استهداف المنشآت المدنية.. الإعلام الغربي يوثق تطورات الصراع الإسرائيلي-الإيراني

استهداف المنشآت المدنية.. الإعلام الغربي يوثق تطورات الصراع الإسرائيلي-الإيراني
صواريخ في سماء الشرق الأوسط - أرشيف

تحولت الجغرافيا الممتدة من ضفاف طهران إلى سواحل الخليج وأزقة المدن الإسرائيلية خلال الساعات الـ48 الماضية إلى مسرح لاستباحة حقوق المدنيين وانتهاك أمنهم الشخصي، وسط تصعيد عسكري لم يعرف الانضباط القانوني.

ورصدت وسائل الإعلام الغربية أحداث يوم أمس السبت، الأصعب على شعوب المنطقة، حيث سقطت الخطوط الحمراء التي تفرق بين القواعد العسكرية والمناطق المأهولة.

ووثقت العديد من التقارير الغربية التي رصد "جسور بوست" بعضاً منها مثل "نيويورك تايمز"، و"الغارديان"، و"بي بي سي"، و"واشنطن بوست"، و"ذا صن آيريش"، تحول المدن الآمنة إلى ساحات اعتراض صاروخي دموية.

استباحة الأعيان المدنية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان رسمي نقلته "نيويورك تايمز" و"بي بي سي"، عن مقتل شخص واحد على الأقل وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات جراء سقوط حطام صواريخ باليستية في حي سكني بالعاصمة أبو ظبي.

وكشفت مطارات أبو ظبي عبر منصة X أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف مطار زايد الدولي، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة سبعة آخرين، وهو الحادث الذي سلطت عليه الضوء صحيفة "واشنطن بوست" بوصفه دليلاً على اتساع رقعة الاستهداف المباشر للمرافق الحيوية.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي، بحسب تقارير "بي بي سي" و"الغارديان"، باندلاع حريق هائل في فندق "فيرمونت النخلة"، بمنطقة نخلة جميرا إثر سقوط صاروخ إيراني، ما أدى لإصابة أربعة أشخاص.

وأكدت التقارير أن حطام الطائرات المسيرة تسبب أيضاً في حريق بفندق "برج العرب" ومطار دبي الدولي، حيث أصيب أربعة موظفين وتعرضت إحدى صالات الركاب لأضرار إنشائية، ما دفع السكان لوصف الحالة بأنها "الكابوس الذي كان يخشاه الجميع".

إصابات بين الموظفين

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن طائرة مسيرة تحطمت في المطار الدولي الرئيسي، ما أسفر عن وقوع إصابات بين الموظفين وأضرار في المنشأة، وفي البحرين وثقت مقاطع فيديو تحققت منها "بي بي سي" و"الغارديان" لحظة اصطدام طائرة مسيرة بمبنى سكني في المنامة وتحوله إلى كرة نارية، في حين شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد.

وفي السياق، أكدت وزارة الداخلية البحرينية استهداف ثلاثة مبانٍ سكنية في المنامة والمحرق بحطام الصواريخ والمسيرات.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية بشدة "استهداف الأراضي القطرية بصواريخ باليستية إيرانية"، واصفة الواقعة في بيان نقلته "نيويورك تايمز" بأنها "اعتداء مباشر على الأمن القومي".

وأوضحت التقارير أن الدفاعات القطرية اعترضت موجات من الهجمات استهدفت محيط قاعدة العديد الجوية، في حين أظهرت لقطات مصورة فرار عشرات المدنيين من صاروخ سقط في منطقة سكنية بالدوحة، وسط تنديد سعودي بالهجمات الإيرانية "الجبانة" التي استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية.

انتهاك حقوق التنقل

أفاد محلل صناعة الطيران، هنري هارتفيلدت، لوكالة "أسوشيتد برس"، بأن مئات الآلاف من المسافرين تقطعت بهم السبل بعد إلغاء أكثر من 1800 رحلة جوية في مراكز العمليات الكبرى بدبي وأبو ظبي والدوحة.

وأوضح هارتفيلدت أن هذا التعطل هدد بانهيار حركة النقل الجوي التي تربط أوروبا وآسيا، ما أجبر شركات الطيران على تغيير مساراتها لآلاف الكيلومترات، في انتهاك صارخ لحق المدنيين في التنقل الآمن والوصول إلى وجهاتهم دون خطر عسكري.

وأصدر مطار دبلن تحذيراً عاجلاً للمسافرين الأيرلنديين، وفقاً لصحيفة "ذا آيريش صن"، معلناً إلغاء كافة الرحلات المتجهة إلى دبي وأبو ظبي. 

وحثت السفارة الأيرلندية في الإمارات المواطنين على "البقاء في منازلهم" وتجنب التحركات غير الضرورية، في حين عبّر رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن، عن قلقه البالغ من احتمالية تصعيد الصراع وتحويل المدن الآمنة إلى ساحات قتال مفتوحة تؤدي إلى ترويع الأبرياء.

