نقابيون ومثقفون يطالبون بالتصدي لخطابات الكراهية ضد السودانيين بمصر

نقابيون ومثقفون يطالبون بالتصدي لخطابات الكراهية ضد السودانيين بمصر

أبدى العشرات من قيادات وأعضاء الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية، والمؤسسات الحقوقية، فضلا عن المثقفين والفنانين في مصر، ترحيبهم بالأشقاء السودانيين في بلدهم الثاني مصر، معربين عن إدانتهم لكل خطابات الكراهية والعنصرية، التي تمارس ضدهم، من قبل بعض الأشخاص. 

وقال المتضامنون، في عريضة جرى التوقيع عليها: “لقد لاحظنا في الفترة الأخيرة، تصاعد موجة عنصرية، يطيب لنا ربما في هذه اللحظة بالتحديد أن نصفها بالمشبوهة، كما هي في الواقع والحقيقة، ضد أشقائنا السودانيين، الذين يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة نتيجة للحرب العبثية الدائرة في مدنهم وقراهم، والتي وضعت الملايين من أبناء هذا الشعب، الذي لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع المشبوه على السلطة، في وضع شديد السوء”. 

وأضاف الموقعون: “إننا بحكم الجيرة والتاريخ المشترك والهموم الواحدة والآمال والطموحات المستقبلية، نجدد التأكيد أن السودانيين أشقاؤنا وجزءٌ لا يتجزأ من رصيدنا الإنساني الكبير، تماما كما نثق أنهم يعتبروننا كذلك، ونعتبر الأزمة الجارية همًا مشتركًا عابرًا ينبغي للعقلاء في البلدين والشعبين الشقيقين أن يعبدوا الطريق لتجاوزه وتلافيه". 

وأكد الموقعون إدراكهم طبيعة الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها كمصريين، والتي قد تشكل ضغوطًا خصوصا على البسطاء منا، لكن الصحيح أيضا أنه يتوجب علينا، برغم كل المحن، ألا ننسى، كشعب ومواطنين، أن نفس هذه الأزمات، قد دفعت بعض أبنائنا وقد تدفع، مستقبلا، المزيد منهم إلى الهجرة، بحثا عما يقيم الأود في الوطن والمستقبل المفقود بين الأهل والمنشود في الخارج، معبرين عن رفضهم في هذا الإطار، أي سلوك عنصري يمارس عليهم ويوجه ضدهم، وأن الهجرة، سواء أكانت من بلادنا أم إليها، ليست خيارا مخمليا لأحد، كما أن اللجوء ليس طريقا معبدا بالإرادة الحرة للجموع، بقدر ما أنهما قدرٌ تعسٌ يفرض فرضا على البشر والشعوب. 

وأشار المتضامنون إلى أن الموجة العنصرية المشبوهة هي من صنع أطراف جاهلة، تبحث عن شماعة تعلق عليها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الحادة، وهي أطراف تتناسى، عن عمد، حقيقة أن اللجوء هو التزام قانوني أممي وإنساني، تقره المواثيق والعهود الدولية، التي وقعت عليها مصر، كما تتناسى أن تأجيج دعوات الترحيل “شديدة العنصرية” لأهلنا وضيوفنا السودانيين أو غيرهم هو إساءة لمكانة مصر الدولية وسمعة المصريين الإنسانية، وإضرار بمصالح الدولة، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع ومصير الأشقاء في الجنوب وعلى رأسهم الإخوة السودانيون. 

وجاء في البيان: “نشدد على دعمنا المطلق لكل الأشقاء السودانيين، في كل بيت وشارع وحارة، إلى أن تنتهي محنتهم، ويعودوا، قريبا كما نأمل، إلى بلدهم الحبيب، ليعمروا قراهم وينيروا شوارع وأحياء مدنهم من جديد، كما نشدد على إدانتنا الكاملة لكل الدعوات الجاهلة والعنصرية، التي تنبثق عن قوى مشبوهة، لا تعبر عن أخلاقيات شعبنا، تلك التي مثلت للإنسانية، دوما وأبدا، فجر الضمير”. 

وضمت قائمة الموقعين عددا من الكيانات من بينها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية -تحت التأسيس- وممثلون عن الحزب الاشتراكي المصري، وحزب الدستور، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومنصة اللاجئين في مصر، فضلا عن عدد من الكيانات والنقابيين والمهنيين والمثقفين والفنانين. 

الأزمة السودانية

ويشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 معارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي".

وأدّى النزاع إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، مع أن الرقم الحقيقي للقتلى قد لا يُعرف أبداً لعدم وجود إحصاءات رسمية موثقة.

وأدى الصراع كذلك إلى تدمير أجزاء كبيرة من العاصمة الخرطوم وإلى زيادة حادة في أعمال العنف المدفوعة عرقياً وإلى تشريد أكثر من ثمانية ملايين سوداني لجأ من بينهم أكثر من مليون شخص إلى دول مجاورة، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وخصوصاً إلى مصر شمالاً وتشاد غرباً.

وأبرم طرفا النزاع أكثر من هدنة، غالبا بوساطة الولايات المتحدة والسعودية، سرعان ما كان يتمّ خرقها.

كما يحاول كل من الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيغاد للتنمية بشرق إفريقيا التوسط لحل الأزمة في السودان.

ولم يفِ طرفا القتال بتعهدات متكررة بوقف إطلاق النار يتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال أو توفير ممرات آمنة لإدخال مساعدات إغاثية.

وتكرر المنظمات الإنسانية التحذير من خطورة الوضع الإنساني في السودان الذي كان يعدّ من أكثر دول العالم فقرا حتى قبل اندلاع المعارك الأخيرة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، باتوا الآن بحاجة للمساعدة والحماية.



 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية