تصرف أهوج وخطر.. انتقادات ديمقراطية حادة لعملية ترامب ضد فنزويلا وتحذيرات من الحرب
تصرف أهوج وخطر.. انتقادات ديمقراطية حادة لعملية ترامب ضد فنزويلا وتحذيرات من الحرب
تفجرت موجة واسعة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة عقب العملية العسكرية التي نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق يهدد الاستقرار الإقليمي ويثير تساؤلات دستورية وقانونية عميقة داخل واشنطن.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول، الأحد، عن عدد من القيادات الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي تحذيرات صريحة من خطورة تنفيذ عمل عسكري دون تفويض تشريعي، معتبرة أن ما جرى يمثل تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع مفتوح لا تحمد عقباه.
رفض ديمقراطي واسع داخل الكونغرس
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في بيان، إن شن عملية عسكرية دون موافقة الكونغرس يعد تصرفاً أهوج وخطيراً، مؤكداً أن على إدارة ترامب تقديم إحاطة فورية للكونغرس حول خططها المقبلة في فنزويلا، وحذر شومر من أن استمرار هذا النهج قد يقود البلاد إلى حرب جديدة دون نقاش وطني أو توافق سياسي.
من جانبه أعلن السيناتور الديمقراطي تيم كاين أن مجلس الشيوخ سيصوت الأسبوع المقبل على مشروع قانون صلاحيات الحرب، في محاولة لمنع الرئيس من تنفيذ عمليات عسكرية ضد فنزويلا دون تفويض تشريعي واضح، وأكد كاين أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، وليس للرئيس الحق في اتخاذ قرارات مصيرية بهذا الحجم بشكل منفرد.
أما السيناتور المستقل بيرني ساندرز، فشدد على أنه لا أحد فوق الدستور، قائلاً إن رئيس الولايات المتحدة لا يملك الحق في جر البلاد إلى الحرب من جانب واحد، داعياً إلى وقف فوري لأي تصعيد عسكري والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
انتقادات سياسية وأخلاقية
وذهب السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو إلى وصف ما جرى في فنزويلا بأنه تحول خطر في السياسة الأمريكية، قائلاً في منشور على منصة إكس إن من المخزي أن تتحول الولايات المتحدة في أقل من عام من شرطي العالم إلى متنمر العالم، في إشارة إلى استخدام القوة العسكرية خارج إطار القانون الدولي.
كما اتهم السيناتور آندي كيم الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث بالتهرب من طلب تفويض الكونغرس لاستخدام القوة، معتبراً أن هذا السلوك يقوض أسس الديمقراطية الأمريكية، وشارك النائب الديمقراطي جيم ماكغفرن هذا الرأي، مؤكداً أن العملية ضد فنزويلا افتقرت إلى موافقة الكونغرس والدعم الشعبي، ما يجعلها فاقدة للشرعية السياسية والأخلاقية.
تفاصيل العملية واتهامات واشنطن
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن، السبت، إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، قال إنها أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة. وعقب وصولهما إلى نيويورك في وقت متأخر من ليل السبت (الأحد)، جرى نقلهما إلى مركز الاحتجاز الفيدرالي في منطقة بروكلين.
وبرر ترامب العملية بالقول إن الولايات المتحدة ستواصل إدارة الأمور في فنزويلا حتى تحقيق انتقال آمن ومناسب ومعقول للسلطة، وفي السياق ذاته، نشرت وزارة العدل الأمريكية وثيقة اتهامات ضد مادورو وزوجته، تتهمه بقيادة حكومة فاسدة وغير شرعية لسنوات، وبالتعاون مع أخطر تجار وإرهابيي المخدرات في العالم.
تصعيد غير مسبوق في حملة الضغط
ومثلت العملية العسكرية الأمريكية أكبر تصعيد حتى الآن في حملة الضغط القصوى التي تنتهجها إدارة ترامب ضد فنزويلا، بهدف تقويض أو إسقاط مادورو. وشملت هذه الحملة خلال الأشهر الماضية عشرات الهجمات البحرية في البحر الكاريبي، إلى جانب حصار مشدد على صادرات النفط الفنزويلية، ما أدى إلى إنهاك الاقتصاد المحلي.
وأسفرت الهجمات التي زعمت الإدارة الأمريكية أنها استهدفت سفناً تنقل مخدرات أو تجار مخدرات، عن مقتل أكثر من 100 شخص، وفقاً لتقارير دولية، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لواشنطن بشأن استخدام القوة المفرطة.
ولا تعترف الولايات المتحدة بشرعية مادورو رئيساً لفنزويلا، عقب انتخابات عام 2024 التي تقول المعارضة الفنزويلية إنها شهدت تزويراً لمصلحته على حساب مرشحها إدموندو جونزاليس، وهو ما تستخدمه واشنطن مسوغاً لسياساتها التصعيدية.
غضب وإدانة دولية
على الصعيد الدولي أثارت العملية الأمريكية موجة إدانة واسعة، خصوصاً في أمريكا اللاتينية، فقد دعا الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو الأمم المتحدة إلى عقد اجتماع عاجل، محذراً من أن فنزويلا تتعرض للقصف، ومشدداً على ضرورة احترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وأعربت الحكومة الكولومبية في بيان رسمي عن قلقها العميق من التطورات الأخيرة، داعية إلى خفض التصعيد، ومعلنة اتخاذ إجراءات لتأمين حدودها مع فنزويلا، كما كتب الرئيس التشيلي غابرييل بوريك أن الأزمة الفنزويلية يجب أن تحل من خلال الحوار ودعم التعددية، لا العنف أو التدخل الأجنبي.
بدورها أدانت المكسيك الضربات العسكرية واعتقال الرئيس مادورو، داعية إلى العودة للدبلوماسية، في حين وصف الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية بأنها إهانة خطرة للسيادة الفنزويلية وسابقة بالغة الخطورة للمجتمع الدولي.
تأتي العملية الأمريكية ضد فنزويلا في سياق صراع سياسي ممتد بين واشنطن وكاراكاس منذ سنوات، تفاقم مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة واعتماده سياسة الضغط القصوى، وتعتمد هذه السياسة على العقوبات الاقتصادية، والعزلة الدبلوماسية، والعمليات الأمنية، بهدف إضعاف الحكومة الفنزويلية ودفعها إلى التغيير أو السقوط، غير أن هذه المقاربة أثارت انتقادات واسعة من خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التي تحذر من أن التدخل العسكري وفرض الحصار يؤديان إلى معاناة المدنيين ويقوضان الاستقرار الإقليمي، كما يثير اعتقال رئيس دولة ذات سيادة خارج أراضيها أسئلة خطرة حول احترام القانون الدولي، وحدود استخدام القوة، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التكهن بعواقبها.