وأكد المتحدث باسم الخطوط الجوية التركية، يحيى أوستون، تعليق الرحلات إلى قطر والكويت والبحرين والإمارات والأردن ولبنان بسبب "المخاطر الأمنية العالية".

وأوضحت "أسوشيتد برس" أن الأجواء في المنطقة صُنفت بوصفها ذات مخاطر أمنية على كافة الارتفاعات، ما اضطر بعض الطائرات للبقاء في الجو لمدة 15 ساعة قبل العودة لنقطة انطلاقها، وهو ما يعكس حجم الفوضى التي طالت المجتمعات المدنية البعيدة عن الجبهات.

وأعلنت هيئة الطيران المدني السورية إغلاق الممرات الجوية الجنوبية، في حين أكدت القوات المسلحة الأردنية اعتراض صاروخين باليستيين في مجالها الجوي. 

ورصدت "الغارديان" طوابير السيارات الممتدة في لبنان أمام محطات الوقود وتدافع السكان لتخزين السلع الأساسية، في حالة وُصفت بـ"الترويع الجماعي" نتيجة الخشية من دخول حزب الله في النزاع المباشر، وما قد يتبعه من رد فعل إسرائيلي واسع يطول البنية التحتية المدنية اللبنانية.

مأساة مدينة ميناب

أكدت صحيفة "فايننشيال تايمز" وقوع الكارثة الأكثر مأساوية في مدينة ميناب الساحلية بجنوب إيران، حيث استهدفت غارة جوية مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات أثناء الدوام الرسمي.

ونقلت الصحيفة عن محافظ هرمزجان، محمد عاشوري، أن الهجوم أسفر عن مقتل 108 أشخاص على الأقل، معظمهم من الطالبات الصغيرات، مشيراً إلى أن 170 طالبة كنّ داخل الفصول لحظة الضربة التي حولت المقاعد المدرسية إلى حطام تحت الأنقاض.

وأفادت منظمة "الهلال الأحمر الإيراني" في بيانات نقلتها "واشنطن بوست" و"فايننشيال تايمز"، بأن إجمالي ضحايا الهجمات في إيران بلغ 201 قتيل و747 جريحاً.

وذكر محافظ لمرد، علي علي زاده، أن العمليات العسكرية استهدفت أربعة أحياء سكنية وصالة رياضية، ما أدى لمقتل 15 مدنيًا، في حين وصفت السلطات الإيرانية الهجوم بـ"الوحشي واللاإنساني"، معتبرة استهداف مدرسة البنات جريمة حرب متكاملة الأركان.

ووصف المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيم هوكينز، التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين بأنها "محل تحقيق جدي"، مؤكداً عبر "واشنطن بوست" أن حماية المدنيين تظل أولوية، رغم أن الواقع الميداني عكس غياب أي احتياطات كافية.

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الهجمات، ما أثار احتفالات في مناطق لبنانية معارضة وتوعداً بالرد من قبل ميليشيات الحشد الشعبي وكتائب حزب الله في العراق.

وأوضح مدير مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، لصحيفة "نيويورك تايمز"، أن استراتيجية طهران تعتمد على "الصمود" وتحمل الخسائر البشرية العالية، محذراً من أن تحول النزاع إلى حرب استنزاف سيجعل المدنيين الثمن الأكبر في هذه المعادلة.

وأكدت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ما اعتبرته "بي بي سي" تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

ملاجئ في المدن الإسرائيلية

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن صواريخ إيرانية أصابت منطقة "طراط الكرمل" في قضاء حيفا، حيث أدت شظية كبيرة لتدمير أجزاء من مبنى سكني، وأفادت منظمة "نجمة داود الحمراء" عبر "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" بمعالجة 89 مصاباً بجروح طفيفة، سقط معظمهم أثناء الهروب ذعراً نحو الملاجئ، في حين عُثر على بقايا صواريخ في مناطق مأهولة بالقدس وبيت شمش وكفر مندا.

ووصف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، الضربات الجوية بأنها "الأكثر دقة في التاريخ"، كما كشفت “واشنطن بوست” عن وصول الصواريخ الانتقامية الإيرانية إلى عمق المراكز السكانية الإسرائيلية.

وأعلنت وكالات الطوارئ الإسرائيلية حالة الاستنفار القصوى، حيث أجبرت صفارات الإنذار ملايين المدنيين على البقاء في الملاجئ طوال يوم السبت، ما حول حياتهم اليومية إلى جزء من معادلة الصراع العسكري.

وختم المحللون بتأكيد أن انتقال الصراع من القواعد العسكرية إلى المدارس والفنادق والمطارات يمثل تدهوراً أخلاقياً وقانونياً يضع أمن المنطقة بأكملها على حافة الهاوية.

 

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية