تصاعد موجة العنف.. القيود الاجتماعية والتمييز تدفع فتيات أفغانستان إلى الموت
تصاعد موجة العنف.. القيود الاجتماعية والتمييز تدفع فتيات أفغانستان إلى الموت
تتزايد حالات الانتحار والعنف الأسري في أفغانستان بشكل مقلق، في ظل بيئة خانقة تُقيّد النساء وتمنعهن من التمتع بأبسط حقوقهن الإنسانية، وتُظهر الوقائع أن العديد من الفتيات والنساء الشابات يعشن تحت ضغط نفسي واجتماعي شديد ناجم عن العنف الأسري، والزواج القسري، والتحرش، والتمييز الاجتماعي، ما يدفع بعضهن إلى إنهاء حياتهن كوسيلة وحيدة للهروب من واقعٍ لا يُطاق.
تُعد هذه الحالات، من منظور حقوقي وإنساني، نوعاً من القتل غير المباشر، إذ لا تنبع من رغبة ذاتية حقيقية في الانتحار، بل من إكراه اجتماعي وأسري يمارس على الضحايا حتى يفقدن إرادتهن، فالانتحار هنا هو نتيجة لضغط خارجي متواصل، تقف وراءه منظومة من الأعراف والتقاليد التي تُبرر القهر وتُخفي الجريمة تحت ستار "الشرف" و"الطاعة العائلية"، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأربعاء.
ورغم أن جريمة القتل العمد تُعد من الجرائم البالغة الخطورة في التشريعات الأفغانية، فإن القانون لا يملك حتى الآن أدوات واضحة لمحاسبة من يدفعون الآخرين إلى الانتحار، فضعف مؤسسات العدالة، وغياب آليات حماية فعالة للنساء، والتأثير القوي للتقاليد القبلية، تجعل من الصعب تحديد الجناة أو معاقبتهم.
كما أن خوف الأسر من العار الاجتماعي يدفع كثيراً من العائلات إلى إخفاء الحوادث أو نسبها إلى “أسباب طبيعية”، مما يُعقد الوصول إلى العدالة ويُعمق دائرة الصمت.
إحصاءات تكشف الأزمة
تكشف تقارير محلية عن مقتل عشر نساء وستة أطفال خلال الشهرين الماضيين، فيما حاولت امرأتان الانتحار، لكن هذه الأرقام لا تعكس سوى قمة جبل الجليد. فالكثير من الجرائم لا يُبلّغ عنها بسبب الخوف أو انعدام الثقة في الشرطة والقضاء.
وفي سلسلة أحداث مأساوية بين سبتمبر وأكتوبر، في 8 سبتمبر، قُتل رجل وزوجته وأطفاله الأربعة في ولاية فراه إثر انفجار في منزلهم، وفي اليوم التالي، أنهت فتاة تبلغ 21 عاماً حياتها في ولاية زابل بعد إجبارها على الزواج، وفي 13 سبتمبر، قُتلت شابة على يد شقيقها في ولاية فارياب.
وفي 19 من الشهر ذاته، أطلق رجل النار على زوجته في ولاية لغمان، وبعد يوم، عُثر على جثث ثلاث فتيات في بئر ماء بعد 20 يوماً من اختفائهن، وفي 23 سبتمبر، قُتلت أم وابنها البالغ 15 عاماً في منزلهم بولاية بلخ، وفي 28 سبتمبر، أقدم شقيق على قتل أخته في ولاية خوست.
وفي 2 أكتوبر، قتل رجل والدته وشقيقتيه في مديرية شين باغ، تلتها جريمة أخرى في اليوم التالي حيث قُتلت امرأة طعناً في ننكرهار على يد زوج شقيقتها، وفي 4 أكتوبر، انتحرت فتاة (17 عاماً) بعد مقتل صديقتها على يد شقيقها في ولاية سربل، وفي 14 أكتوبر، دهست سيارة تابعة لطالبان امرأة في ولاية كابيسا حتى الموت.
النساء تحت حكم طالبان
يتزامن هذا التصاعد مع استمرار سياسات القمع الممنهجة التي تفرضها حركة طالبان على النساء، من حظر التعليم والعمل والتنقل دون محرم، إلى منعهن من المشاركة في الحياة العامة.
وتقول منظمات حقوقية إن هذه السياسات خلقت بيئة خانقة تدفع النساء إلى حافة الانهيار النفسي، وتحوّل الانتحار إلى صرخة صامتة في وجه القمع والعزلة.
تطالب منظمات حقوق الإنسان، وبينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، بضرورة فتح تحقيقات مستقلة في هذه الحوادث، واعتبار حالات الانتحار القسري جرائم قتل يتحمل مسؤوليتها الأفراد أو السلطات التي تمارس القهر.
ودعت الأمم المتحدة إلى توسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي في المناطق الريفية، وتمكين النساء من آليات التبليغ الآمنة والمأوى الآمن.
وبين الخوف من العار والسكوت المفروض بالقوة، تُدفن قصص مئات النساء في أفغانستان بصمت، لتتحول إلى مأساة جماعية تفضح مجتمعاً يسجن نصفه الآخر في دائرة الخضوع والموت البطيء.











