عودة تدريجية للسكان.. المغرب يتهيأ لعودة آلاف النازحين بعد انحسار الفيضانات في 4 أقاليم

عودة تدريجية للسكان.. المغرب يتهيأ لعودة آلاف النازحين بعد انحسار الفيضانات في 4 أقاليم
فيضانات المغرب- أرشيف

تستعد السلطات المغربية لبدء عودة تدريجية لآلاف النازحين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم بسبب الفيضانات التي ضربت 4 أقاليم في شمال وغرب البلاد منذ نهاية يناير الماضي ومع تحسن الأحوال الجوية، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، شروعها في تنفيذ خطة منظمة لإعادة السكان إلى مناطقهم، وسط إجراءات احترازية لضمان سلامتهم وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.

وبحسب بيان رسمي نقلته وكالة أنباء الأناضول السبت، فإن وزارة الداخلية تعتزم اتخاذ تدابير تضمن عودة آمنة وتدريجية للسكان الذين تم إجلاؤهم من أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان، وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية والقطاعات المعنية، وبعد التأكد من توفر شروط السلامة والأمن.

فيضانات واسعة وخروج آلاف السكان

بدأت موجة الفيضانات في المغرب في 28 يناير بعد تساقط أمطار غزيرة على عدة مناطق، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في الأودية والسدود بشكل غير مسبوق، وكانت مدينة القصر الكبير التابعة لإقليم العرائش من أكثر المناطق تضررا، بعدما تجاوز سد واد المخازن طاقته الاستيعابية ليصل إلى 156 في المئة من سعته، وهو مستوى قياسي أدى إلى فيضانه وغمر مساحات واسعة من الأراضي والمناطق السكنية.

وتسببت السيول في عزل عدد من القرى، من بينها قرية المكرد في إقليم القنيطرة وقرية الحوافات في إقليم سيدي سليمان، حيث بقي السكان محاصرين بالمياه وسط مخاوف من تفريغ إضافي لمياه السدود، وهو ما زاد من حالة القلق بين الأهالي الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمنا.

خطة عودة تدريجية وتحت رقابة

أوضحت وزارة الداخلية أن العودة لن تتم بشكل جماعي أو عشوائي، بل عبر مراحل متتالية يتم الإعلان عنها تباعا، مع تحديد الأحياء والقرى المعنية بكل مرحلة، وأكدت أن هذا الإجراء يأتي لضمان عودة آمنة، خصوصا في المناطق التي لا تزال البنية التحتية فيها متضررة أو تحتاج إلى صيانة.

وأشارت الوزارة إلى أن المواطنين سيتم إبلاغهم عبر بيانات رسمية حول مواعيد العودة لكل منطقة، داعية السكان الذين لم تصدر بشأن مناطقهم تعليمات رسمية إلى الالتزام بالتوجيهات وعدم العودة قبل صدور الإذن، تفاديا لأي مخاطر محتملة.

كما تقرر إنشاء نقاط مراقبة عند مداخل المناطق المتضررة، بهدف تنظيم حركة العودة والتأكد من الالتزام بالإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة السكان وتفادي أي فوضى قد تعرقل عمليات الإغاثة وإعادة التأهيل.

تعويضات مالية وخطة دعم واسعة

في موازاة خطة العودة، أعلنت الحكومة المغربية عن حزمة دعم مالي لتعويض المتضررين من الفيضانات، وقررت السلطات صرف 140 ألف درهم لكل منزل انهار بالكامل، إضافة إلى 6000 درهم لكل عائلة متضررة، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية عن السكان الذين فقدوا ممتلكاتهم أو مصادر دخلهم.

كما أعلنت الحكومة، الخميس، تخصيص 300 مليون دولار لدعم المناطق المتضررة، في إطار خطة أوسع لإعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية وتعويض الخسائر التي خلفتها الأمطار والسيول، والتي تسببت في أضرار بشرية ومادية وأجبرت آلاف السكان على مغادرة منازلهم.

أرقام تكشف حجم الكارثة

وفق المعطيات الرسمية، أدت الفيضانات إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص من الأقاليم الأربعة، بعد أن غمرت المياه أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي، وتكشف هذه الأرقام حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي والبنية التحتية، إلى جانب التأثير المباشر على حياة آلاف الأسر التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها بلا مأوى.

وتواجه السلطات تحديا مزدوجا يتمثل في إعادة السكان إلى مناطقهم بأمان، وفي الوقت نفسه إصلاح الأضرار وإعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق، وهو ما يتطلب تنسيقا واسعا بين مختلف الجهات الحكومية.

انتظار مشوب بالحذر

رغم إعلان خطة العودة، يعيش كثير من النازحين حالة من الترقب والقلق، إذ يخشى البعض من العودة إلى منازل متضررة أو مناطق لا تزال عرضة لمخاطر الفيضانات، ويأمل السكان في أن تسبق العودة عمليات تقييم دقيقة للأضرار وإصلاحات عاجلة للبنية التحتية، حتى لا تتكرر معاناتهم في حال هطول أمطار جديدة.

وتعمل فرق الإغاثة والسلطات المحلية على تقييم الوضع الميداني في كل منطقة على حدة، قبل إعطاء الضوء الأخضر لعودة السكان، في محاولة لتجنب أي خسائر إضافية وضمان استقرار الأوضاع.

تشهد مناطق شمال وغرب المغرب في مواسم الشتاء موجات أمطار غزيرة تؤدي أحيانا إلى فيضانات مفاجئة، خاصة في المناطق القريبة من الأودية والسدود، وتعد أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان من المناطق الزراعية الحيوية، حيث يعتمد جزء كبير من السكان على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل، وفي السنوات الأخيرة، كثفت السلطات المغربية جهودها لتطوير البنية التحتية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بما في ذلك بناء السدود وتعزيز شبكات تصريف المياه، إلا أن موجات الأمطار الاستثنائية لا تزال تشكل تحديا كبيرا للقرى والمناطق المنخفضة، حيث تؤدي الفيضانات إلى نزوح جماعي وخسائر اقتصادية واجتماعية واسعة، ما يجعل خطط الإغاثة والتعويض وإعادة الإعمار جزءا أساسيا من سياسات إدارة الأزمات في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية