أطباء بلا حدود تحذر من كارثة إنسانية بعد ترحيل اللاجئين الأفغان قسراً

أطباء بلا حدود تحذر من كارثة إنسانية بعد ترحيل اللاجئين الأفغان قسراً
اللاجئون الأفغان العائدون

تصاعدت المخاوف الدولية بعد أن أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن عمليات ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان، بالتزامن مع موجة البرد الشتوي، فاقمت الأزمة الإنسانية في أفغانستان وهددت حياة النساء والأطفال بشكل مباشر، وذكرت المنظمة، أن نقص المأوى وانعدام الخدمات الطبية الأساسية أدى إلى ارتفاع معدلات الوفاة، وانتشار الأمراض، بالإضافة إلى حالات إجهاض متزايدة بين اللاجئين، ما يعكس حجم الكارثة التي تواجه العائلات العائدة إلى البلاد.

تقرير المنظمة والتحذير من الأزمة

وأفادت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، السبت، أن تقرير منظمة أطباء بلا حدود، الأخير أكد أن ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان تحوّل إلى أزمة إنسانية كارثية، حيث اضطر العديد من اللاجئين إلى مواجهة البرد القارس دون مأوى آمن أو رعاية صحية كافية، وأوضح التقرير أن الخوف من الاعتقال يمنع كثيرين من التوجه إلى المراكز الصحية، ما يؤدي إلى حالات إجهاض بسبب الصدمة، وإصابة الأطفال بأمراض غير معالجة، وامتناع العائلات عن تلقي الرعاية الطبية بسبب نقص الوثائق الرسمية.

وأكدت المنظمة أن توقيت عمليات الترحيل مع بداية فصل الشتاء زاد من خطورة الوضع، إذ وصفته بأنه قاتل بالنسبة للأفغان الذين يعانون من نقص المأوى والاحتياجات الأساسية، وفي سياق متصل، أفاد مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أن الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025 شهدت عودة نحو 1.8 مليون أفغاني من إيران و900 ألف من باكستان إلى أفغانستان، وهو ما زاد من الضغط على البنية التحتية الهشة والخدمات الإنسانية في البلاد.

قصص مأساوية للعائدين

وفي مثال مؤلم، أشار التقرير إلى وفاة طفل أفغاني يبلغ من العمر خمسة أشهر في بلوشستان، بعد ليلة قاسية من البرد وانعدام الاحتياجات الأساسية في مركز الاحتجاز قبل نقله إلى المستشفى، وأفاد أحد اللاجئين أن العائلات تواجه تأخيرات طويلة عند العودة إلى أفغانستان، قائلاً إن أبنائه مرضوا بسبب الشتاء القارس والظروف الصعبة، وتظهر هذه الحوادث حجم المعاناة اليومية التي يواجهها النازحون العائدون، والتهديد المستمر لحياتهم وصحتهم.

ووفقاً لتقييم منظمة أطباء بلا حدود، يعيش العائدون في قندهار في ظروف صعبة ضمن ملاجئ مؤقتة، مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية الأساسية، وأكد شو ويبنج، رئيس المنظمة، أن الحياة في خطر، وأن العائلات الأفغانية أُجبرت على الاختيار بين العيش في خوف من الترحيل أو مواجهة مخاطر العودة في ظروف قاسية، وشدد ويبنج على ضرورة أن تتأكد السلطات الباكستانية من عدم ترحيل أي شخص بالقوة، خصوصاً في ظروف الشتاء القاسي.

الآثار الصحية والنفسية

وأوضح التقرير أن نقص المأوى والخدمات الطبية لا يؤدي فقط إلى مخاطر جسدية، بل يزيد أيضاً من الضغوط النفسية على النساء والأطفال والعائلات بأكملها، حالات الإجهاض الناتجة عن الصدمة، وأمراض الأطفال غير المعالجة، وارتفاع معدلات العدوى كلها انعكاسات مباشرة على هشاشة الوضع الصحي لدى اللاجئين العائدين، كما أن الخوف المستمر من الترحيل يدفع كثيرين إلى الامتناع عن طلب أي نوع من الدعم الطبي أو النفسي، مما يزيد من حدة الأزمة.

وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أوتشا من أن أفغانستان ستظل في عام 2026 واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث من المتوقع أن يحتاج نحو 22 مليون شخص، أي ما يعادل 45 بالمئة من سكان البلاد، إلى المساعدات الإنسانية، ويشير هذا الرقم إلى أن الوضع لا يقتصر على اللاجئين العائدين فقط، بل يشمل السكان المحليين الذين يعانون من النزاعات المستمرة، والفقر المدقع، ونقص الخدمات الأساسية.

حاجة عاجلة لتدخل إنساني

وأكدت أطباء بلا حدود على ضرورة تدخل عاجل لتوفير مأوى آمن، وإمدادات طبية كافية، ودعم نفسي للعائلات العائدة، وأضاف التقرير أن تأمين الاحتياجات الأساسية، مثل المياه النظيفة، والغذاء، والدفء، والدواء، يعتبر شرطاً ضرورياً لمنع كارثة إنسانية أكبر، خصوصاً في ظل موجة البرد الحالية التي تهدد حياة آلاف العائلات.

تعاني أفغانستان منذ سنوات من أزمات متلاحقة نتيجة النزاعات المسلحة والجفاف والفقر المزمن، إلى جانب تأثيرات النزوح الداخلي والخارجي، وزادت عمليات الترحيل من باكستان وإيران من هشاشة اللاجئين العائدين، إذ يجدون أنفسهم أمام واقع صعب في بلد دمرته الحروب ويفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، ويعيش ملايين الأفغان تحت خط الفقر ويعتمدون على المساعدات الإنسانية الدولية لتأمين الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، ويؤكد الخبراء أن أي تأخير في تقديم المساعدات، خصوصاً خلال فصل الشتاء، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات الوفاة بين النساء والأطفال والمرضى، ويزيد من خطورة الأوضاع الإنسانية في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية