الأمطار فتحت لهم الطريق.. عشرات المهاجرين يحاولون التسلل إلى سبتة

الأمطار فتحت لهم الطريق.. عشرات المهاجرين يحاولون التسلل إلى سبتة
عشرات المهاجرين يحاولون التسلل إلى سبتة

تزامنت موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية نحو جيب سبتة الإسباني مع هطول أمطار غزيرة، خصوصًا يوم الأحد الماضي، إذ تمكن عشرات المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء من الوصول إلى المدينة عبر تسلق السياج الحدودي، فيما نجح آخرون في الوصول بحرًا، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية وشهادات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

وسجّلت السلطات، بحسب إحصاءات نقلتها وسائل إعلام محلية، أكثر من 100 محاولة عبور خلال الأيام الخمسة عشر الأخيرة، في مؤشر على ارتفاع وتيرة المحاولات مع فصل الشتاء وما يصاحبه من تقلبات جوية، وفق ما ذكرته شبكة "مهاجر نيوز"، الثلاثاء.

وارتبطت هذه المحاولات، وفق روايات متقاطعة، بتراجع مستوى الرؤية أحيانًا بسبب الضباب أو غزارة الأمطار، وهو ما يراه متابعون عاملًا يشجع بعض الشبكات والأفراد على المجازفة، مستفيدين من انشغال وحدات المراقبة بتداعيات الطقس أو صعوبة الانتشار على طول النقاط الحدودية الحساسة.

بلدان منشأ متعددة

وثّقت مقاطع وصور انتشرت على مواقع التواصل لحظات عبور عدد من الشبان السياج الحدودي وسط حالة من الفرح والاحتفال بعد تجاوز المنطقة الفاصلة، حيث ظهر بعضهم مرتديًا بدلات غوص وآخرون بملابس شتوية ثقيلة، فيما بدا آخرون حفاة أو يركضون بعد عبورهم مباشرة.

وأظهرت التسجيلات، بحسب ما تم تداوله، وجود مهاجرين من غينيا والسودان وبوركينا فاسو، إضافة إلى مغاربة ضمن من تمكنوا من اجتياز السياج، ما يعكس تنوع مسارات الهجرة نحو شمال المغرب قبل محاولة الوصول إلى سبتة أو مليلية أو السواحل الإسبانية.

وتُعدّ سبتة، إلى جانب مليلية، نقطتين استثنائيتين على خريطة الهجرة في غرب المتوسط، لكونهما جيبين إسبانيين على الساحل الشمالي للمغرب، ما يجعلهما بوابتين برّيتين قريبتين من أوروبا مقارنة بمسارات الإبحار الأطول نحو الأندلس أو جزر الكناري.

مركز احتجاز مكتظ

أفادت الصحيفة المحلية “el Faro de Ceuta” بأن أكثر من 20 شخصًا وصلوا إلى مركز احتجاز المهاجرين المؤقت (CETI)، موضحة أن مهاجرين موجودين في المركز استقبلوا الوافدين الجدد وسط مظاهر احتفاء، بينما كان الصليب الأحمر حاضرًا عند البوابات لتقديم المساعدة الأولية.

ويواجه المركز، وفق المصدر نفسه، ضغطًا متزايدًا بسبب الاكتظاظ، إذ يعمل بأكثر من طاقته الاستيعابية الرسمية البالغة 512 مكانًا، وهي مشكلة تكررت خلال الأشهر الماضية، حين اضطر بعض المهاجرين إلى المبيت خارج مرافقه لفترات نتيجة نقص الأسرّة والخدمات.

ويعتمد التعامل مع الوافدين في مثل هذه الحالات على إجراءات سريعة تشمل الفحص الصحي الأولي، وتسجيل البيانات، وتقديم دعم إنساني عاجل، قبل تحويل الملفات إلى مسارات قانونية مختلفة (طلب لجوء، أو إجراءات ترحيل، أو نقل لمراكز أخرى) وفق القوانين الإسبانية والأوروبية، مع اختلاف النتائج بحسب جنسية الوافد ووضعه القانوني.

ضحايا في البحر

انتشلت قوات الحرس المدني الإسباني، يوم السبت 3 يناير، جثة شاب في منطقة “تراخال”، في أول وفاة تُسجل على هذا الطريق منذ بداية عام 2026، وبحسب معلومات من قيادة سبتة “فإن الجثة تعود لمغربي بالغ لم يكن يرتدي بدلة غطس أو معدات مساعدة”.

عُثر كذلك، يوم الجمعة 2 يناير، على جثة القاصر المغربي ياسين أفرياد (17 عامًا)، بعد انقطاع أخباره عن عائلته منذ الاثنين 29 ديسمبر، بينما تحدثت تقارير محلية عن حالات اختفاء أخرى لشبان من شمال أفريقيا خرجوا في الأيام الأخيرة مستغلين اضطراب الأحوال الجوية.

وأشارت معطيات محلية إلى فقدان الشاب يوسف الهيشو (19 عامًا) من منطقة قصر صغير، بعدما دخل البحر ليلة الأربعاء 31 ديسمبر، محاولًا الوصول إلى سبتة، فيما قالت عائلته إنه كان يرتدي ملابس سباحة فقط، وكان برفقة صديق تراجع وعاد إلى الساحل بسبب سوء البحر، بينما واصل يوسف طريقه ولم يُرصد بعدها.

وأبرزت الإحصائيات المتداولة أن سبتة شهدت العام الماضي وصول أربعة أشخاص فقط بحرًا، مقابل 28 خلال العام الأسبق، في حين بقي “البرّ” هو المسار الأبرز، مع تسجيل وصول 3523 شخصًا برًا خلال 2025، مقارنة بنحو 2531 خلال 2024.

تراجع عدد الوافدين

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، وفق أرقام رسمية، تراجع عدد الوافدين إلى إسبانيا عبر الحدود برًا وبحرًا خلال 2025 بنسبة 42.6% مقارنة بالعام السابق، ليبلغ الإجمالي 36,775 شخصًا.

وكشفت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” الإسبانية، المعنية بالدفاع عن حقوق المهاجرين، في تقرير نشرته يوم الاثنين 29 ديسمبر، عن وفاة وفقدان أكثر من 3,090 مهاجرًا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عبر طرق بحرية، رغم تراجع محاولات العبور مقارنة بالعام الماضي، في تذكيرٍ بأن انخفاض الأعداد لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية