خمسة شهداء يومياً.. مركز حقوقي يتهم إسرائيل بتحويل وقف النار بغزة إلى غطاء للقتل

خمسة شهداء يومياً.. مركز حقوقي يتهم إسرائيل بتحويل وقف النار بغزة إلى غطاء للقتل
قطاع غزة

أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن قوات الجيش الإسرائيلي حوّلت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مظلة سياسية وعسكرية لمواصلة قتل المدنيين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الوقائع الميدانية توثق نمطا يوميا من القتل العمد والمنهجي منذ بدء تنفيذ الاتفاق، في تناقض صارخ مع الهدف المعلن منه وهو حماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية.

وفي بيان صحفي صدر اليوم السبت، أوضح أن قوات الجيش الإسرائيلي قتلت خلال 90 يوما من سريان اتفاق وقف إطلاق النار ما مجموعه 439 فلسطينياً، بمعدل خمسة شهداء يوميا، في انتهاك واضح للاتفاق الساري منذ 10 أكتوبر 2025، ولأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك بحسب وكالة شهاب الإخبارية.

قتل تحت غطاء الهدنة

وأشار المركز إلى أن سياسة القتل لم تتوقف منذ اليوم الأول لسريان وقف إطلاق النار، بل اتخذت شكلا أكثر انتظاما، حيث استمر استهداف المدنيين في غزة بشكل مباشر، بمن فيهم الأطفال والنساء، سواء عبر القصف الجوي أو إطلاق النار أو استهداف أماكن الإيواء والنزوح، ولفت إلى أن عدد الإصابات خلال الفترة ذاتها بلغ 1225 جريحا، كثير منهم بإصابات خطيرة، ما يعكس حجم التصعيد الميداني رغم الإعلان الرسمي عن وقف العمليات القتالية.

وأكد المركز أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد خروقات عرضية، بل تشكل مؤشرا خطيرا على استخدام وقف إطلاق النار كأداة لإدامة القتل بدل وقفه، وتحويل الهدنة إلى غطاء يسمح لقوات الجيش الإسرائيلي بالاستمرار في استهداف المدنيين دون محاسبة.

وأوضح المركز أن صباح اليوم السبت شهد مقتل مواطنين فلسطينيين اثنين، أحدهما في حي الزيتون بمدينة غزة، والآخر في خان يونس جنوب القطاع، في حلقة جديدة من مسلسل القتل اليومي، واعتبر أن هذه الحوادث تؤكد مجددا أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوفر أي حماية فعلية للسكان المدنيين، بل بات يستخدم لتخفيف الضغط الدولي مع استمرار الجرائم على الأرض.

تصعيد دامٍ 

وسلّط المركز الضوء على يوم الخميس الماضي بوصفه نموذجا صارخا لتصاعد جرائم القتل العمد، حيث استشهد 14 مواطنا فلسطينيا وأصيب 17 آخرون في سلسلة غارات جوية وإطلاق نار استهدفت مناطق مأهولة وخيام نازحين ومدرسة إيواء. وأشار إلى أن هذه الهجمات وقعت في مناطق يفترض أنها آمنة نسبيا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي شمال قطاع غزة، أفاد المركز بأن قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة شرق مخيم جباليا أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منطقة مأهولة داخل المخيم، ما أدى إلى مقتل الطفلة همسة نضال سمير حوسو البالغة من العمر 11 عاما، بعد إصابتها بعيار ناري في الرأس، واعتبر المركز هذه الجريمة مثالا واضحا على القتل المتعمد لطفلة مدنية لا تشارك في أي أعمال عدائية.

وذكر المركز أن طائرة مسيرة إسرائيلية قصفت مدرسة أبو حسين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في مخيم جباليا، والتي تؤوي عشرات الأسر النازحة، ما أدى إلى مقتل الشاب إبراهيم نبيل صبح البالغ 21 عاما وإصابة آخرين، وفي مدينة غزة، أسفر قصف صاروخي جنوب مفترق عسقولة عن استشهاد أربعة مواطنين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.

وفي خان يونس، استهدف طيران الجيش الإسرائيلي المسير خيام نازحين في منطقة المواصي، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أطفال هم الشقيقان عبدالله البالغ 7 أعوام وعمر البالغ 5 أعوام، إضافة إلى ليان عمر أبو شقرة البالغة 16 عاما، وأكد المركز أن استهداف خيام النزوح يشكل دليلا إضافيا على تعمد ضرب أماكن اللجوء المؤقتة التي يلجأ إليها المدنيون هربا من القصف.

تدمير المنازل وتهجير السكان

وفي سياق متصل، أشار المركز إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات جوية استهدفت منازل مدنيين في مخيمي النصيرات والبريج وسط قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة عدد من السكان وتدمير منازل بالكامل، واعتبر أن هذه الهجمات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير ما تبقى من البنية السكنية في القطاع ودفع السكان إلى النزوح القسري.

وأضاف أن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل تنفيذ عمليات قصف ونسف داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بالخط الأصفر، في مسعى واضح لجعل مساحات واسعة من قطاع غزة غير صالحة للحياة، وهو ما يفاقم الكارثة الإنسانية ويقوض أي إمكانية لعودة الحياة الطبيعية.

وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن هذه الوقائع ليست أحداثا معزولة، بل تشكل نمطا ثابتا من القتل العمد واستهداف المدنيين، مؤكدا أن استمرار استهداف الأطفال والنساء والنازحين ومرافق الإيواء يمثل انتهاكا جسيما لاتفاق وقف إطلاق النار، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضح المركز أن حجم الجرائم وسياقها والنية الظاهرة خلفها تجعلها تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية وفقا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، كما أكد أن هذه الانتهاكات تمثل خرقا مباشرا للتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تلزم إسرائيل بحماية المدنيين الفلسطينيين ومنع أعمال القتل.

تحذير من الصمت الدولي

وحذر المركز من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع السلطات الإسرائيلية على المضي قدما في سياسة القتل والإفلات من العقاب، محملا المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية عن فشله في حماية المدنيين الفلسطينيين، وأكد أن أي وقف لإطلاق النار لا يوقف القتل فعليا ولا يوفر حماية حقيقية للسكان المدنيين هو وقف شكلي، يستخدم لتجميل جريمة إبادة جماعية ما زالت مستمرة على الأرض.

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عقب ضغوط دولية لوقف العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت القطاع، ونص الاتفاق على وقف شامل للأعمال القتالية وتوفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن تقارير حقوقية متواترة، من بينها تقارير مركز غزة لحقوق الإنسان، تشير إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية بوتيرة يومية، واستهداف مناطق مأهولة ومرافق مدنية، ما يقوض جوهر الاتفاق ويحول دون تحقيق أهدافه الإنسانية.

ويأتي ذلك في سياق حرب واسعة النطاق شهدها قطاع غزة منذ أشهر، وأسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، وسط تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية دولية من خطر الإبادة الجماعية والانهيار الكامل للأوضاع الإنسانية، وفي ظل استمرار هذه الانتهاكات، تتزايد الدعوات إلى تحرك دولي فعلي يضمن وقف القتل ومحاسبة المسؤولين وحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية