"فايننشيال تايمز": تجاهل أمريكا بيانات المناخ يُقوّض قدرتها على التصدي للكوارث

"فايننشيال تايمز": تجاهل أمريكا بيانات المناخ يُقوّض قدرتها على التصدي للكوارث
ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي

تجاهلت الإدارة الأمريكية مؤخرًا الإعلان المعتاد عن بيانات مناخية مهمة، في سابقة تعكس تغيّرًا مقلقًا في نهج التعامل مع قضية المناخ، حيث تجاهلت وزارة البيئة نشر تعليق رسمي بشأن ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية.

وذكرت صحيفة "فايننشيال تايمز"، اليوم الأربعاء، أن الإدارة اكتفت بتسريب البيانات على منصات التواصل الاجتماعي دون إحاطة إعلامية أو تعليق رسمي، رغم أن هذه البيانات تُعد من بين المؤشرات الأساسية لتغير المناخ.

وأعلنت الإدارة نيتها التوقف عن تمويل استضافة قواعد البيانات المناخية على الإنترنت بدءا من شهر مايو، ما قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المواقع الحكومية التي توفر معلومات علمية حيوية.

وأثار هذا القرار موجة استجابة عاجلة من معاهد أبحاث أوروبية سارعت إلى نسخ وتخزين تلك البيانات تحسّبًا لفقدانها، في خطوة تؤكد خطورة الوضع.

دعم أوروبي طارئ

استجابت معاهد أبحاث ألمانية، بقيادة جمعية هيلمهولتز ومركز بانجيا للبيانات البيئية، لحالة الطوارئ عبر توفير مستودعات بديلة لحفظ البيانات الأمريكية مجانًا. 

وانضمت مؤسسات كندية ودولية إلى جهود الإنقاذ، مدركةً أهمية الحفاظ على هذه البيانات التي تُستخدم لرصد ظواهر مثل الأعاصير ودرجات الحرارة ومعدلات التلوث.

وسجلت البيانات المناخية لعام 2024 ارتفاعًا غير مسبوق في تركيز ثاني أكسيد الكربون بلغ 3.7 جزء في المليون، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 2.9 جزء في المليون عام 2015، ووصل متوسط التركيز العالمي إلى 422.7 جزء في المليون، مقارنةً بـ280 جزءًا فقط قبل الثورة الصناعية.

وتؤكد هذه الأرقام استمرارية ظاهرة الاحترار العالمي، وتُضعف الآمال في تحقيق هدف اتفاقية باريس بالحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

تفكيك مؤسسات علمية

اتخذت الإدارة الأمريكية إجراءات إضافية مثيرة للقلق، تمثلت في تقليص ميزانيات الوكالات العلمية مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

وشملت الخطط تقليص الإحاطات الشهرية حول المناخ وتقليص مكتب الأبحاث، ما يهدد فعالية أنظمة الإنذار المبكر للأعاصير والزوابع وغيرها من الظواهر الجوية الخطرة.

وساهم جمع البيانات المناخية في الماضي في تغييرات عالمية مهمة، مثل اكتشاف ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي في الثمانينيات. دفع هذا الاكتشاف إلى اعتماد بروتوكول مونتريال 1987، الذي نجح في تقليص انبعاث مركبات الكلوروفلوروكربون المُضرة، ومن المتوقع أن تتعافى طبقة الأوزون بحلول عام 2066 وفقًا لوكالة ناسا.

البيانات في مواجهة الإنكار

أثبتت التجارب السابقة أن جمع البيانات بدقة وشفافية يُعد خطوة أولى نحو الحلول، وتجاهل هذه البيانات أو حجبها يعرض العالم لمخاطر أكبر ويُضعف الاستجابة العالمية لمواجهة الكوارث البيئية. 

ورغم محاولات الطمس أو التعتيم، تظل الأرقام صريحةً، تُنذر بما هو قادم، وتُحمّل الجميع مسؤولية الاستجابة.

ويتطلب الوضع الحالي تحركًا جماعيًا من المجتمع الدولي لحماية المعرفة المناخية من الضياع أو التسييس، إذ إن تجاهل الأدلة العلمية لن يُوقف الأعاصير أو يُخفف من درجات الحرارة، بل سيُفاقم الأزمة ويُفقدنا القدرة على الاستعداد لها، حيث تمثل هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لإرادة العالم في مواجهة التغير المناخي استنادًا إلى العلم، لا إلى المصالح الضيقة أو الإنكار السياسي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية