على مفترق الطريق.. رئيسة فنزويلا بالوكالة تدعو لحوار وطني بعد اعتقال مادورو
على مفترق الطريق.. رئيسة فنزويلا بالوكالة تدعو لحوار وطني بعد اعتقال مادورو
دعت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى فتح تفاهمات سياسية واسعة مع المعارضة بعد ثلاثة أسابيع من العملية الأمريكية التي أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وأكدت رودريغيز التي قد تمتد ولايتها المؤقتة حتى ستة أشهر لحين إجراء انتخابات جديدة أن الخلافات الحزبية يجب ألا تعوق الوصول إلى توافق سياسي يخدم مصالح الشعب، مشددة على أن السلم الوطني يتقدم على أي انقسام سياسي.
وأفادت فرانس برس، الأحد، بأن رودريغيز طالبت رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا خورخي رودريغيز بالدعوة إلى اجتماع يضم ممثلين عن مختلف القوى السياسية، مؤكدة أن أي حوار يجب أن يكون فنزويلياً بالكامل، بعيداً عن تأثير الضغوط الخارجية القادمة من واشنطن أو بوغوتا أو مدريد، وأن يفضي إلى نتائج ملموسة وسريعة تعيد الاستقرار إلى البلاد.
تظاهرات حاشدة دعماً لمادورو
وجاءت دعوات الرئيسة بالوكالة في وقت واصل فيه آلاف من أنصار الرئيس مادورو التظاهر في كراكاس ومدن أخرى للمطالبة بعودته إلى الحكم، في ظل حالة استقطاب سياسي حاد منذ العملية الأمريكية، وأضاءت مئات الطائرات المسيرة سماء العاصمة، مساء السبت، لتعبّر عن الولاء المطلق للرئيس مادورو وزوجته، ولتوصيل رسائل واضحة مثل "نريد عودتهما"، و"نطالب بإطلاق سراحهما"، و"سننتصر"، وفق وزارة السلطة الشعبية للاتصالات والمعلومات الفنزويلية التي اعتبرت الحدث تعبيراً عن التضامن الشعبي ووحدة المؤسسات الوطنية.
منذ توليها مهامها في 5 يناير شرعت رودريغيز في سلسلة من الإجراءات الإصلاحية والسياسية، منها الإفراج عن سجناء سياسيين، وتوقيع اتفاقيات نفطية مع الولايات المتحدة، وبدء مسار إصلاحات تشريعية تشمل قانون المحروقات، في تحوّل مهم في السياسة الداخلية والخارجية لفنزويلا.
زيارة وشيكة إلى الولايات المتحدة
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيسة بالوكالة ستزور الولايات المتحدة قريباً، ما يمثل تحولاً مفاجئاً في العلاقات بين واشنطن وكراكاس منذ اعتقال مادورو ونقله إلى سجن أمريكي لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات، ويرى محللون أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجنّب سيناريو انهيار شامل مشابه لما حصل في العراق، رغم المواقف المتناقضة من المعارضة وزعيمة الحزب ماريا كورينا ماتشادو.
الشارع الفنزويلي والرموز الوطنية
تبرز مظاهرات أنصار مادورو دليلاً على مدى ارتباط الشارع بالفكرة الوطنية واستعداده للدفاع عن القيادة الشرعية، حسب وصف الوزارة الفنزويلية للاتصالات، حيث مثلت الطائرات المسيرة رموزاً وطنية تعكس وحدة الشعب مع مؤسسات الدولة، وتعيد تأكيد ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.
تواجه فنزويلا منذ سنوات تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، تفاقمت بفعل العقوبات الأمريكية والأزمة الاقتصادية الداخلية، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط التي تعتمد عليها الدولة بشكل كبير. وتشهد البلاد توترات مستمرة بين الحكومة والمعارضة، في حين تبقى السياسات الخارجية للفريق الحاكم محور اهتمام واشنطن وبقية القوى الدولية.
ويعد ملف اعتقال الرئيس مادورو خطوة غير مسبوقة أدخلت البلاد في مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، في حين تحاول الرئيسة بالوكالة تحقيق توازن بين الانفتاح على الحوار الداخلي والإصلاحات الاقتصادية، مع إبقاء مسار العلاقة مع الولايات المتحدة تحت الرقابة الدقيقة لضمان الاستقرار النسبي والحد من تفاقم الأزمة.











