"واشنطن بوست": لماذا يشعر الشباب الأمريكي بـ"خيبة أمل" من الرأسمالية؟
"واشنطن بوست": لماذا يشعر الشباب الأمريكي بـ"خيبة أمل" من الرأسمالية؟
أبدى العديد من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة حيرتهم حول السبب وراء خيبة أمل الأمريكيين تحت سن الأربعين من الرأسمالية، متسائلين ماذا يمكنهم أن يفعلوا لاستعادة الثقة في هذا النظام الاقتصادي؟
اقترحت هيذر لونج، وهي عضو في هيئة تحرير صحيفة "واشنطن بوست، معاملة العمال بشكل أفضل كحل، ولكن سارع العديد منهم إلى التأكيد على مدى سخاء زيادات رواتبهم، ومدى سهولة الانتقال من وظيفة مبتدئة إلى الإدارة في شركاتهم وكيف قاموا بتنويع القوى العاملة لديهم.
وترى "لونج"، أن كل هذه الجهود مرحب بها، لكنها تفتقد الصورة الأكبر، حيث بلغ الشباب في أمريكا سن الرشد خلال فترة الركود الكبير، والتعافي البطيء الذي أعقب ذلك، ثم جائحة فيروس كورونا، وبلغت نسبة البطالة 10% أو أكثر مرتين خلال السنوات الـ15 الماضية، وشهد العمال الشباب مدى قابليتهم للاستهلاك لدى الشركات ومدى سرعة تبخر الأمن المالي.
وواجه جيل الألفية بداية مضطربة في القوى العاملة، حيث أطلق عليهم لقب "الجيل الأسوأ حظًا"، فهم يكافحون من أجل التنقل في سوق الإسكان الذي لا يمكن تحمل تكاليفه منذ أوائل الثمانينيات، وذلك قبل أن يتحدث أي شخص عن التحديات الأكبر المتمثلة في تغير المناخ والحروب والحزبية السياسية.
وتقول "لونج" إنها لا تتوقع من قادة الأعمال أن يحلوا كل هذه المشاكل، ولكن يتعين عليهم أن يبدؤوا في الاعتراف بمدى التغير الكبير الذي طرأ على العلاقة بين العمال وأصحاب العمل في نصف القرن الماضي.. لم يعد الناس يعملون في نفس الشركة طوال حياتهم المهنية.
ورغم وجود فوائد لتبديل الوظيفة، أهمها زيادات أكبر في الأجور، لكنها جعلت العديد من الجوانب الأخرى للحياة المالية للناس أكثر تعقيدا وأقل أمانا، وأصبح العمال الآن بمفردهم إلى حد كبير في معرفة وتمويل تقاعدهم، بالإضافة إلى حصة متزايدة من الرعاية الصحية والتدريب التعليمي، بل إن الأمر أكثر تعقيدًا بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعملون في وظائف مؤقتة أو مستقلة أو بموجب عقود والذين يعتمدون على أنفسهم تمامًا.
كتب الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، في رسالته السنوية التي نُشرت الأسبوع الماضي: "كان التحول من المزايا المحددة إلى المساهمة المحددة، بالنسبة لمعظم الناس، بمثابة تحول من اليقين المالي إلى عدم اليقين المالي".
لا يدخر العديد من الأمريكيين ما يكفي للتقاعد بمفردهم، وعندما يتقاعدون، فإنهم يكافحون من أجل معرفة المبلغ الذي يجب أن ينفقوه، واهتمت خطط المعاشات التقاعدية بمسألة عدم اليقين هذه من خلال ضمان دفع شهري طوال فترة حياة الشخص.
وكان "فينك" صريحًا بشكل كبير حيث قال إنه ليس من الصعب معرفة سبب قلق جيل الألفية والعاملين من الجيل "زد" اقتصاديًا، موضحا "إنهم يعتقدون أن جيلي -جيل طفرة المواليد- ركز على رفاهيته المالية على حساب من سيأتي بعده.. وفي حالة التقاعد فهم على حق".
ورغم أن "فينك" حدد المشكلة الرئيسية بشكل صحيح، فإن الحل الذي اقترحه لم يكن إعادة خطط التقاعد، لقد كان منتجًا جديدًا لشركة "بلاك روك" يساعد الأشخاص على إدارة إنفاقهم التقاعدي بشكل أفضل، وبعبارة أخرى، إنها طريقة محتملة للشركة لكسب المزيد من المال.
وتقول "لونج"، من المؤسف أن "فينك" لم يستخدم مكبر صوته لدعوة رجال الأعمال والقادة السياسيين إلى دعم الضمان الاجتماعي، وهي السياسة الأكثر نجاحًا في البلاد لإبعاد الناس عن الفقر، بل دعا إلى رفع سن التقاعد، ربما يكون هذا جزءًا من الحل، ولكن الطريقة الأفضل لضمان توفير الضمان الاجتماعي للأجيال الشابة هي زيادة الضرائب قليلاً على الشركات والأثرياء.
وهناك طريقة أخرى للنظر إلى مقدار ما يحصل عليه العمال من الشركات من خلال مقياس يعرف بحصة العمل من الدخل القومي، ما لا يحب المسؤولون التنفيذيون الحديث عنه هو أنه على الرغم من زيادة الأجور بشكل كبير خلال فترة التعافي من الوباء، فإن أرباح الشركات ارتفعت بشكل أكبر.
وتظل حصة الكعكة الاقتصادية التي تذهب إلى أجور العمال أقل بكثير من المعايير التاريخية، كما أشار حتى بنك جولدمان ساكس، إلى إنها طريقة أخرى يخسر بها موظفو اليوم مكانتهم مقارنة بالأجيال السابقة.
وتختم "واشنطن بوست" تحليلها مؤكدة أن الشباب الأمريكي قد واجه مقدمة قاسية للرأسمالية، وحتى مع عودة الاقتصاد إلى أسس قوية، لا يزال كثيرون يشعرون بالقلق العميق، وإذا أراد قادة الأعمال تغيير ذلك، فإن المكان الحكيم الذي يجب أن يبدؤوا به هو منح العمال تقاعداً آمناً مرة أخرى، بدءاً بالضمان الاجتماعي.











