بـ"12 بنداً".. وثيقة الأخوة الإنسانية تضع دستوراً للسلام العالمي

وقعت في الإمارات

بـ"12 بنداً".. وثيقة الأخوة الإنسانية تضع دستوراً للسلام العالمي

من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، سطّر الأزهر الشريف والكنيسة الكاثوليكية دستورا للتعايش السلمي باسم "وثيقة الأخوة الإنسانية".

وصدرت الوثيقة كدرة تاج المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي نظمه مجلس حكماء ‏المسلمين في العاصمة الإماراتية أبوظبي في فبراير 2019.

واستهدف المؤتمر الذي ترأسه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وبابا الفاتيكان فرانسيس رئيس الكنيسة الكاثوليكية آنذاك، تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالمياً.

وبحث المؤتمر أيضا سبل التصدي للتطرف ‏الفكري وتعزيز العلاقات الإنسانية، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم ‏على احترام الاختلاف. ‏

وانبثق عن المؤتمر العالمي "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام ‏العالمي والعيش المشترك" والتي وقع عليها الرمزان الدينيان. ‏

والوثيقة التي انطلقت بجهود خالصة لدولة الإمارات وضعت أمامها الإنسان بكل ما له من حرية وحقوق ‏وواجبات لتخرج بنودها معلية القيم الإنسانية، ومؤكدة إطار الأخوة الإنسانية بغض النظر عن الدين أو ‏العرق أو الجنس.‏

وتضم الوثيقة 12 بندا بمثابة دستور عالمي لتجذير قيم السلام والتعايش والإخاء.

ونصت وثيقة الأخوة الإنسانية على ما يلي:‏       

- التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة ‏الإنسانية والعيش المشترك.‏

- الحرية حق لكل إنسان، اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون ‏والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلًا ثابتًا تتفرع عنه ‏حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف، وتجريم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو ‏فرض أسلوب حضاري لا يقبله الآخر.‏

- العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن ‏يحيا في كنفها.‏

- الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، من شأنه أن يسهم في احتواء ‏كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التي تحاصر جزءًا كبيرًا من البشر.‏

  • - الحوار بين المؤمنين يعني التلاقي في المساحة الهائلة للقيم الروحية والإنسانية والاجتماعية المشتركة، ‏واستثمار ذلك في نشر الأخلاق والفضائل العليا التي تدعو إليها الأديان، وتجنب الجدل العقيم.‏

- حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق ‏والأعراف الدولية، وكل محاولة للتعرض لدور العبادة، واستهدافها بالاعتداء أو التفجير أو التهديم، ‏هي خروج صريح عن تعاليم الأديان، وانتهاك واضح للقوانين الدولية.‏

- الإرهاب البغيض الذي يهدد أمن الناس، سواء في الشرق أو الغرب، وفي الشمال والجنوب، ويلاحقهم ‏بالفزع والرعب وترقب الأسوأ، ليس نتاجاً للدين- حتى وإن رفع الإرهابيون لافتاته ولبسوا شاراته- بل ‏هو نتيجة لتراكمات المفاهيم الخاطئة لنصوص الأديان وسياسات الجوع والفقر والظلم والبطش ‏والتعالي.‏

- مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل لذا ‏يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا.‏

- العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني ‏كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات.‏

- الاعتراف بحق المرأة في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية هو ضرورة ملحة، وكذلك وجوب ‏العمل على تحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها.‏

- حقوق الأطفال الأساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية والتعليم والرعاية، واجب على الأسرة والمجتمع، ‏وينبغي أن تُوفَر وأن يُدافَع عنها، وألّا يُحرَم منها أي طفل في أي مكان.‏

- حماية حقوق المسنين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة والمستضعفين ضرورة دينية ومجتمعية ‏يجب العمل على توفيرها وحمايتها بتشريعات حازمة وبتطبيق المواثيق الدولية الخاصة بهم.‏


دور الأسرة في محاربة التطرف

وتبرز الوثيقة أهمية “الأسرة كنواة لا غنى عنها للمجتمع وللبشرية، لإنجاب الأبناء وتربيتهم وتعليمهم وتحصينهم بالأخلاق وبالرعاية الأسرية، فمهاجمة المؤسسة الأسرية والتقليل منها والتشكيك في أهمية دورها هو من أخطر أمراض عصرنا”.

وتحذر الوثيقة من حرب عالمية ثالثة على خلفيات موجات الإرهاب والتطرف، لتكون بمثابة "دستور وقائي لدحر الإرهاب والتطرف".

وتقول في هذا الصدد "إن التاريخ يؤكد أن التطرف الديني والقومي والتعصب قد أثمر في العالم، سواء في الغرب أو الشرق، ما يمكن أن نطلق عليه بوادر حرب عالمية ثالثة على أجزاء، بدأت تكشف عن وجهها القبيح في كثير من الأماكن".

الأديان بريئة من الإرهاب والكراهية

الوثيقة التاريخية أكدت براءة الأديان من الحروب والتطرف، وجاءت الصياغة معبرة عبر استخدام كلمة "وبحزم".

وقال البابا فرنسيس وشيخ الأزهر في الوثيقة "نعلن -وبحزم- أن الأديان لم تكن قط بريدا للحروب أو باعثة لمشاعر الكراهية والعداء والتعصب، أو مثيرة للعنف وإراقة الدماء، فهذه المآسي حصيلة الانحراف عن التعاليم الدينية، ونتيجة استغلال الأديان في السياسة، وكذا تأويلات طائفة من رجالات الدين -في بعض مراحل التاريخ- ممن وظف بعضهم الشعور الديني لدفع الناس للإتيان بما لا علاقة له بصحيح الدين، من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية دنيوية ضيقة".

وطالبا الجميع بـ"وقف استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى، والكف عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش؛ لإيماننا المشترك بأن الله لم يخلق الناس ليقتلوا أو ليتقاتلوا أو يعذبوا أو يضيق عليهم في حياتهم ومعاشهم، وأنه -عز وجل- في غنى عمّن يدافع عنه أو يرهب الآخرين باسمه".

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية