أبو حسنة: وقف خدمات الأونروا ستكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي

في حواره مع "جسور بوست"

أبو حسنة: وقف خدمات الأونروا ستكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي
المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة

الأونروا أصبحت أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات السياسية في الدول

تكلفة استمرار الأونروا في تقديم خدماتها أقل بكثير من تكلفة إيقاف عملياتها 

وكالة الأونروا عامل استقرار في المنطقة والإقليم

لدينا عجز مالي في البرامج المقدمة للاجئين بنحو 200 مليون دولار

ميزانية وكالة الأونروا لمناطق عملياتها الخمس كافة نحو مليار وستمئة مليون دولار

30 ألف موظف لخدمة أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني 

فلسطين- أحمد حرب

في أعقاب حرب عام 1948، تم تأسيس الأونروا بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين.

وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر مايو عام 1950، وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية الأونروا، وكان آخرها تمديد عمل الأونروا حتى 30 يونيو 2023، وإلى الآن ما زالت تقوم بدورها في مساعدات للاجئين الفلسطينيين في مناحي حياتهم كافة".

 "جسور بوست" في حوارها مع المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة تطرقت إلى العديد من القضايا والإشكاليات التي تواجه عمل المنظمة وتداعياتها على المنطقة فيما يلي:

كيف تقيمون دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوكالة الأونروا وتأكيده أنه خط أحمر لا مساس به؟ 

دولة فلسطين هي الدولة المضيفة للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، والسلطة الفلسطينية تلعب دور الداعم من خلال الرئيس محمود عباس، فهو داعم كبير لوكالة الأونروا، ويتم التنسيق على أعلى المستويات من خلال دائرة اللاجئين الفلسطينيين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزارة الخارجية، ونتحرك دوما ضمن مشاورات دورية، خاصة أن دولة فلسطين هي عضو مهم في اللجنة الاستشارية للأونروا وهي اللجنة المنوطة بتقديم التوصيات ومناقشة الأزمات.

ما وضعكم المالي الحالي.. وكيف ستواجهون تقليص عدة دول التمويل المقدم للمنظمة؟

لدينا عجز مالي في البرامج المقدمة للاجئين بنحو 200 مليون دولار، الذي نقدم من خلالها الصحة والتعليم والإغاثة، هذا العجز يشمل رواتب الموظفين والخدمات والبرامج المنفذة في مناطق عمليات الأونروا الخمس.. هناك مشكلة تواجهنا في برنامج المساعدات في قطاع غزة حيث إنه بحاجة إلى 75 مليون دولار بصورة ماسة من أجل توزيع المساعدات الغذائية التي يتم توزيعها 4 مرات سنويا، ويعتمد عليها مليون ومئتا ألف لاجئ فلسطيني بشكل كبير وبالتالي عدم توفر هذا المبلغ سيخلق إشكالية كبيرة.

لماذا تتراجع الدول الكبرى عن القيام بالتزاماتها تجاه الأونروا؟

الوضع تغير الآن وليس كما في السابق.. على سبيل المثال الأونروا في عام 2002 كان لديها احتياطي نقدي ولكنها الآن أصبحت أكثر عرضة لأزمات نقص التمويل نتيجة للتغيرات السياسية في الدول، فمثلا عندما جاء الرئيس دونالد ترامب إلى رئاسة الإدارة الأمريكية عام 2018 قطع 360 مليون دولار من المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين عبر الأونروا، وكان الهدف من هذه الخطوة سياسيا بامتياز، بالإضافة إلى أن صعود أحزاب في العديد من الدول المانحة وبالتالي من صلاحيات هذه الأحزاب أن تخفض أو تقطع المساعدات المالية للأونروا، وأيضا دخول الأزمة الأوكرانية وتركيز الدعم المالي لها ومعاناة دول مانحة كثيرة من أزمات سياسية واقتصادية، فضلا عن زيادة أعداد اللاجئين الفلسطينيين ومتطلباتهم، وكذلك أيضا معاناتهم داخل المخيمات مثل مخيم عين الحلوة في لبنان وما حصل من تدمير للمنازل والحروب على قطاع غزة، كل ذلك دفع الأونروا للمزيد من الإنفاق لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وإعادة الإعمار.

