مهاجرون على شواطئ كريت ورودس يضعون السلطات اليونانية أمام اختبارات إنسانية وأمنية
مهاجرون على شواطئ كريت ورودس يضعون السلطات اليونانية أمام اختبارات إنسانية وأمنية
عادت قضية الهجرة غير النظامية إلى الواجهة في اليونان مجدداً، بعد أن عثرت السلطات على مجموعات جديدة من المهاجرين على شواطئ عدد من الجزر الجنوبية، في مشهد يعكس استمرار تدفق البشر عبر طرق بحرية خطرة، هرباً من الفقر والصراعات وعدم الاستقرار في بلدانهم الأصلية.
بحسب ما أوردته صحيفة كاثيميريني اليونانية اليوم السبت، عثرت السلطات اليونانية على 34 مهاجراً وصلوا بالقارب إلى أحد الشواطئ في جنوب غرب جزيرة كريت، وتحديداً بالقرب من منطقة كالوي ليمينيس، وأوضحت الصحيفة أن المهاجرين تمكنوا من الوصول إلى اليابسة بعد رحلة بحرية شاقة، قبل أن تتدخل الجهات المختصة لتأمينهم ونقلهم إلى أماكن مخصصة لإجراء الفحوصات الأولية، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
تركيبة مهاجرين حساسة
وذكرت السلطات اليونانية أن المجموعة تضم امرأة و6 أطفال، في حين قال معظم أفرادها إنهم ينحدرون من السودان ومصر، وتسلط هذه التركيبة الضوء على الطابع الإنساني المتزايد لرحلات الهجرة، حيث لم تعد تقتصر على شبان يسعون إلى فرص عمل، بل تشمل عائلات وأطفالاً يفرون من ظروف قاسية بحثاً عن الأمان.
باشرت السلطات المحلية في كريت إجراءاتها المعتادة، والتي تشمل تسجيل بيانات الوافدين وتقديم الإسعافات والرعاية الأولية لهم، قبل نقلهم إلى مراكز استقبال مؤقتة، وأكدت مصادر رسمية أن التحقيقات جارية لتحديد مسار الرحلة ونقطة الانطلاق، إضافة إلى البحث عن شبكات التهريب المحتملة التي تقف خلف تنظيم هذه الرحلات.
وفي حادثة منفصلة، أعلنت شرطة جزيرة رودس عن العثور على 33 مهاجراً على شاطئ في جنوب شرق الجزيرة، ووفق البيانات الأولية، تضم هذه المجموعة 12 امرأة و13 طفلاً، ما يعكس مرة أخرى الطابع العائلي والإنساني لهذه التحركات البحرية غير النظامية.
العثور على جثة يثير القلق
وبالقرب من موقع العثور على المهاجرين في رودس، عثرت السلطات على جثة رجل، في حادثة أثارت القلق حول ما قد تكون عليه ظروف الرحلة، وأمرت سلطات الميناء بفتح تحقيق أولي في الواقعة، مع اتخاذ قرار بإجراء تشريح للجثة لمعرفة سبب الوفاة، وما إذا كانت مرتبطة بمحاولة العبور البحري.
تثير مثل هذه الحوادث مخاوف متزايدة من وجود ضحايا لم يتم رصدهم خلال محاولات العبور، خاصة في ظل اعتماد المهاجرين على قوارب صغيرة ومتهالكة غالباً ما تكون غير صالحة للإبحار لمسافات طويلة، ويشير مراقبون إلى أن العثور على جثة قرب مواقع وصول المهاجرين يعكس الوجه الأكثر قسوة لهذه الرحلات، حيث لا ينجو الجميع من المخاطر.
تشكل الجزر اليونانية، خاصة الواقعة في الجنوب والشرق، نقاط استقبال رئيسية للمهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط، ومع تكرار حوادث الوصول، تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والخدمات، خصوصاً في ظل محدودية الإمكانات وازدياد أعداد النساء والأطفال المحتاجين إلى رعاية خاصة.
تحديات إنسانية وأمنية
تجد اليونان نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين البعد الإنساني والاعتبارات الأمنية. فمن جهة، تلتزم السلطات بتقديم المساعدة الإنسانية للمهاجرين، ومن جهة أخرى تسعى إلى ضبط حدودها البحرية ومكافحة شبكات التهريب التي تستغل معاناة الناس لتحقيق أرباح غير مشروعة.
في المناطق التي شهدت وصول المهاجرين، تتباين ردود فعل السكان المحليين بين التعاطف مع الأوضاع الإنسانية الصعبة، والقلق من تأثير تدفق المهاجرين في حياتهم اليومية والخدمات المتاحة، وتطالب بعض الأصوات بدعم أوروبي أكبر لليونان، باعتبارها إحدى بوابات الدخول الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي.
الهجرة عبر المتوسط مستمرة
تعكس هذه الحوادث استمرار الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، رغم المخاطر المعروفة وسياسات الردع المتبعة، ويؤكد خبراء أن الأسباب الجذرية للهجرة، مثل النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والتغير المناخي، ما زالت قائمة، بل تتفاقم في بعض المناطق، ما يدفع المزيد من الأشخاص إلى المجازفة بحياتهم.
تشير التحقيقات في مثل هذه الحالات غالباً إلى تورط شبكات تهريب منظمة، تنشط على السواحل المقابلة لليونان، وتستغل حاجة المهاجرين للهرب من أوضاع صعبة، وتعمل هذه الشبكات على تنظيم الرحلات مقابل مبالغ مالية كبيرة، دون توفير أي ضمانات للسلامة.
تعد اليونان من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بحركات الهجرة غير النظامية، نظراً لموقعها الجغرافي القريب من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ أعوام، تشهد الجزر اليونانية وصول موجات متكررة من المهاجرين واللاجئين عبر البحر، ما جعلها في صدارة النقاش الأوروبي حول سياسات الهجرة واللجوء، ورغم الجهود المشتركة بين اليونان والاتحاد الأوروبي لتعزيز مراقبة الحدود وتوقيع اتفاقات مع دول العبور، لا تزال الرحلات البحرية مستمرة، حاملة معها قصصاً إنسانية مؤلمة وتحديات سياسية وأمنية معقدة، وتؤكد منظمات دولية أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب حلولا شاملة، لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تمتد إلى دعم التنمية والاستقرار في الدول المصدرة للهجرة، وضمان حماية أرواح الأشخاص الذين يخاطرون بكل شيء في سبيل البحث عن مستقبل أفضل.










