منظمات حقوقية إسرائيلية: تل أبيب ترعى الإرهاب الاستيطاني وتنفذ تطهيراً عرقياً بالضفة
منظمات حقوقية إسرائيلية: تل أبيب ترعى الإرهاب الاستيطاني وتنفذ تطهيراً عرقياً بالضفة
أكدت منظمتان حقوقيتان في إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية ترعى بشكل مباشر عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من سبعة تجمّعات رعوية خلال أقل من عامين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وجاء في تقرير مشترك أعدّته منظمتا "ييش دين" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان"، ونشر الجمعة، أن إسرائيل ترتكب "جريمة حرب" في الضفة الغربية من خلال "التهجير القسري والتطهير العرقي" للفلسطينيين، وهي ممارسة تتصاعد بشكل ممنهج ومؤسسي وفق وكالة أنباء الأناضول".
تهجير قسري تحت التهديد والعنف
أوضح التقرير الذي حمل عنوان "مجتمعات مهجّرة، أُناس منسيون" أن عمليات التهجير لم تكن طوعية، بل فُرضت على الفلسطينيين بفعل مجموعة من العوامل المركبة، أبرزها القمع المؤسسي طويل الأمد، والعنف الجسدي اليومي، والإرهاب النفسي، إلى جانب الخسائر الاقتصادية الفادحة التي أفقدت هذه المجتمعات شعور الأمان وسبل العيش.
وبيّن التقرير أن سبعة تجمعات رعوية فلسطينية اضطرت إلى مغادرة أراضيها التي شكّلت موطناً تاريخياً لها، بعد تفكك نسيج حياتها الاجتماعية والاقتصادية.
بؤر استيطانية زراعية تفجّر المعاناة
رصد التقرير أن التحوّل الخطِر في أوضاع هذه المجتمعات بدأ حين أقام المستوطنون بؤراً استيطانية زراعية قربها، وهو ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في العنف خلال العامين الأخيرين، وجعل البقاء في المنطقة مستحيلاً.
ورغم أن السلطات الإسرائيلية تدّعي عدم مسؤوليتها عن هذه البؤر "غير القانونية"، فإن التقرير أكد أن الدولة تدعمها فعلياً، وتستفيد من نتائج العنف الذي يُمارَس ضد الفلسطينيين، في إطار تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان
اتهم التقرير إسرائيل بأنها تمس بشكل مستمر ومنهجي بحقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الحياة والأمان والصحة والتنقل والملكية والعمل والكرامة، وأشار إلى أن هذا التداخل العميق بين سياسات الدولة وممارسات المستوطنين يشكّل دليلاً على تورّط الدولة الكامل في عملية التهجير والتطهير.
وحذّر التقرير من أن الأنماط المتكررة لهذه الانتهاكات تُنذر بتحوّلها إلى سياسة رسمية طويلة الأمد تهدف إلى تنفيذ تطهير عرقي واسع، خصوصاً في المنطقة "ج" التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية.
تضاعف الاستيطان واستمرار التصعيد
وفقاً لتقارير فلسطينية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية مع نهاية عام 2024 نحو 770 ألفاً، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، بينها 138 بؤرة زراعية ورعوية.
وتتزامن هذه السياسات مع تصعيد ميداني مستمر من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ بدء العدوان على قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 944 فلسطينياً في الضفة وإصابة آلاف آخرين، إلى جانب اعتقال قرابة 15,700 شخص، بحسب معطيات رسمية فلسطينية.
تحذيرات أممية
في 20 يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً قانونياً يؤكد أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، وشددت على أن للفلسطينيين الحق في تقرير المصير، وأنه "يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية" من الأراضي الفلسطينية.
وتعد الأمم المتحدة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير قانوني، وتؤكد أنه يقوّض فرص التوصل إلى حل الدولتين، لكنها تواجه تجاهلاً تاماً من الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل الغطاء السياسي والدعم المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل.
منذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، أسفرت حتى الآن عن أكثر من 165 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، في ظل دمار شامل للمنازل والبنية التحتية، وعجز دولي عن وقف نزيف الدم الفلسطيني.