"الغارديان": الاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي في الضفة الغربية يقوض حل الدولتين

"الغارديان": الاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي في الضفة الغربية يقوض حل الدولتين
هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية

تناولت صحيفة “الغارديان” البريطانية في افتتاحيتها السبت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة، واصفة ما يجري بأنه حملة تطهير عرقي تهدف إلى القضاء على فكرة حل الدولتين وإرساء واقع أحادي لا يترك مجالاً لدولة فلسطينية مستقلة.

وقالت الصحيفة إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش لم تترك مجالاً للشك في الغاية الحقيقية من الإجراءات الإدارية والتنفيذية الجديدة، إذ أكدا أنهما سيواصلان "القضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية"، في وقت ينشغل فيه العالم بالتداعيات الإنسانية للحرب في غزة.

أعداد القتلى والنازحين

بينما يتركز اهتمام الرأي العام الدولي على غزة، كثف المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة حملاتهم، وأسفرت العمليات الأخيرة عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، خُمسهم من الأطفال.

كما أُجبر عدد أكبر بكثير من الفلسطينيين على النزوح من ديارهم جراء المضايقات المستمرة وتدمير البنية التحتية، حيث أُزيلت مجتمعات فلسطينية بأكملها من مساحات واسعة من الأراضي، في ظل انعدام فعالية الحماية القانونية أو الدولية.

الجيش والإدارة على الأرض

أكدت الصحيفة أن إسرائيل لم تكن متواطئة فحسب، بل لعب الجيش الإسرائيلي دوراً مباشرا في دعم المستوطنين، وحدات مخصصة للمستوطنين تعمل كميليشيات مسلحة، في حين أشار تقرير صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الجيش أصدر تعليمات لمنع الفلسطينيين من حرث أراضيهم بناءً على طلب المستوطنين، ما يعرضهم للفقر المدقع ويمهد الطريق للاستيلاء على الأراضي.

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يسعى شركاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من اليمين المتطرف إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية بسرعة، مستفيدين من تغييرات بيروقراطية صدرت عن المجلس الوزاري الأمني الأسبوع الماضي، والتي تسهل سرقة الأراضي وتقوض السلطة الفلسطينية في المناطق أ و ب.

الموقف الدولي

على الصعيد الدولي، جدد البيت الأبيض موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعارض لضم الأراضي، إلا أن المحادثات مع نتنياهو في واشنطن ركزت على ملف إيران. وأشارت الغارديان إلى أن الرئيس الأمريكي يبدو أنه يربط اهتمامه بالقضية الفلسطينية بغزة دون النظر إلى الضفة الغربية، في حين حذرت الدول العربية من أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى تصعيد العنف وتعميق الصراع وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي.

ورغم إدانات المملكة المتحدة، واستمرار طرح العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي، إلا أن التحرك الدولي الفعلي لم يتجاوز التصريحات الرمزية، في حين تبقى المعارضة داخل إسرائيل ضعيفة جداً، في حين تستمر سياسة الاحتلال والضم والتهجير دون أي عراقيل كبيرة.

الضغوط على الشعب الفلسطيني

يستمر الجوع واليأس في غزة في الوقت الذي تروج فيه إدارة ترامب لأوهام حول مستقبل مشرق، في حين تتعرض مؤسسات دعم اللاجئين لضغوط مباشرة، فقد هدمت إسرائيل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس الشرقية، وطردت المنظمات غير الحكومية من مناطق متعددة في فلسطين المحتلة، ما يزيد من الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المنظمات الدولية على تقديم المساعدة.

وأشارت الغارديان إلى أن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة أصدرت في 2024 قراراً يلزم إسرائيل بإنهاء الاحتلال غير الشرعي في أسرع وقت ممكن، مؤكدة أن الاعترافات الدولية بدولة فلسطينية استجابة لضغوط شعوبها لا يمكن أن تحل محل الإجراءات العملية على الأرض؛ لأن حكومة إسرائيل لن تنتظر لتطبيق الضغوط الخارجية.

قرارات الكابينت الإسرائيلي

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، صادق الكابينت الإسرائيلي الأحد الماضي على قرارات ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق مخطط الضم، والسماح بهدم مبانٍ فلسطينية في المناطق أ، وتوسيع كبير للاستيطان، ما يضع الفلسطينيين أمام واقع جديد يستهدف الأرض والحقوق.

الضفة الغربية المحتلة تشهد منذ عام 1967 استمرار الاحتلال الإسرائيلي مع توسع المستوطنات وفرض قيود صارمة على الحركة والبنية التحتية، وقد تطورت السياسة الإسرائيلية على مدى السنوات الأخيرة نحو دمج الأراضي المحتلة في واقع استيطاني أحادي، ما يحد من إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما أدى إلى انتقادات دولية واسعة.

وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى أن استهداف المدنيين والممتلكات، وفرض قيود على حرث الأرض، بالإضافة إلى عمليات الطرد والتهجير، تشكل انتهاكات للقانون الدولي، ومنها اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين في المناطق المحتلة.

ويشير المراقبون إلى أن استمرار هذه السياسات، خصوصاً في ظل ضعف التحرك الدولي وتركز الاهتمام على غزة فقط، يعزز من هشاشة الوضع الفلسطيني، ويزيد من احتمالية اندلاع مواجهات جديدة، ويقوض فرص السلام ويعمق الاستقطاب في المنطقة، ما يهدد الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية