدئة شكلية.

أزمة متعددة الأبعاد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة في سقوط آلاف الشهداء والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بالتوازي مع دمار واسع في البنية التحتية الأساسية، فقد تعطلت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وانهارت مرافق صحية عديدة أو خرجت عن الخدمة، فيما يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، ما يضع حياة آلاف المرضى والجرحى على المحك.

وتشير التقارير الأممية إلى أن المدنيين هم الفئة الأكثر تضرراً من هذا النزاع، إذ يواجهون الحرمان من الرعاية الصحية، وصعوبات جسيمة في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، إضافة إلى موجات نزوح جماعي وفقدان واسع للمأوى، ما يفاقم من المخاطر الصحية والنفسية، لا سيما على الأطفال وكبار السن.

وأوضح المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني يواصلون، رغم التحديات الأمنية واللوجستية، تكثيف الجهود لإنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات الأساسية في القطاع. 

ولفت إلى أن برامج المساعدات النقدية تشهد توسعاً لدعم الأسر الأكثر هشاشة، ومساعدتها على تحسين استهلاك الغذاء وتنويع نظامها الغذائي في ظل القيود المفروضة على إدخال السلع.

غير أن هذه الجهود، وفق منظمات إنسانية، تبقى غير كافية أمام حجم الكارثة واتساع رقعة الدمار، ما لم يترافق ذلك مع وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والطواقم الإغاثية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.

تحذيرات ومسؤوليات دولية

تحذر تقارير أممية وحقوقية من أن استمرار الخروقات العسكرية الإسرائيلية يهدد بنسف أي فرصة للتعافي الإنساني، ويعمّق دائرة العنف والمعاناة ف قطاع غزة. 

وتشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل وقف الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، وتأمين حماية فعالة للمدنيين.

وتعكس الأوضاع في غزة واقعاً إنسانياً كارثياً يتجاوز حدود الاحتمال، حيث يتحول وقف إطلاق النار إلى إطار بلا مضمون، ويظل المدنيون عالقين بين القصف والنزوح والحرمان، ويفقد أي حديث عن تهدئة أو مسار سياسي معناه ما لم يُترجم إلى حماية حقيقية للأرواح، وضمان كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية