بعد سنوات من القيود.. إيران تبدأ رسمياً منح النساء رخص قيادة الدراجات النارية

بعد سنوات من القيود.. إيران تبدأ رسمياً منح النساء رخص قيادة الدراجات النارية
قيادة المرأة للدراجة النارية - أرشيف

دخل قرار منح النساء في إيران حق الحصول على رخص قيادة الدراجات النارية والسكوتر حيّز التنفيذ، اليوم الأربعاء، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل لافت في سياسات النقل وحقوق المرأة، بعد سنوات طويلة من المطالبات الحقوقية والجدل القانوني. 

وجاء القرار عقب توقيع مرسوم رسمي من النائب الأول لرئيس الجمهورية، يُلزم شرطة المرور بإصدار الرخص للنساء، وتوفير التدريب العملي اللازم، وإجراء الاختبارات تحت إشراف مباشر من مدرّبات وموظفات مؤهلات، بحسب ما ذكرت "روسيا اليوم".

وأوضح القرار أن الإجراءات الجديدة تضع حدًا لحالة الغموض الإداري التي سادت لسنوات رغم عدم وجود حظر قانوني صريح يمنع النساء من قيادة الدراجات النارية. 

وأدى هذا الغموض سابقًا إلى حرمان النساء من التغطية التأمينية والحماية القانونية، ما عرّض بعضهن لدفع تعويضات مالية باهظة في حال وقوع حوادث مرورية، نتيجة اعتبار القيادة «غير مرخصة» عمليًا.

أبعاد قانونية واجتماعية 

أكدت جهات رسمية، منها مكتب نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، أن القرار لا يقتصر على الاعتراف بحق المرأة في التنقّل بحرية وأمان، بل يحمل أبعادًا عملية تتعلق بتنظيم الحركة المرورية. 

وأشارت إلى أن إدماج النساء في هذا النمط من النقل قد يسهم في تخفيف الازدحام داخل المدن الكبرى، وتحسين السلامة على الطرق من خلال إخضاع جميع السائقين لإطار قانوني موحد.

وشددت الجهات المعنية على أن التدريب والاختبارات ستُجرى وفق معايير واضحة، وتحت إشراف نسائي مباشر، ما يضمن بيئة آمنة ومهنية للمتدرّبات، ويعزز ثقة المجتمع بتطبيق القرار دون تجاوزات أو تمييز.

دور المجتمع المدني 

جاء تنفيذ القرار تتويجًا لجهود متواصلة قادتها ناشطات ومنظمات مجتمع مدني، ضغطت لسنوات من أجل إنهاء القيود الإدارية التي كبّلت هذا الحق. 

وكانت نائبة الرئيس لشؤون المرأة قد تعهّدت سابقًا بمتابعة الملف وإنجازه قبل حلول العام الهجري الجديد، وهو ما مهّد الطريق لاستكمال الترتيبات اللوجستية والبشرية اللازمة.

وأعلن بهروز آزار، نائب الرئيس لشؤون المرأة، أن التنسيقات اكتملت رسميًا، وأصبحت الشرطة العامة جاهزة للبدء الفوري في عقد الدورات التدريبية وإصدار الرخص، في مؤشر على انتقال القرار من حيّز التعهّد السياسي إلى التطبيق العملي.

حضور أوسع للمرأة

يمثل هذا القرار محطة مهمة في مسار تعزيز حضور المرأة الإيرانية في الفضاء العام، خصوصاً في قطاع النقل، حيث باتت تتمتع بشرعية قانونية وحماية مؤسسية تضمن لها ممارسة هذا الحق بكرامة وأمان. 

ويرى مراقبون أن الخطوة قد تفتح الباب أمام مراجعات أخرى لقيود إدارية مماثلة، ما يعزز مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.

وبعد سنوات من الانتظار، أنهت الحكومة الإيرانية غموضًا قانونيًا طويلًا بقرار واضح يسمح للنساء بقيادة الدراجات النارية والسكوتر، في إنجاز يعكس تلاقي الضغوط المجتمعية مع الإرادة السياسية، ويعيد رسم ملامح مشاركة المرأة في الحياة اليومية داخل المدن الإيرانية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية