«واشنطن بوست»: تراجع ثقة الأمريكيين بالنظام القضائي الفيدرالي
من 59% إلى 35% خلال الأربع سنوات الماضية
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن انخفاض ثقة الأمريكيين في النظام القضائي الفيدرالي بشكل كبير، حيث تراجعت من 59% إلى 35% خلال الأربع سنوات الماضية وذلك عقب سلسلة من القرارات المثيرة للجدل مثل إلغاء حق الإجهاض الدستوري في حكم "رو ضد ويد" وفتح التحقيقات ضد الرئيس السابق ترامب على مستوى المحاكم الفيدرالية.
ووصف تقرير صادر عن مؤسسة غالوب، أمس الثلاثاء، هذا التراجع بأنه واحد من أسرع الانخفاضات التي تم قياسها عالميًا منذ بدء تتبع الثقة في النظام القضائي عام 2006.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد أصبحت في مستوى مشابه لدول مثل فنزويلا وسوريا من حيث الثقة في القضاء.
وتراجع 3 قضاة فيدراليين عينهم رؤساء ديمقراطيون عن خططهم للتقاعد، وذلك مع اقتراب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في حين تلقى قاضٍ رابع تحذيرًا في مجلس الشيوخ من اتخاذ خطوة مماثلة.
وأثار هذا التراجع انتقادات شديدة من الجمهوريين الذين اتهموا القضاة بمحاولة إحباط محاولات ترامب لتعزيز النفوذ المحافظ في المحاكم الفيدرالية.
محاولات ترامب لتعزيز نفوذه
خلال ولايته الأولى، دفع ترامب النظام القضائي نحو اليمين، حيث عمل على تعيين قضاة محافظين لتعزيز النفوذ الجمهوري في المحاكم.
ويرى الخبراء القانونيون أن خطوة القضاة الفيدراليين في التراجع عن خطط التقاعد تأتي في سياق صراع سياسي أوسع حول دور القضاء في تغيير سياسات الإدارات المتعاقبة، مؤكدا أن هذه التعيينات وقرارات التقاعد تشكل جزءًا من معركة مستمرة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تشكيل النظام القضائي.
وسارع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لتأكيد تعيينات الرئيس جو بايدن القضائية بعد الانتخابات، مع العلم أن الأغلبية الجمهورية المقبلة ستعرقل تلك التعيينات.
وأنهى بايدن ولايته الأولى بتعيين 235 قاضيًا، متفوقًا على ترامب بتعيين واحد، في الوقت نفسه، أوقف الديمقراطيون دعم مشروع "قانون القضاة" الذي كان سيوفر 66 منصبًا قضائيًا جديدًا في 13 ولاية على مدار 10 سنوات، خشية أن يمنح ترامب الفرصة لتعيين قضاة جدد في المستقبل.
اتهامات بالتحيز السياسي
وصف الجمهوريون القضاة الذين تراجعوا عن خطط التقاعد بأنهم "سياسيون يرتدون رداء القضاة"، في إشارة إلى تأثر قراراتهم بالاعتبارات السياسية، كما رفعت منظمة "Article III Project" شكاوى ضدهم، متهمة إياهم بانتهاك قواعد السلوك القضائي الفيدرالي.
ويأتي هذا في وقت حساس حيث يشهد القضاء الأمريكي تزايدًا في التوترات السياسية التي قد تؤثر على استقلاليته وقدرته على تطبيق العدالة.
وأدى تزايد الانقسامات الحزبية إلى تغيير عملية المصادقة على التعيينات القضائية في الولايات المتحدة، بينما كانت التعيينات القضائية في الماضي تتم بموافقة جماعية، أصبحت الآن تستلزم تصويتًا فرديًا بعد فترة ولاية ترامب وبايدن.
وحصلت 100% من تعيينات جورج بوش الأب على موافقة جماعية، بينما لم تحصل إلا نسبة 19% من تعيينات ترامب على هذا النوع من الموافقة، أما بايدن فقد واجه معارضة غير مسبوقة، حيث تلقى 91% من مرشحيه لمحاكم الاستئناف و80% من مرشحيه للمحاكم الفيدرالية أكثر من 30 صوتًا "ضد".
مشروع “قانون القضاة”
أثار مشروع "قانون القضاة"، الذي كان يهدف لتخفيف الضغط على المحاكم الفيدرالية بزيادة عدد القضاة، انقسامًا حزبيًا حادًا، ورغم تمريره بالإجماع في مجلس الشيوخ، تعطلت الجهود بعد الانتخابات حين رفض الديمقراطيون دعم مشروع القانون خشية أن يمنح ترامب الفرصة لتعيين قضاة جدد، ما أثار جدلاً حول تأثير ذلك على المستقبل القضائي للبلاد.
وصف قاضي المحكمة الفيدرالية روبرت جيه، كونراد الابن الفيتو بأنه "انقطاع مؤسف عن التقاليد"، محذرًا من أن رفض القانون سيزيد الأعباء على المحاكم المتكدسة بالقضايا.
يواجه النظام القضائي الأمريكي ضغوطًا متزايدة في ظل التوترات الحزبية والتسييس المتزايد حول التعيينات القضائية والتقاعد، بينما يسعى الجمهوريون والديمقراطيون إلى إصلاح النظام.








