فيضانات المغرب تحصد أرواح أطفال وتستدعي حالة طوارئ في عدة أقاليم
فيضانات المغرب تحصد أرواح أطفال وتستدعي حالة طوارئ في عدة أقاليم
شهد شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة أمطار غزيرة تسببت في فيضانات واسعة أودت بحياة عدد من المواطنين وألحقت أضراراً كبيرة بالممتلكات، فيما أعلنت السلطات حالة استنفار في عدة أقاليم لمواجهة تداعيات الأحوال الجوية القاسية، وتركزت الخسائر الأشد في إقليم تطوان حيث جرفت السيول سيارات على إحدى القناطر، ما أدى إلى وفاة طفلين وفقدان 3 أشخاص آخرين، في حادث مأساوي وقع خلال الساعات الأولى من ليلة الأحد.
وبحسب بيان السلطات المحلية الذي نقلته وسائل إعلام مغربية اليوم الأحد، تمكنت فرق الوقاية المدنية من انتشال جثتي الطفلين بعد تدخلات ميدانية صعبة في ظروف مناخية معقدة، فيما تواصلت عمليات البحث عن المفقودين وسط ارتفاع منسوب المياه وقوة التيارات، وشهدت منطقة البغاغزة ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى المياه بعد التساقطات الغزيرة، ما أدى إلى استنفار واسع للسلطات المحلية والأمنية التي كثفت جهودها للبحث والإنقاذ.
أمطار غير مسبوقة
تشهد مناطق الشمال الغربي للمملكة المغربية منذ الأسبوع الماضي تساقطات مطرية كثيفة ومتواصلة، من المتوقع استمرارها حتى 9 فبراير وفق توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتسببت هذه الأمطار في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بوتيرة أسرع من المعتاد، ما اضطر السلطات إلى تنفيذ عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن، وهما من أكبر المنشآت المائية في البلاد.
تأتي هذه الأمطار الغزيرة بعد سنوات من الجفاف الحاد الذي ضرب المغرب على مدى 7 أعوام متتالية، وتشير بيانات وزارة المياه إلى أن التساقطات منذ سبتمبر الماضي رفعت مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المئة، بما يزيد على 10 مليارات متر مكعب، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عام 2019، ورغم هذا التحسن في الاحتياطي المائي، فإن غزارة الأمطار في فترة زمنية قصيرة رفعت خطر الفيضانات في عدد من الأقاليم.
نزوح واسع وخسائر بشرية
لم تقتصر آثار الفيضانات على إقليم تطوان، إذ شهدت عدة مناطق مغربية خلال الأيام الماضية سيولاً مفاجئة أدت إلى إجلاء أكثر من 150000 شخص بشكل احترازي، وتحولت مدارس وقاعات رياضية إلى مراكز إيواء مؤقتة للنازحين، فيما حذرت السلطات السكان من العودة إلى المناطق المتضررة حتى إشعار آخر مع استمرار حالة التأهب القصوى، وكانت مدينة آسفي قد شهدت في منتصف ديسمبر الماضي فيضانات مباغتة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير، ما يعكس تزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
تشير تقارير منظمات دولية معنية بالمناخ إلى أن دول شمال إفريقيا، ومنها المغرب، باتت أكثر عرضة للتقلبات الجوية الحادة نتيجة تغير المناخ، حيث تتناوب فترات الجفاف الطويلة مع أمطار غزيرة في فترات قصيرة، ما يزيد خطر الفيضانات المفاجئة، وتؤكد هذه التقارير أن البنية التحتية وشبكات الصرف في عدد من المناطق لم تُصمم لمواجهة هذا النمط الجديد من
الطقس، الأمر الذي يضاعف الخسائر البشرية والمادية عند وقوع الكوارث.
كما تحذر الأمم المتحدة من أن الفئات الهشة مثل الأطفال وكبار السن وسكان المناطق الريفية هم الأكثر تضرراً من هذه الظواهر، ما يستدعي خططاً عاجلة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتطوير إدارة الموارد المائية وتحسين جاهزية المدن لمواجهة المخاطر المناخية المتصاعدة.









