في ذكرى وفاة مهسا أميني.. تضامن نسوي عالمي يطالب بحقوق المرأة
في ذكرى وفاة مهسا أميني.. تضامن نسوي عالمي يطالب بحقوق المرأة
يحيي العالم، يوم الثلاثاء المقبل، الذكرى الثالثة لمقتل الشابة الكردية الإيرانية جينا (مهسا) أميني، التي تحولت خصلة شعرها إلى رمز عالمي في مواجهة نظام الملالي القمعي في إيران.
لم تقتصر لحظة رحيل مهسا أميني، على حدود إيران وشرق كردستان، بل امتدت لتلهب قلوب نساء العالم من الشرق إلى الغرب، اللواتي رأين في قصتها تجسيداً لمعركة المرأة الأبدية من أجل الحرية والكرامة والعدالة، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأحد.
ولم يكن يوم 16 سبتمبر 2022 يوماً عادياً، بل كان يوماً تحوّل إلى محطة مفصلية في التاريخ الإيراني الحديث، فقد توفيت جينا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، بعد اعتقالها من قبل ما يُعرف بـ"شرطة الأخلاق"، بسبب ما اعتُبر "عدم التزامها بقواعد الحجاب الإجباري".
تحولت خصلة شعرها الأسود المتمردة إلى أيقونة عالمية، وأطلقت صرخة شعبية عابرة للحدود حملت شعار "Jin Jiyan Azadî" (المرأة، الحياة، الحرية)، الذي تردّد صداه في شوارع روما ونيودلهي وبغداد.
أيقونة للحرية والكرامة
رغم رحيل جسدها، ظلّت روح جينا أميني حاضرة في كل وقفة احتجاجية وصرخة نسوية ضد الظلم، تحولت إلى رمز نضالي عالمي، وحصلت على تكريمات عدة، منها منحها المواطنة الفخرية في العاصمة الفرنسية باريس، فضلاً على إدراج اسمها في مناسبات حقوقية عالمية.
وأصبحت قصتها مرادفاً للمقاومة النسوية في مواجهة القمع البوليسي وسياسات التمييز القائمة على الوصاية على أجساد النساء.
ولم ينجح النظام الإيراني، رغم آلة القمع الهائلة التي يمتلكها، في إخماد ثورة النساء. فاعتقال ناشطات مثل وریشة مرادي، بخشان عزيزي، وشريفة محمدي، وإصدار أحكام إعدام قاسية بحق أخريات، لم يوقف نضالهن.
وعلى العكس، تعززت الجهود النسوية واكتسبت زخماً عالمياً، لتؤكد أن التضامن الدولي قادر على تحويل الألم إلى قوة مقاومة.
أصوات من تونس
امتد التضامن مع الإيرانيات إلى تونس، حيث أكدت رجاء الدهماني، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، أن مناضلات الجمعية استذكرن جينا أميني بوقفات احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في تونس العاصمة.
وأوضحت أن ما تعرضت له جينا "انتهاك صارخ لحرية الجسد"، مؤكدة أن حرية اللباس والاختيار الشخصي حق لا يقبل التنازل.
وقالت: "ناضلنا لإرساء قوانين تحمي النساء من الوصاية، ونعتبر حرية الجسد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه".
ارتداد إلى الماضي
استحضرت الدهماني تاريخ النساء الإيرانيات اللواتي كن في مراحل سابقة رائدات في مجالات التعليم والثقافة والسياسة، قبل أن تنقلب الأوضاع مع سيطرة التيار الديني المحافظ، الذي أوقف مسار التحرر، وفرض قوانين قمعية على النساء، أبرزها إلزامية الحجاب.
ورأت أن هذه السياسات شكّلت هجوماً على الإرث الثقافي الإيراني وضرباً لمساحة الحرية الشخصية.
وأكدت الدهماني أن المجتمع الإيراني يعيش اليوم حالة من التراجع نتيجة إصرار نظام الملالي على قمع النساء والتحكم بأجسادهن، لكن إرادة الإيرانيات أثبتت أنها عصية على الانكسار.
وأشادت بشجاعة السجينات والناشطات اللواتي يواصلن النضال من داخل السجون، متحديات النظام الأبوي والذكوري الذي يحرمهن من المساواة والحرية.
تضامن عالمي متجدد
جددت الحركات النسوية والحقوقية عبر العالم تضامنها اللامشروط مع الإيرانيات، مؤكدة أن قضية جينا أميني ستبقى شعلة مضيئة في معركة النساء ضد الاستبداد.
وأكدت الدهماني أن "الحرية والسلام والقيادة حق لكل النساء، وجينا أميني رمز سيظل حياً في قلوبنا وفي ساحات النضال".











