مواقف إنسانية ضد العنف.. بيب غوارديولا يستخدم شهرته للدفاع عن ضحايا الحروب

مواقف إنسانية ضد العنف.. بيب غوارديولا يستخدم شهرته للدفاع عن ضحايا الحروب
المدرب الإسباني بيب غوارديولا

اختار المدرب الإسباني بيب غوارديولا أن يتجاوز حدود المستطيل الأخضر وأن يستخدم موقعه كأحد أبرز الأسماء في عالم كرة القدم العالمية للتعبير عن مواقف إنسانية صريحة تجاه ضحايا النزاعات وأعمال العنف في مختلف أنحاء العالم مؤكدا أنه سيواصل الحديث والدفاع عن القيم الإنسانية كلما أتيحت له الفرصة.

وجاءت تصريحات غوارديولا خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة مانشستر قبل مباراة إياب الدور قبل النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية بين مانشستر سيتي ونيوكاسل يونايتد وذلك بعد أيام قليلة من مشاركته في حفل خيري بمدينة برشلونة أعرب خلاله عن دعمه للأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق ما نقلته وكالة رويترز الأربعاء.

وعي عالمي ومسؤولية أخلاقية

قال غوارديولا إن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من حيث توفر المعلومات وسهولة الوصول إلى صور وأخبار المآسي الإنسانية معتبرا أن هذا الواقع يفرض على الجميع مسؤولية أخلاقية أكبر تجاه ما يحدث من حولهم.

وأوضح المدرب الإسباني أن البشرية لم تشهد من قبل هذا المستوى من الوضوح في نقل الأحداث قائلا إن كل ما يجري من نزاعات وحروب أصبح مكشوفا أمام أعين الناس في كل مكان وهو ما يستدعي التوقف والتساؤل حول دور الأفراد والمجتمعات تجاه هذه المآسي.

وأضاف أن ما يحدث في فلسطين وأوكرانيا وروسيا والسودان وغيرها من مناطق النزاع يمثل تحديا أخلاقيا للإنسانية جمعاء مؤكدا أن هذه القضايا ليست بعيدة أو معزولة بل تمس جوهر القيم الإنسانية المشتركة.

التضامن مع ضحايا العنف

ركز غوارديولا في حديثه على معاناة المدنيين ولا سيما الضحايا من الأطفال الذين يدفعون ثمنا باهظا للنزاعات المسلحة مؤكدا أن صور الضحايا تترك أثرا عميقا في نفسه ولا يمكن تجاهلها.

وأشار إلى أن الألم الإنساني واحد بغض النظر عن الجغرافيا أو الانتماءات السياسية موضحا أن الضحايا في أي مكان يستحقون التعاطف والدعم والبحث عن حلول تضمن كرامتهم وحقهم في الحياة.

وأكد أن الصمت في مواجهة هذه المآسي لا يمكن تبريره في عصر أصبحت فيه الحقائق واضحة أمام الجميع مشددا على أن تجاهل المعاناة الإنسانية يعني المشاركة غير المباشرة في استمرارها.

دعوة للعمل الجماعي

شدد مدرب مانشستر سيتي على أن تحسين أوضاع المجتمعات لا يمكن أن يتحقق بشكل فردي بل يتطلب جهدا جماعيا وتعاونا بين الأفراد والمؤسسات والدول.

وقال إن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يشعر كل شخص بمسؤوليته تجاه الآخر داعيا إلى تجاوز اللامبالاة والعمل من أجل عالم أكثر عدلا وإنسانية.

وأضاف أن كرة القدم بما تملكه من شعبية وتأثير قادرة على إيصال رسائل تتجاوز المنافسة الرياضية مؤكدا أن الرياضيين والشخصيات العامة عليهم دور في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية.

إشارات إلى أحداث الولايات المتحدة

تطرق غوارديولا أيضا إلى أحداث وقعت في الولايات المتحدة حيث أشار إلى مقتل مواطنين أمريكيين على يد عناصر من إدارة الهجرة والجمارك وهي حوادث أثارت احتجاجات واسعة داخل البلاد.

وتساءل المدرب الإسباني بلهجة ناقدة عن كيفية تبرير مثل هذه الأفعال مؤكدا أن العنف المفرط واستخدام القوة القاتلة ضد المدنيين يمثلان انتهاكا خطيرا للقيم التي يفترض أن تقوم عليها المجتمعات الحديثة.

وقال إن مشاهدة مثل هذه الوقائع تثير لديه شعورا عميقا بالحزن والأسى معتبرا أن الدفاع عن الإنسانية يجب أن يكون مبدأ ثابتا لا يخضع للازدواجية أو الانتقائية.

التأثير الشخصي والإنساني

اعترف غوارديولا بأن الصور القادمة من مناطق النزاع والعنف تؤثر فيه بشكل شخصي وعاطفي مؤكدا أن الألم الإنساني لا يمكن أن يمر دون أن يترك أثرا في النفس.

وأوضح أن دافعه للتحدث علنا ينبع من رغبته في بناء عالم أفضل لأطفاله وعائلته وللأجيال القادمة مؤكدا أن هذه القيم ليست شعارات بل مسؤولية يومية.

وأضاف أنه كلما شعر بأن صوته يمكن أن يسهم ولو بشكل بسيط في إحداث تغيير إيجابي فإنه لن يتردد في استخدامه مهما كانت الانتقادات أو الضغوط.

واقعية ونقد ذاتي

حرص غوارديولا في ختام حديثه على التأكيد أنه لا يدعي الكمال سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي مشيرا إلى أن أي مجتمع في العالم يعاني من أوجه قصور وتحديات.

وقال إن الاعتراف بعدم الكمال هو الخطوة الأولى نحو التحسين مؤكدا أن الهدف ليس الوصول إلى مجتمع مثالي بل العمل المستمر من أجل أن نكون أفضل مما كنا عليه.

وشدد على أن النقد الذاتي والسعي للتطور يجب أن يكونا جزءا من ثقافة المجتمعات الحديثة إذا أرادت أن تتجاوز الأزمات الإنسانية والأخلاقية التي تواجهها.

يعد بيب غوارديولا واحدا من أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة حيث قاد أندية كبرى إلى تحقيق ألقاب محلية وقارية ويعرف بمواقفه الصريحة تجاه قضايا اجتماعية وإنسانية، وخلال السنوات الأخيرة استخدم العديد من الرياضيين والشخصيات العامة منصاتهم للتعبير عن مواقف تتعلق بحقوق الإنسان والحروب والنزاعات المسلحة في ظل تزايد الوعي العالمي بدور المشاهير في التأثير على الرأي العام، وتأتي تصريحات غوارديولا في سياق نقاش عالمي متصاعد حول مسؤولية الشخصيات المؤثرة في الدفاع عن القيم الإنسانية في عالم يشهد تصاعدا في النزاعات والعنف وعدم الاستقرار.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية