الأمم المتحدة تحذر من أزمة مناخية تضرب مدن أفغانستان وتدعو إلى تحرك عاجل
الأمم المتحدة تحذر من أزمة مناخية تضرب مدن أفغانستان وتدعو إلى تحرك عاجل
حذّر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية من أن المدن في أفغانستان باتت تقف في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ، في ظل الارتفاع السنوي الملحوظ في درجات الحرارة وتزايد موجات الحر التي تضرب البلاد، ما يهدد حياة ملايين السكان ويضع البنية الحضرية تحت ضغط متصاعد.
وذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" الأربعاء أن البرنامج الأممي جدد تحذيره عبر صفحته على منصة "إكس"، مشيراً إلى هشاشة المدن الأفغانية أمام التغيرات المناخية، ومؤكداً الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان والبنية التحتية من تداعيات الاحترار العالمي.
نمو حضري متسارع يفاقم المخاطر
توقع البرنامج أنه بحلول عام 2060 سيعيش واحد من كل شخصين في مدن أفغانستان، وهو ما يعني تضاعف الضغوط على المرافق والخدمات الأساسية في وقت لا تزال فيه العديد من المدن غير مهيأة لاستيعاب هذا النمو السكاني السريع.
وحذر البرنامج من أن غياب التخطيط الحضري المستدام قد يحول المدن إلى بؤر أزمات بيئية وصحية، داعياً إلى إعطاء الأولوية لتوفير بيئات معيشية آمنة وقادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.
موجات حر تهدد ملايين السكان
بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان أشارت بدورها إلى أن التغيرات المناخية أدت إلى زيادة موجات الحر في جنوب ووسط آسيا، ولا سيما في أفغانستان، حيث تتفاقم التحديات البيئية في بلد يعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية يهددان الأمن الغذائي والصحي لملايين الأفغان، خصوصاً في المدن المكتظة التي تفتقر إلى التخطيط البيئي المناسب.
تحذيرات علمية من آثار الاحترار العالمي
أفاد تقرير حديث لمعهد أبحاث التغير المناخي أن الاحترار العالمي بات يعرض حياة نحو نصف سكان العالم للخطر، في ظل الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة هذا العام، وما يحمله ذلك من تداعيات بيئية واقتصادية وصحية مقلقة.
ويؤكد خبراء المناخ أن المدن تعد من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات التغير المناخي بسبب الكثافة السكانية وارتفاع استهلاك الطاقة وضعف المساحات الخضراء، وهو ما يجعلها أكثر حساسية لموجات الحر والفيضانات وتدهور جودة الهواء.
تعد أفغانستان من الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، رغم إسهاماتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، وتشهد البلاد تزايداً في وتيرة موجات الجفاف والفيضانات، إلى جانب ظواهر جوية متطرفة أصبحت أكثر حدة وعدم انتظام، وهذه التحولات المناخية تضاعف هشاشة المجتمعات المحلية، وتضع ضغوطاً إضافية على الموارد الطبيعية الشحيحة أصلاً.
يعتمد نحو 80 بالمئة من الأسر الريفية في أفغانستان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً لكسب الرزق، غير أن قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أدت إلى تدمير مساحات واسعة من المحاصيل في العديد من المناطق، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، ويجد المزارعون أنفسهم عاجزين عن تأمين احتياجات أسرهم الأساسية، في ظل غياب بدائل اقتصادية فعالة.
انعكاسات إنسانية مقلقة
لا تقتصر آثار الجفاف على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الصحية والاجتماعية، فشح المياه النظيفة يزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، كما أن فقدان مصادر الدخل يدفع بعض الأسر إلى تبني استراتيجيات قاسية للبقاء، مثل تقليل الوجبات الغذائية أو إخراج الأطفال من المدارس للعمل، ما يهدد جيلاً كاملاً بمستقبل أكثر هشاشة.











