يقنن العنف والقمع.. "الإندبندنت": قانون طالبان الجنائي الجديد يقيد لجوء النساء للقضاء

يقنن العنف والقمع.. "الإندبندنت": قانون طالبان الجنائي الجديد يقيد لجوء النساء للقضاء
نساء في أفغانستان - أرشيف

كشف تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، عن بنود مثيرة للجدل في القانون الجنائي الجديد الذي أقرّته حركة طالبان في أفغانستان، مشيراً إلى أنه يفرض عقوبات مخففة على الأزواج المدانين بالاعتداء الجسدي على زوجاتهم، ويضع قيوداً مشددة أمام النساء الراغبات في اللجوء إلى القضاء.

وأوضح التقرير، اليوم الأربعاء، أن الزوج الذي تثبت إدانته بالاعتداء على زوجته قد يواجه عقوبة بالسجن لا تتجاوز 15 يوماً، بشرط أن تتمكن الضحية من إثبات تعرضها لإصابة جسدية “خطيرة” أمام المحكمة. 

ويثير هذا الشرط، بحسب خبراء قانونيين، إشكاليات عملية، في ظل صعوبة توثيق العنف المنزلي وغياب آليات مستقلة للفحص والحماية.

قيود الوصول للعدالة

لفت التقرير إلى أن القانون يُلزم النساء بحضور جلسات المحاكمة برفقة الزوج أو أحد المحارم الذكور، حتى في الحالات التي يكون فيها الزوج هو المتهم، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية حصول المرأة على محاكمة عادلة وآمنة. 

ونقل عن مستشار قانوني في كابل قوله إن النساء يواجهن إجراءات “طويلة ومعقدة للغاية” عند محاولة تقديم شكاوى تتعلق بالعنف.

واستشهد المستشار بحالة امرأة تعرّضت للضرب من أحد عناصر طالبان أثناء زيارتها لزوجها المحتجز، وأُبلغت بعدم إمكانية النظر في شكواها دون حضور محرم ذكر.

ويرى حقوقيون أن هذا الشرط يشكل عائقاً إضافياً أمام الضحايا، خاصة في القضايا التي يكون فيها الزوج أو أحد الأقارب هو المعتدي.

صلاحيات موسعة للأزواج 

أشار التقرير إلى أن بعض مواد القانون تمنح الأزواج أو أولياء الأمور سلطة فرض “عقاب بدني” على النساء أو الأشخاص الخاضعين لولايتهم، ومن ذلك الضرب، وهو ما وصفه خبراء حقوقيون بأنه تقنين ضمني للعنف الأسري، كما لفت إلى أن القانون لا يجرّم بشكل صريح العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي ضد النساء.

نقلت الصحيفة عن منظمة «رواداري» المعنية برصد أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان أن القانون يتضمن مادة تمنع النساء من اللجوء إلى منازل أسرهن دون إذن الزوج، وتنص على معاقبة المرأة وأفراد أسرتها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر إذا رفضت العودة إلى منزل الزوج. 

وحذّرت المنظمة من أن هذه البنود قد تزيد من تعرض النساء للعنف المنزلي وتحدّ من شبكات الحماية الاجتماعية المتاحة لهن.

تقييد حرية النقاش 

أفادت منظمات حقوقية، بحسب التقرير، بأن طالبان أصدرت لاحقاً قراراً يجرّم مناقشة القانون الجديد علناً، عقب موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يضيف بعداً آخر يتعلق بحرية التعبير.

وبيّنت الصحيفة أن النظام القانوني الجديد يمنح رجال الدين دوراً محورياً في تنفيذ العقوبات، وهو ما يثير مخاوف بشأن استقلال القضاء والمساواة أمام القانون. 

ونُقل عن شهرزاد أكبر، المديرة التنفيذية لمنظمة «رواداري»، قولها إن “الملا أصبح صاحب القرار النهائي ويتمتع بامتيازات لا يتمتع بها المواطنون العاديون”.

يأتي هذا التطور في سياق تغييرات تشريعية أوسع شهدتها أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، وسط انتقادات دولية متواصلة تتعلق بتراجع أوضاع حقوق النساء والفتيات، خصوصاً في مجالات التعليم والعمل والمشاركة العامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية