شيرين عبادي: الإيرانيون تجاوزوا الخوف ولن يعودوا إلى الاستبداد
شيرين عبادي: الإيرانيون تجاوزوا الخوف ولن يعودوا إلى الاستبداد
في ظل تصاعد الاحتجاجات والإضرابات في مدن إيرانية عدة برزت مواقف حقوقية بارزة تعكس حجم التحول الذي يشهده الشارع الإيراني واتساع رقعة الغضب الشعبي تجاه النظام، وفي هذا السياق أكدت الناشطة الحقوقية الإيرانية والحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي أن ما يجري داخل إيران يمثل لحظة فاصلة في تاريخ البلاد وأن الشعب الإيراني وصل إلى قناعة راسخة بعدم القبول بالاستبداد مرة أخرى.
وجاءت تصريحات عبادي في منشور نشرته عبر حسابها على منصة إنستغرام نقلته وسائل إعلام إيرانية ودولية الخميس، إذ رأت أن إيران تشهد أوسع موجة إضرابات واحتجاجات منذ قيام النظام الحالي، وأكدت أن وحدة الشارع الإيراني باتت العامل الأبرز في مواجهة القمع وأن الشعوب عندما تتكاتف لا يمكن كسر إرادتها مهما بلغت شدة الضغوط وفق شبكة "إيران إنترناشيونال".
اتساع الاحتجاجات جغرافياً
وأشارت عبادي إلى أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في منطقة أو فئة بعينها بل امتدت عبر رقعة جغرافية واسعة شملت مناطق متعددة من البلاد من كردستان غربا إلى هرمزغان جنوبا ومن مدن مثل بروجرد وأزنا وصولا إلى ملكشاهي، واعتبرت أن هذا الامتداد يعكس عمقا شعبيا غير مسبوق ويؤكد أن الاحتجاجات باتت تعبيرا عن مطالب وطنية جامعة وليست مجرد تحركات محلية معزولة.
رسالة إلى المستقبل السياسي
واعتبرت عبادي أن ما تشهده إيران حاليا يحمل درسا بالغ الأهمية لجميع التيارات السياسية التي ستشارك في رسم مستقبل البلاد، وأوضحت أن الرسالة الأساسية التي يبعث بها الشارع الإيراني هي رفض العودة إلى أنماط الحكم الاستبدادي بكل أشكاله وأن أي مشروع سياسي لا ينطلق من إرادة الشعب ووحدته مصيره الفشل، وأضافت أن الوعي الشعبي الذي تبلور خلال هذه المرحلة سيظل حاضرا في أي معادلة سياسية مقبلة.
وشددت عبادي على أن بناء إيران حرة وديمقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التضامن والتعاون بين جميع مكونات الشعب الإيراني على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والسياسية، وأكدت أن الوحدة الوطنية تمثل الضمانة الحقيقية لعبور المرحلة الراهنة بأقل الخسائر وأن الانقسام يخدم فقط بقاء الاستبداد ويطيل أمد المعاناة.
إيران أخرى تتشكل
وفي رؤيتها للمستقبل تحدثت عبادي عن ملامح إيران مختلفة يصنعها الإيرانيون بأيديهم تقوم على تقليص الألم والمعاناة وتوسيع مساحة الأمل والسعادة، ورأت أن ما يحدث اليوم ليس مجرد احتجاج على سياسات قائمة بل هو تعبير عن تطلع جماعي لبناء دولة تحترم الإنسان وحقوقه وتكفل الكرامة والحرية لمواطنيها.
ولقيت تصريحات عبادي تفاعلا واسعا بين ناشطين وحقوقيين اعتبروها تعبيرا صادقا عن حالة المزاج العام داخل إيران خاصة أنها تصدر عن شخصية حقوقية بارزة ارتبط اسمها بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة لسنوات طويلة، ورأى متابعون أن هذا الموقف يعكس حجم التحول في الخطاب المعارض الذي بات أكثر ثقة بقدرة الشارع على فرض معادلات جديدة.
بين القمع والإصرار الشعبي
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه السلطات الإيرانية تشديد إجراءاتها الأمنية لمحاولة احتواء موجة الاحتجاجات والإضرابات، إلا أن عبادي ترى أن القمع لم يعد قادرا على كسر إرادة الشارع كما كان في السابق وأن الإصرار الشعبي المتنامي يعكس تحولا نفسيا وسياسيا عميقا لدى الإيرانيين.
شيرين عبادي قاضية ومحامية وناشطة حقوقية إيرانية حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2003 تقديرا لجهودها في الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية خاصة حقوق النساء والأطفال، ومنذ مغادرتها إيران تعيش في المنفى لكنها تواصل متابعة الشأن الإيراني والتعبير عن مواقفها من القضايا السياسية والحقوقية، وتشهد إيران منذ سنوات موجات متكررة من الاحتجاجات على خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية تفاقمت حدتها مع تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الحريات العامة، ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الاحتجاجات وتنوع المشاركين فيها يشير إلى تحولات بنيوية في المجتمع الإيراني قد تفرض نفسها على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.