ما حجم إنفاق الأونروا في فلسطين.. وماذا قدمت على مدى السنوات العشر الماضية؟

ميزانية وكالة الأونروا لمناطق عملياتها الخمس كافة والمنتظمة نحو مليار وستمئة مليون دولار مع ميزانية الطوارئ لهذا العام، منها 847 مليون دولار لبرامج التعليم والصحة والغذاء، واستهلاك قطاع غزة من هذه الميزانية يفوق 50%، يخص برنامج الطوارئ وحده نحو 750 مليون دولار ولا نحصل أكثر من 20% ولدينا عجز حتى نهاية العام نحو 200 مليون دولار.

كم عدد موظفي أونروا.. وكم يبلغ عدد المستفيدين من الخدمات في مناطق عملياتكم الخمس؟ 

عدد الموظفين المحليين نحو 30 ألف موظف في مناطق عملياتنا الخمس، ولدينا الآن أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في سجلات وكالة الأونروا في غزة ولبنان وسوريا، نحو مليون وسبعمئة ألف يتلقون مساعدات نقدية وغذائية، وهناك أكثر من 8 ملايين زيارة طبية لعيادات الأونروا في مدارس الأونروا التي تضم 560 ألف طالب في أكثر من 720 مدرسة منتشرة في المناطق المختلفة.

 ماذا يعني توقف خدمات الأونروا من الصحة والتعليم والغذاء للاجئين الفلسطينيين؟ 

الجميع يدرك أن وكالة الأونروا عامل استقرار في المنطقة، وعندما تحل قضية اللاجئين الفلسطينيين لن يكون هناك وجود لوكالة الأونروا، لكن ما دامت القضية موجودة الأونروا ستظل موجودة، لذلك أي اهتزاز في وقف خدمات المنظمة الأممية سيكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والأمن في المنطقة.

لا يوجد أحد لديه الاستعداد لاستيعاب ملايين اللاجئين.. لذا تكلفة استمرار تقديم الأونروا للخدمات أقل بكثير من تكلفة إيقاف عملياتها أو اهتزاز خدماتها. 

هناك أكثر من 50% من الأطفال في قطاع غزة يحتاجون لدعم نفسي واجتماعي.. ما الذي يعنيه ذلك؟ 

قطاع غزة تعرض للحروب والحصار الإسرائيلي وبالتالي 90% من سكان غزة لم يسمح لهم بالخروج خارج القطاع، لذلك الأوضاع خطيرة كارتفاع نسب البطالة والفقر.. هذه صورة سريالية تنعكس على الأطفال والنساء والرجال بدرجات متفاوتة، ونحن لدينا برنامج الدعم النفسي في المدارس والعيادات، لكن الإصلاح النفسي يحتاج إلى سنوات طويلة من أجل إعادة هؤلاء الأطفال إلى طبيعتهم. 

تلقت الأونروا تاريخياً دعماً سخياً من الإمارات العربية المتحدة.. كيف أسهم هذا الدعم في استمرارية خدماتكم؟

الإمارات شريك استراتيجي لوكالة الأونروا، في عام 2018 أنقذت ميزانية الأونروا من الإفلاس وقدمت 50 مليون دولار عندما قطع الرئيس ترامب المساعدات المالية، الإمارات استمرت في بناء المدارس والعيادات لوكالة الأونروا في المناطق كافة، وأول دولة تقدمت ببناء الحي الإماراتي في غزة عبر الأونروا لآلاف اللاجئين الفلسطينيين، وهي أول من بنى مخيم جنين في عام 2000 عن طريق الهلال الأحمر الإماراتي ووكالة الأونروا، وأخيرا الإمارات قدمت للأونروا 20 مليون دولار على مدار 3 سنوات، فهي كانت ولا تزال تمثل قدوة في الدعم والتمويل للأونروا.


 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية