مع تزايد محاولات العبور.. اكتظاظ في مركز مهاجري سبتة يهدد بانهياره

مع تزايد محاولات العبور.. اكتظاظ في مركز مهاجري سبتة يهدد بانهياره
محاولات العبور إلى سبتة - أرشيف

يشهد مركز استقبال المهاجرين المؤقت (CETI) في جيب سبتة الإسباني ضغطاً غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد المقيمين فيه ليبلغ نحو ألف شخص، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 512 مكاناً، في ظل تصاعد موجات العبور من الحدود المغربية المحيطة بالجيب.

وتكشف بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الخميس، أن 962 مهاجراً وصلوا إلى سبتة منذ مطلع العام وحتى منتصف فبراير، مقارنة بـ137 فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تفوق ثمانية أضعاف. 

وفي المقابل، سجل جيب مليلية وصول 20 مهاجراً هذا العام مقابل 10 في الفترة ذاتها من العام السابق، ما يرفع إجمالي الوافدين إلى الجيبين إلى 982 شخصاً.

وتحذر السلطات المحلية من خطر “انهيار” المركز نتيجة تجاوز قدرته الاستيعابية، رغم فتح مرافق مؤقتة مثل المرائب والمنشآت الرياضية والخيام لاستيعاب الوافدين، غير أن هذه الحلول الطارئة عقدت إدارة الرعاية الصحية والتغذية والإجراءات الإدارية، وفاقمت التحديات اللوجستية والإنسانية.

ضغوط إنسانية متصاعدة

تواجه الطواقم الطبية وأفراد الأمن والعاملون في المركز ظروفاً وصفتها النقابات بأنها “شديدة الصعوبة”، في ظل نقص الكوادر والاكتظاظ الكبير. 

ودقت “الأمانة العامة للجان العمال” في سبتة ناقوس الخطر، معتبرة أن إبقاء الناس في مرافق غير مهيأة “انتهاك صارخ للمعايير الأساسية لأي مأوى إنساني”.

وتحذر نقابة “SATSE Ceuta” من مخاطر صحية جدية، منها تفشي الجرب وانتشار الأمراض المعدية، مشيرة إلى أن ممرضة واحدة فقط تتولى الرعاية خلال فترات المساء والليل وعطلات نهاية الأسبوع، لرعاية مئات المقيمين، كما أكدت رفض بعض الممرضات تقديم الرعاية داخل المرائب بسبب نقص المعدات اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.

وتتفاقم الأزمة أيضاً في مركز رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذي يؤوي أكثر من 350 قاصراً رغم أن طاقته لا تتجاوز 81 مكاناً، ما دفع إلى إيواء نحو 65% منهم في مرافق طارئة. 

وتباطأت عمليات إعادة توزيع القاصرين بين الأقاليم الإسبانية، إذ لم يتحقق سوى 30% من خطط إعادة التقاسم، رغم إعلان الحكومة نقل 877 قاصراً خلال الأشهر الأربعة الماضية بعد تعديل قانون الأجانب.

عبور محفوف بالمخاطر

تستمر محاولات العبور عبر السياج الحدودي أو سباحةً حول الحاجز البحري في تاراجال، مستغلة العواصف والضباب الكثيف لتفادي الرقابة. 

وأعاقت عاصفة “كريستين” الأخيرة عمليات المراقبة البحرية، في حين سجلت الأيام الأولى من العام انتشال جثتين لرجل وقاصر مغربيين.

وتكشف الأرقام أن ما لا يقل عن 40 مهاجراً لقوا حتفهم عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول سباحةً إلى سبتة، مقارنة بـ24 وفاة في العام السابق. كما فُقد ثلاثة شبان مطلع فبراير، بينهم قاصر مغربي، بعد محاولتهم الوصول عبر البحر.

وتعكس هذه الوقائع مأساة إنسانية متواصلة، حيث تعيش عائلات كثيرة ألم فقدان أبنائها دون معرفة مصيرهم، في حين يناشد أقارب المفقودين السلطات تكثيف جهود البحث والإنقاذ.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية