"الأمن اقتحم منزله".. علي أحمد زاده مخرج إيراني واجه القمع بالكاميرا

"الأمن اقتحم منزله".. علي أحمد زاده مخرج إيراني واجه القمع بالكاميرا
المخرج الإيراني علي أحمد زاده

وسط صمت عالمي مطبق، تعرض المخرج الإيراني علي أحمد زاده لهجوم مسلح داخل منزله في إقليم مازندران، حين اقتحم نحو 40–50 عنصرًا مسلحًا منزله دون أمر قضائي، وصادروا معدات تصويره وأجهزته الشخصية، ما يرمز لاعتداء على الحرية الفنية كجسد حي للإبداع والرؤية السينمائية المستقلة.

وُلد علي أحمد زاده في طهران عام 1986، ودرس العمارة قبل أن يتبع شغفه للسينما عبر كلية الموسيقى ومعهد السينما للشباب في إيران.

بدأ مشواره بأفلام قصيرة منذ 2007، منها "Achmaz"، و"Advantage" (2009)، و"Collage" (2011)، و"Zanjan" (2012)، أول فيلم روائي طويل كان Kami's Party عام 2013. ثم أخرج فيلمًا سرياليًا بعنوان Atomic Heart Mother عُرض في مهرجان برلين عام 2015.

أحدث أعماله (Critical Zone 2023)، فيلم درامي جرى تصويره سرًا في شوارع طهران، نال جائزة الفهد الذهبي في مهرجان لوكارنو، لكنه قُوبل بمنع السلطات الإيرانية من سفر المخرج للخارج.

هجوم بالقوة والسلاح

فجر الاعتداء حدث خلال ساعات العمل على مشروعه الجديد داخل منزله، اقتُحم المنزل بمسدسات وبلا أمر قضائي، وعُرض لأحد أبرز أعماله الفنية ونظرته بصدر رحب فُرض عليه الخضوع، دون شفافية أو مراعاة للخطوات القانونية.

تم الاعتداء عليه جسديًا ولفظيًا، واستُدعي شفهيًا للحضور أمام وزارة الاستخبارات يوم الاثنين التالي، كل متعلقاته الشخصية -من كاميرات وأجهزة إلكترونية وأعمال فنية وحتى الحقائب- صودرت تحت تهديد السلاح.

ردود فعل السينمائيين

وصف المخرج الإيراني المخضرم جعفر بناهي الحادث بأنه "إرهاب نظام"، معتبرًا أن مهاجمة منزل زاده هو محاولة لإفراغ السينما المستقلة من محتواها وروحها، ومحو القدرة على سرد القصة والإبداع الحر، مشيراً إلى أن هذا الاعتداء يعد "توثيقًا رسميًا لإفلاس نظام تخلّى حتى عن التظاهر بالقانون".

أما محمد رسولوف فلم يخفِ ثقته في قوة الإبداع، متسائلاً: "هل أدت سنوات القمع إلى ما أراده النظام؟ هل أُطفئت السينما؟ لا، السينمائيون سيصنعون أفلامهم مهما كلف الأمر"، مؤكدًا أن القمع لا يمكنه كسر روح الفن ولا الغد الذي يُريد لقصصهم أن تُروى.

يأتي الهجوم بعد أن اعتُقل أحمد زاده سابقًا في سبتمبر 2022، ضمن موجة قمع استهدفت السينمائيين والصحفيين، وهو رغم ذلك ظل يُخرج أفلامًا بدون تصريح، ويتحدى القيود المهنية والقانونية داخل إيران.

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز الاستخبارات الإيراني تهديده المستمر للفنانين المستقلين، في حين يدّعي بعض المسؤولين أن هناك رغبة في فتح حوار مع المعارضة. لكن الاعتداء على أحمد زاده كشف تعارضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي والتصرف الأمني القمعي.

مخرج في قلب المعركة

"الكاميرا والقصّة والنفس الإبداعية"، كما كتب بناهي، هي ما يحاول النظام تدميره، لأن سرد القصص هو شكله المقاوم، وهو ما يجسده زاده شخصيًا، فهو مخرج لا يتوقف عن التصوير تحت الخفاء، رغم اعتقاله سابقًا ومنعه من حضور مهرجاناته الفائزة.

وفي ملعب قمعٍ يسعى إلى تكميم الأفواه الفنية، يبقى الصوت السينمائي المستقل كله رهانًا على إرادة في مغامرة خلق الحياة والمقاومة.

وجاء في نهاية الحديث لرسولوف، قوله: "الإبداع لا يُقَيّد، ولا يُصادر.. السينمائيون الإيرانيون سيصنعون أفلامهم".



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية