وسط احتجاجات متصاعدة.. حجب الإنترنت في إيران يدخل يومه السابع
وسط احتجاجات متصاعدة.. حجب الإنترنت في إيران يدخل يومه السابع
أكدت منظمة نت بلوكس أن السلطات الإيرانية لا تزال تفرض حجبًا شبه كامل للإنترنت لليوم السابع على التوالي، في ظل احتجاجات شعبية واسعة تشهدها مدن إيرانية عدة.
وأوضحت المنظمة، المعنية بمراقبة حرية الإنترنت حول العالم، في بيان نشرته صباح الخميس عبر منصة «إكس»، أن الانقطاع تجاوز 156 ساعة متواصلة، ليُعد من أطول فترات الحجب الشامل التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس.
وأشارت المنظمة إلى أن القياسات الفنية تُظهر تعطّلًا واسع النطاق في خدمات الاتصال، مع بقاء استثناءات محدودة تسمح فقط لقوات الأمن ووسائل إعلام حكومية مختارة باستخدام الشبكة، وهو ما يعمّق الفجوة المعلوماتية بين الدولة والمجتمع، ويعزل أكثر من 90 مليون مواطن عن العالم الخارجي.
تضليل واسع النطاق
حذّرت «نت بلوكس» من أن استمرار الحجب يخلق «فراغًا معلوماتيًا خطيرًا»، يؤدي إلى تضخيم المحتوى الموالي للنظام وانتشار مواد مضللة، بما في ذلك مقاطع وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم لتشويه صورة الاحتجاجات أو التقليل من حجمها.
وأضافت المنظمة أن غياب المصادر المستقلة ووسائل الإعلام الدولية يسهّل توجيه الرأي العام داخليًا عبر رواية رسمية أحادية.
ويؤكد خبراء أن هذا الأسلوب بات أداة متكررة لدى السلطات الإيرانية في أوقات الأزمات، إذ يُستخدم حجب الإنترنت لتقييد قدرة المتظاهرين على التنسيق والتنظيم، ومنع تداول الصور ومقاطع الفيديو التي توثق أعمال القمع والاعتقالات، إضافة إلى إعاقة تواصل النشطاء مع المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الخارجية.
شلّ الحراك الشعبي
سعت السلطات في إيران من خلال قطع الإنترنت إلى إضعاف الزخم الشعبي للاحتجاجات، التي اندلعت على خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحولت سريعًا إلى حركة واسعة تطالب بتغييرات أعمق.
ويرى مراقبون أن تعطيل الشبكة يُعد جزءًا من استراتيجية أمنية أشمل تهدف إلى السيطرة على الشارع، وتقليص كلفة القمع سياسيًا وإعلاميًا.
وفي المقابل، تشير تقارير غير رسمية إلى أن بعض الإيرانيين تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت عبر أنظمة بديلة، أبرزها خدمة «ستارلينك» الفضائية التابعة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، رغم الصعوبات التقنية والمخاطر الأمنية المرتبطة باستخدامها داخل البلاد.
انتقادات حقوقية دولية
أثار استمرار حجب الإنترنت إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن قطع الاتصال يمثل انتهاكًا لحرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات، ويضاعف من مخاطر الانتهاكات غير الموثقة بحق المتظاهرين.
كما حذّرت هذه المنظمات من أن العزل الرقمي قد يؤدي إلى تصعيد العنف، في ظل غياب الرقابة الإعلامية والمساءلة.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتصلّب المواقف، يبقى حجب الإنترنت مؤشرًا واضحًا على عمق الأزمة بين السلطة والمجتمع في إيران، وعلى اعتماد الدولة أدوات العزل والتعتيم كوسيلة أساسية لإدارة الغضب الشعبي، بدل الانخراط في معالجات سياسية شاملة.










