وسط إدانة إفريقية.. انقلاب غينيا بيساو يهزّ استقرار غرب إفريقيا

وسط إدانة إفريقية.. انقلاب غينيا بيساو يهزّ استقرار غرب إفريقيا
الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو

ندّد الاتحاد الإفريقي بانقلاب غينيا بيساو، مطالبًا بالإفراج "الفوري وغير المشروط" عن الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو، وذلك بعد اعتقاله من قِبل عناصر عسكرية يُعتقد أنها جزء من وحدات داخل الجيش. 

وجاء هذا التصعيد ليضع البلاد أمام مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي، خاصة وأن المنطقة تعاني أصلًا موجة متواصلة من الانقلابات خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الخميس.

وأفادت "فرانس برس"، نقلًا عن بيان الاتحاد الإفريقي، بأن المنظمة القارية طالبت بإطلاق سراح الرئيس إمبالو وجميع المسؤولين المحتجزين، مع التشديد على ضرورة التزام الأطراف السياسية والعسكرية بضبط النفس، لمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى أو العنف. 

ويعكس هذا الموقف مخاوف الاتحاد الإفريقي من تكرار السيناريوهات التي شهدتها دول الجوار مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

خلفيات الأزمة السياسية

تُعاني غينيا بيساو من تقلبات سياسية حادة منذ عقود، إذ شهدت منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974 عدة انقلابات ناجحة ومحاولات انقلابية متكررة، ما جعلها إحدى أكثر دول غرب إفريقيا هشاشة من حيث الاستقرار السياسي. 

وتُعرف البلاد بصراع طويل بين الرئاسة والجيش، إضافة إلى تداخلات قوية لشبكات تهريب المخدرات العابرة للساحل، والتي ساهمت بدورها في إضعاف مؤسسات الدولة.

شهدت البلاد في فبراير 2022 محاولة انقلاب فاشلة نجا منها الرئيس إمبالو، الذي اتهم حينها جهات داخلية وخارجية بالوقوف خلف المحاولة. ومنذ ذلك الوقت، ظلت العلاقة بين الحكومة وبعض الوحدات العسكرية متوترة، رغم تعهدات بالإصلاح السياسي وتعزيز الحكم المدني.

تداعيات الانقلاب الحالي

أثار الانقلاب الأخير مخاوف آخذة في الاتساع لدى القوى الإقليمية والدولية، خصوصًا مع انتشار موجة الانقلابات في غرب إفريقيا، وتراجع نفوذ المؤسسات الديمقراطية، وازدياد تدخل الجيوش في الحكم. 

كما تُعد غينيا بيساو دولة صغيرة جغرافياً لكنها ذات موقع حساس في الساحل، ما يجعل عدم استقرارها عاملًا إضافيًا يُهدد الأمن الإقليمي.

وحذّر الاتحاد الإفريقي من أن استمرار احتجاز الرئيس قد يدفع البلاد نحو مرحلة جديدة من الانقسامات، وربما مواجهات بين وحدات الجيش نفسها، خاصة أن المؤسسة العسكرية ليست كتلة واحدة بل تضم تيارات مختلفة. 

وكذلك، قد يؤدي غياب القيادة الشرعية إلى تعطيل المؤسسات، وإرباك الحياة الاقتصادية الضعيفة أصلًا.

ردود فعل محتملة

يتوقّع مراقبون أن يعقد المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (إيكواس) اجتماعًا طارئًا للبحث في التطورات، إذ اعتادت المنظمة اتخاذ مواقف صارمة ضد الانقلابات، بما في ذلك فرض عقوبات، كما حدث سابقًا في النيجر ومالي. 

وقد ينضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى الضغوط، خاصة في ظل التدهور الديمقراطي الذي يضرب المنطقة.

يدعو الاتحاد الإفريقي جميع الأطراف إلى تفادي التصعيد، وإفساح المجال للحوار، واستعادة المسار الدستوري في أسرع وقت، تجنبًا لانزلاق البلاد في فراغ سياسي قد يفتح الباب أمام فوضى أمنية أو تدخلات خارجية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية