وسط تصاعد القمع.. ترامب يلوّح بالتدخل لحماية المتظاهرين في إيران
وسط تصاعد القمع.. ترامب يلوّح بالتدخل لحماية المتظاهرين في إيران
في تصعيد لافت في الخطاب السياسي الدولي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “جاهزة للتحرك” في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل متظاهرين سلميين، وذلك على خلفية سقوط قتلى خلال الاحتجاجات المتواصلة في إيران ضد تدهور الأوضاع المعيشية.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال”، اليوم الجمعة، إن بلاده ستتدخل “لإنقاذ” المتظاهرين إذا أطلقت إيران النار عليهم، مضيفًا أن واشنطن “على أهبة الاستعداد”.
وجاء هذا التصريح بعد يوم من إعلان مقتل ستة أشخاص على الأقل في مواجهات بين محتجين وقوات الأمن الإيرانية.
أزمة حقوق إنسان
انطلقت التظاهرات في العاصمة طهران الأحد الماضي بقيادة تجار محتجين على غلاء المعيشة والانهيار الاقتصادي، قبل أن تمتد إلى مدن وأقاليم أخرى، مع انضمام شرائح اجتماعية مختلفة.
ومع توسع رقعة الاحتجاجات، بدأت السلطات باستخدام القوة لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط ضحايا.
وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية الرسمية أن مدنيين اثنين قُتلا في مدينة لردغان، وثلاثة آخرين في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، بينما أعلن التلفزيون الرسمي مقتل عنصر من قوات “الباسيج” المرتبطة بالحرس الثوري خلال احتجاجات في مدينة كوهدشت.
نمط متكرر من العنف
منظمات حقوق الإنسان ترى أن ما يجري يعكس نمطًا متكررًا من الاستخدام المفرط للقوة ضد الاحتجاجات السلمية في إيران، فقد سبق أن شهدت البلاد موجات قمع دامية، أبرزها احتجاجات عام 2019 عقب رفع أسعار الوقود، والتي اعترفت السلطات بسقوط 230 قتيلًا خلالها، بينما قدّرت منظمات مستقلة العدد بأكثر من ذلك بكثير.
كما أعادت التطورات الحالية إلى الأذهان احتجاجات عام 2022 التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى “شرطة الأخلاق”، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقالات واسعة، في واحدة من أخطر أزمات حقوق الإنسان في تاريخ الجمهورية الإسلامية الحديث.
ويحذّر مدافعون عن حقوق الإنسان من أن سقوط قتلى في الأيام الأولى للاحتجاجات ينذر بتصعيد أمني أشد، خاصة مع القيود المفروضة على الإعلام واعتقال الصحفيين والناشطين، ما يحدّ من توثيق الانتهاكات ونقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض.
تدهور أوضاع حقوق الإنسان
يرى مراقبون أن تصريحات ترامب، رغم بعدها السياسي، تسلّط الضوء على قلق دولي متزايد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على أن حماية المتظاهرين يجب أن تتم عبر آليات دولية قانونية، وضغط دبلوماسي فعال، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
ومع استمرار الاحتجاجات وسقوط ضحايا، تتعزز المخاوف من انزلاق الوضع نحو مزيد من العنف وسفك الدماء.
وتؤكد منظمات حقوقية أن الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير مكفولان بموجب القانون الدولي، وأن أي استخدام مميت للقوة ضد المحتجين قد يرقى إلى انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمحاسبة، بعيدًا عن لغة التهديد والتصعيد السياسي.











