بعد اعتقال مادورو.. احتجاجات شعبية بهافانا ضد انتهاكات واشنطن في فنزويلا

بعد اعتقال مادورو.. احتجاجات شعبية بهافانا ضد انتهاكات واشنطن في فنزويلا
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس - أرشيف

شهدت العاصمة الكوبية هافانا تظاهرة جماهيرية واسعة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، تعبيرا عن رفضهم العملية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا وأسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في خطوة أثارت صدمة سياسية وردود فعل غاضبة داخل كوبا وخارجها.

وبحسب شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، شارك الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل شخصيا في الاحتجاج الذي نُظم، مساء السبت، بالقرب من مقر السفارة الأمريكية في هافانا، في مشهد عكس مستوى التصعيد السياسي الذي أثارته العملية الأمريكية داخل الأوساط الرسمية والشعبية الكوبية.

حشود غاضبة في قلب العاصمة

تجمع نحو 30000 شخص في محيط السفارة الأمريكية، رافعين شعارات تندد بما وصفوه بالعدوان الأمريكي على السيادة الفنزويلية. وبدت المظاهرة واحدة من أكبر التحركات الشعبية في هافانا خلال السنوات الأخيرة، حيث امتزج الغضب الشعبي بالمواقف السياسية الرسمية في رسالة مباشرة إلى واشنطن.

وخلال مشاركته في التظاهرة، وصف الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل العملية العسكرية التي شنتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بأنها هجوم غير مقبول على القانون الدولي، مؤكدا أن اعتقال واحتجاز رئيس دولة ذات سيادة يمثل سابقة خطرة تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض مبادئ العلاقات الدولية.

عكست المظاهرة في هافانا حالة تضامن شعبي واسع مع فنزويلا، التي تربطها بكوبا علاقات سياسية وثيقة منذ عقود، واعتبر مشاركون أن ما جرى يمثل استهدافا مباشرا لدولة حليفة، ومحاولة لفرض الهيمنة الأمريكية بالقوة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة.

عملية أمريكية مفاجئة

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، صباح السبت، تنفيذ عملية واسعة النطاق ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى خارج البلاد، وأثار الإعلان حالة من الذهول في الأوساط السياسية بأمريكا اللاتينية، وسط تساؤلات حول الأساس القانوني للعملية وتداعياتها المستقبلية.

وبحسب المعلومات المتداولة، جرى نقل مادورو وزوجته إلى مدينة نيويورك في وقت متأخر من ليلة السبت، حيث تم اقتيادهما إلى مركز الاحتجاز الفيدرالي في منطقة بروكلين، ولم تصدر السلطات الأمريكية تفاصيل إضافية حول التهم الموجهة إليهما أو الإطار القانوني الذي استندت إليه عملية الاعتقال..

تحرك قضائي في كاراكاس

وفي تطور متزامن، أصدرت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية قرارا بتكليف ديلسي رودريجيز نائبة الرئيس نيكولاس مادورو بتولي منصب القائم بأعمال رئيس البلاد، في ظل الغياب القسري للرئيس عقب اعتقاله.

وجاء في حكم المحكمة أن رودريجيز ستتولى مهام رئاسة جمهورية فنزويلا البوليفارية بهدف ضمان استمرار الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة. كما أكدت المحكمة أنها ستناقش الإطار القانوني الواجب تطبيقه لضمان استمرارية مؤسسات الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة الوطنية.

قلق إقليمي متزايد

أثار اعتقال مادورو مخاوف واسعة في أوساط دول أمريكا اللاتينية، حيث حذرت أصوات سياسية من أن الخطوة قد تشعل موجة جديدة من عدم الاستقرار وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع في شؤون دول المنطقة.

رأى مراقبون أن مشاركة الرئيس الكوبي في التظاهرة تحمل دلالات سياسية قوية، وتؤكد تمسك كوبا بموقفها التقليدي الرافض للتدخل الأمريكي في شؤون دول المنطقة. كما تعكس رغبة القيادة الكوبية في توجيه رسالة تضامن واضحة مع فنزويلا في لحظة مفصلية.

يحذر محللون من أن تداعيات هذه العملية قد لا تتوقف عند حدود فنزويلا، بل قد تمتد لتشمل علاقات واشنطن بعدد من دول أمريكا اللاتينية، في ظل اتهامات متزايدة للولايات المتحدة بتجاوز القانون الدولي واستخدام القوة لفرض سياساتها.

ترتبط كوبا وفنزويلا بعلاقات سياسية واستراتيجية وثيقة تعود إلى عقود، تقوم على التعاون الاقتصادي والدعم المتبادل في مواجهة الضغوط الأمريكية، وتعد فنزويلا واحدة من أبرز خصوم واشنطن في أمريكا اللاتينية، حيث فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة خلال السنوات الماضية، ويأتي اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في سياق صراع طويل بين الطرفين، تصاعد منذ تولي مادورو الحكم، وترافق مع محاولات أمريكية متكررة لعزله ودعم قوى معارضة داخل بلاده، وتخشى أطراف إقليمية ودولية أن يؤدي هذا التطور إلى زعزعة استقرار المنطقة، وإلى مواجهة سياسية وقانونية معقدة قد تستمر لفترة طويلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية