ماكرون يدعو بوتين للعودة إلى المفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا

ماكرون يدعو بوتين للعودة إلى المفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة متلفزة خصّص قسم كبير منها للحرب في أوكرانيا، نظيره الروسي فلاديمير بوتين "للعودة إلى طاولة" المفاوضات، متعهّداً من جهة ثانية بتزويد كييف بأنظمة دفاع جوي، بحسب وكالة فرانس برس.

وقال ماكرون عبر محطة "فرانس 2": "اليوم، قبل كل شيء، على بوتين أن يوقف هذه الحرب ويحترم وحدة أراضي أوكرانيا ويعود إلى طاولة المفاوضات"، مؤكّداً أنّه لا يريد اندلاع "حرب عالمية".

ولدى سؤاله عما إذا كان سيدعم هجوماً أوكرانيا لاستعادة شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في 2014 في خطوة لم تعترف بها الأسرة الدولية، قال ماكرون إنّه "في مرحلة ما مع تطوّر النزاع" يتعيّن على كلّ من روسيا وأوكرانيا "العودة إلى الطاولة".

وأضاف: "السؤال هو ما إذا كانت أهداف الحرب لن تتحقّق إلا بالوسائل العسكرية"، رغم أنّ "الأمر متروك للأوكرانيين ليقرّروا" ما يجب أن تكون تلك الأهداف.

وعند تذكيره بأنّ أوكرانيا أعلنت أنها لم تعد ترغب في التفاوض مع بوتين، أجاب ماكرون: "أقول لكم إنّه في مرحلة ما سيكون من مصلحة أوكرانيا وروسيا العودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض".

وأضاف: "سيكون ذلك ضرورياً، ولهذا السبب أرفض دائماً المواقف المتطرفة".

وعلى الرّغم من الانتقادات التي وجّهت إليه ولا سيّما من أوكرانيا، لم يقطع ماكرون خيط الحوار مع الرئيس بوتين منذ بدأ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي.

والأربعاء أكّد الرئيس الفرنسي أنه سيواصل الحديث مع نظيره الروسي "كلّما دعت الحاجة".

مفاوضات ضرورية

وأكّد ماكرون أنّ الهدف من أي مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا واضح، ألا وهو العودة إلى "حدود عام 1991"، أي إلى الوضع الذي كانت عليه الحدود قبل ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 ومن ثمّ ضمّها مؤخراً أربع مناطق أوكرانية.

وأعرب الرئيس الفرنسي عن أسفه لأنّ نظيره الروسي "اختار أن يضع أوروبا في الحرب" بالضربات الصاروخية الأخيرة وبإعلانه تعبئة جزئية لجنود الاحتياط.

وأوضح ماكرون أنّ "استقرار قارتنا أمر يخصّنا جميعاً سيكون علينا أن نؤدي دور الجهات الضامنة" لأي اتفاق يتم التوصل إليه في أي مفاوضات بين كييف وموسكو.

وإذ أقرّ الرئيس ماكرون بأنّ هذه المفاوضات لن تتمّ "في الأسابيع المقبلة"، دعا إلى الاستعداد "لقضاء الشتاء في سياق الحرب هذا".

واعتبر الرئيس الفرنسي أنّ الحرب دخلت "مرحلة غير مسبوقة" منذ نهاية الأسبوع لأنه "ولأول مرة قتل مدنيون في جميع أنحاء أوكرانيا.. ودمرت مرافق كهرباء وتدفئة".

وتابع أن "هدف الروس في الأيام القليلة الماضية هو كسر وتحطيم المقاومة الأوكرانية".

وتعهّد ماكرون بتوفير "رادارات، أنظمة صواريخ (مضادة للطائرات) لحماية الأوكرانيين من الهجمات، وخصوصا لحمايتهم من هجمات الطائرات من دون طيار".

وأقر ماكرون بأنّ فرنسا "غير قادرة على تقديم كل ما يطلبه الأوكرانيون؛ نحن مضطرون للاحتفاظ ببعضها لحماية أنفسنا وجناحنا الشرقي".

وفي المقابلة، حرص الرئيس الفرنسي على توجيه تحذير إلى نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الذي يعتبر أحد أبرز حلفاء بوتين، مؤكداً أن مينسك ستواجه "مشكلات" إذا انخرطت أكثر في الحرب الدائرة في جارتها.

ودعا ماكرون إلى "تجنب أي تصعيد للنزاع" حتى لا يمتد إلى دولة مجاورة لأوكرانيا ولمنع موسكو من اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية أو النووية.

لكنّ الرئيس الفرنسي الذي تعهد بـ"قول الحقيقة" لمواطنيه بشأن تداعيات الحرب، تجنّب الردّ مباشرة على سؤال بشأن التهديدات النووية التي لا ينفكّ نظيره الروسي يلوّح بها.

واكتفى ماكرون على هذا الصعيد بالتذكير بأنّ فرنسا أيضاً هي دولة "تمتلك" القنبلة الذرية وتؤمن بـ"الردع" النووي.

وأضاف "كلّما قلّ الحديث عن ذلك (الردع النووي) زادت مصداقيته".

بداية الأزمة 

وشنت القوات الروسية، فجر يوم الخميس 24 فبراير، عملية عسكرية على شرق أوكرانيا، وسط تحذيرات دولية من اندلاع حرب عالمية "ثالثة"، ستكون الأولى في القرن الحادي والعشرين.

وقال الاتحاد الأوروبي إن العالم يعيش الأجواء الأكثر سوادًا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة عقوبات ضد روسيا، وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها الأقسى على الإطلاق.

وقتل آلاف الجنود والمدنيين وشرد الملايين من الجانب الأوكراني، وفرضت دول عدة عقوبات اقتصادية كبيرة على موسكو طالت قيادتها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك وزير الخارجية سيرجي لافروف، كما ردت روسيا بفرض عقوبات شخصية على عددٍ من القيادات الأمريكية على رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني من مارس، على إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا، بموافقة 141 دولة على مشروع القرار، مقابل رفض 5 دول فقط مسألة إدانة روسيا، فيما امتنعت 35 دولة حول العالم عن التصويت.

واضطر أكثر من 11 مليون أوكراني، أي أكثر من ربع السكان، إلى مغادرة منازلهم إمّا عن طريق عبور الحدود بحثاً عن ملجأ في البلدان المجاورة أو عن ملاذ آمن آخر في أوكرانيا وفق تقديرات الأمم المتحدة.


 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية